]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

المثقف والسلطة

بواسطة: محمد خطاب سويدان  |  بتاريخ: 2012-01-03 ، الوقت: 19:13:49
  • تقييم المقالة:

 

المثقف والسلطة


قديما كان ادعاءالملوك الإلوهية يعني أن المعرفة والسلطةمجتمعان فيمصدر واحد.
و تطور الفكر الإنسانيأدي إلي ظهور فلاسفة حملوا روافد المعرفة فكان الأمر إما تكاملا بين السلطة والثقافة ( التكامل بين الاسكنر الأكبر والفيلسوف أرسطو) أو التناقض والتصادم ثم التنكيل بالمثقف وصاحب المعرفة مثل ما حدث مع أفلاطون من طرد وبيع في سوق النخاسة.
وهكذا لم تكنالعلاقةبينالطرفين علاقة تكامل بل كانت علي الأغلب تصادم وتضاد . ولما كانت العلاقةبينالطرفين تحتاج إلي قبول الآخر بالكامل او بالمعني الغربي ديمقراطية عالية جدا ، نجد ان المواجهة كانت دائما تنتهي بالمثقف معتقلا منكلا به او مقتولا.
وتعددت أنماط المثقفين بتعددأنماط علاقاتهم مع السلطة فهو إما ناقدا أو مبررا او متفرجا ، وقد يكون داخل السلطة او يكون خارجها ، وقد يكون مع السلطة او ضدها.
وعلي ذلك فانالعلاقةبينالمثقفوالسلطةهي علاقةثنائية سواء كانت استعبادية او توفيقية.
وكان هذا التنوع منوط بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية.
ففي أيام فرعون كان الأداءالمعرفي مرتبط به نفسه ، وهو محتكر للمعرفة نفسها.
وفي الجاهلية كان الشاعر يمثل المعرفة التبريرية للسلطة ،وفي بعض الأحيان كان ضد السلطة ، وفي الإسلام ارتبط الأداء المعرفي بالعالم والفقيه.
وتتخذ السلطة لها أشخاصا تكسبهمصفة المعرفة ليبرروا للسلطة أفعالها وهم مثقفو السلطة او فقيه الدولة وشيخها ، فهو يفتي بما تحتاجه الدولة ويجد لها تبريرا في النص الشرعي كيف ما كان.
وفي الجانب الآخر كان هناكمثقفون يقفون في الجانب الآخر من السلطة حاملين لواء المعارضة فكريا وسياسيا إلي الحد الذي حمل معه البعض السلاح للتغيير ليسقطها وهو بذلك يبدل الأدوار بينه وبين السلطة ، ليتحول هو إلي سلطة تحمل ايدولوجيا تدعو الناس إليها ، ويكون لها في الجانب الآخر معارضين يحملون فكرا مخالفا لها.
والسلطة ليست هي فقط الجهاز المركزي بل هي كذلك الهياكلالسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وما إلي ذلك.
وعلاقةالمثقفبهذا الجهازتختلف باختلاف طبيعة الجهاز وكيفية سياساته . كما تحدد علاقة المثقفبمديمشاركته فعليا في تكريس سياسات السلطة أو العمل علي تغيرها وتجذيرها.
وليستالعلاقةبين السلطةوالمثقف علاقة ضدية استعبادية او ثنائية توفيقية علي الإطلاق لان ذلك يؤدي إلي تغييب حقيقة العلاقةبين المثقفينوالسلطةبل ويطمسطبيعة الثقافة وطبيعة السلطة علي حد سواء ، إذ لا سلطة بدون ثقافة لا تنسب إلي سلطة ما سائدة او سلطة أخري تسعي لان تسود.
ولذلك أري إنالمثقفوالسلطةلا ينتسبانالي حقلين دلالين مختلفين وان العلاقةبينهماليست علاقة صراع فقط بل ان هناك تداخلا دلاليا بين الممارسة والفكر ،بين السلطة والمعرفة ، بين الدولة والثقافة.
فعلي مدي التاريخ الإنساني قاد كثير من المثقفين ثورات وكانوا علي سدة الحكم. والمثقف والفيلسوف لا ينبغي له إن يكون علي سدة الحكم .
والدولة تدرك تماما أن لا سلطة سياسية لها ولا مشروعية ولاأخلاقية ولا إخضاع للمجتمع المدني ولا يمكن أن تكرس سيطرتها إلا بامتلاك السلطة الثقافية.
ولذلك نجد أن الدولةتتدخل في إعداد البرامج الثقافية الموجهة للمجتمع في الإذاعتين المسموعة والمرئية وكذلك لها صحفا تتكلم باسمها ومجلات والاهم من ذلك كله تدخلها المباشر في مناهج التعليم وخاصة في المواد التي يمكن أن تخدم وجهة نظر السلطة مثل التاريخ والجغرافيا والتربية الإسلامية والتربية.
وكذلك تحاول السلطة تنشئة أطفالها علي اسسها التي ترتكز عليها ولا أقولمفاهيمها التي تؤمن بها ، وهي بذلك تحاول وضع المواطن في قالبها.
ففي إبان حكم الرئيس جمال عبدالناصر كانت (إسرائيل) العدو الأول وهي الآن صديق ينبغي التطبيع معه ، وكذلك كان الموقف من أمريكا.
غير أن العقلالبشري غير قابل للتطويع والطرق دائما ، فهناك عقول عصية علي ذلك ترفض ما يفرض عليها نتيجة لظروف تؤدي إلي رفض الثقافة المهيمنة وكذلك الهروب من الإطار المعرفي المفروض ، وهنا يكون التناقض بين ثقافتين بين أيدلوجيتين مختلفتين ، والذي يؤدي بدوره إلي التصادم بعد محاولة السلطة فرض ثقافتها علي شريحة المثقفين مثل أساتذة الجامعات والمدرسين والصحفيين والكتّاب وغيرهم ممن يحملون أطرا معرفية يؤمنون بها ويدعون لها ، وبذلك تنفصل السلطة عن المثقفين في هذه الحالة ويصبح التناقض علي أشده فتجرد السلطة سيفها عليهم ضاربة به تارة وملوحة به تارة أخري.
ولذا ما نراه في العالم العربيهو انعدام الحرية ، حرية الفكر وإهدار لحقوق الإنسان الأساسية ، وانعدام سيادة القانون وسيادة القوانين الاستثنائية ذات البطش الشديد ، وانعدام الحوار الاجتماعي وعدم احترام التعددية الفكرية والسياسية بالمعني الحقيقي لها ، وكذلك التفرد بإصدار القرارات من القمة دون مشاركة الشعب في ذلك أو حتى رضاه.
ويفضي ذلك كله إلي تجميد النشاط الفكري وعزلة وسلبيةالمثقفين المتخصصين بوجه خاص وعزلة وسلبية السلطة أيضا وهي تعبر كذلك عن آليات العمل وطبيعة العلاقات داخل أبنية السلطة نفسها.
والملاحظ ان السلطة لا تسمح بقيام ايدولوجية تقوم عليالتناقض مع فكر النظام ، إذ غير مسموح إن يقوم حزب شيوعي مثلا في أمريكا ، او حزب ديمقراطي رأسمالي في دولة تتبني الشيوعية.
وهنا تندرج علاقةالمثقفبالسلطة تحتبند علاقة الصراع الفكري.
ولذلكفان القضية الأساسية التي تلخص كل القضايا في علاقة المثقفبالسلطة هيحرية المثقفاوحرية الكاتب ولا يتم ذلك بالوعود او التقرب والتودد للبعض ، فحرية الكاتب تعني بالدرجة الأولي حرية النقد وتعني حرية المجتمع ويندرج ذلك كله تحت حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الموقف السياسي وحرية الاختلاف والاتفاق مع السلطة.
وهذا يعني حرية الصحافة والحريةالنقابية وحرية العمل السياسي وحرية الثقافة مع توفر شروطها ، وكذلك حرية العمل وحرية التخصص والاختيار.
كما يجبعلي السلطة إن تبتعد عن شراء الأقلام لتبرير سياستها أو اضطرار المثقفإلي الحياد، فالحياد هو نوع من الاضطهاد اي هو علي الأقل ضرب من قبول الاضطهاد والرضوخ له.
فحرية الكتابة تستدعي سائرالحريات كشرط أساسي لوجودها حتى لا ينعدم الإبداع.
د . محمد خطاب

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق