]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

امنيات مسروقه....قصة قصيرة

بواسطة: الكاتب سعدعبدمحمد  |  بتاريخ: 2012-01-03 ، الوقت: 17:08:12
  • تقييم المقالة:
من قاموس كلماتي

أُمنيـــــــــــات مسروقـــــــــــــــة



قصة قصيرة




في يومٍٍ كانَ نهاره مُزعج من كثرة العمل والتفكير بالعملِ، استتلى به التعب و انقادَ به الجسد باحثاً عن أريكة تحمله وتحمل الهموم التي كانت تمتطي ذلكَ الجسد ، فقدْ كُنتُ عائداً من كُثبان ذلكَ الطريق المدّوي بزحام العمل إلى ذلكَ البيت الذي أقلني منذ صغري ،فقد حملني حتى يومي وأنا في شبابي ، رغمَ ما بهِ من تجاعيد مُحزنه وهموم مُتعبة، وبعد إن استقرَ بيّ ذلكَ التعب وأنا مُسترخٍ بجسد مُنهمك . الاّ أنني لمْ استرخ بعد من كثرة التفكير وكثرة الاحتمال والتوقع في بؤس حالي، بل انّ صحَ التعبير في رسمِ سياسةٌ خارجية لمستقبلٍ أراهُ بعيد ويراني قريب.

فتُكادَ أيامي تنتهي لكثرة ما مرََّ منها من غير جدوى بل الأفصح من غير رسم ملامح واضحة لذلكَ العمر،

وانتهى ذلكَ النهار الذي كان مُتعب لكنه كان مستوعبني وأنا مستوعبه ، لكن الليل كيف سيكون؟ وكيف سينتهي ؟ لكن.... ولله الحمد أكادُ لا اُصدق ،فقد انتهى الليل من دونَ أن اشعر به ، وجاء صباح جديد وإذا بيّ نشيط ٌمرتاح إلى درجةٍ لا توصف،

فخرجت كالعادة بطريقي المُعتاد الذهاب إلى العمل وإذا بسيارةٍ سريعة تقترب نحويّ تحاول أن تدهسني الاّ أن الربّ قد دفعَ ذلكَ المكروه وذلكَ البلاء ، لكني سقطتُ على الأرض من غير شعور كنت احسب نفسي ميتاً لولا أن ربي قد رمقني بتلكَ النظرة الرحيمة ،فتوقفت السيارة وتجمع الناس حولي ، الجميع مستغرب لعدم موتي ، لأن السيارة كانت تسير بسرعة،وبمنتصف هذا الموقف وإذا بسيده تحاول أن تُكلمني ،قائلة ًهل أصابكَ مكروه،وسؤالها به حيرة ولهفة وعينيها تحوي أسئلةٌ لا يستطع اللسان ترجمتها لكثرتها ،حاولت أن انهض لكن لم ْ استطع لأني بقيت مُستغرب و لأني بقيتُ أطيل النظر إلى تلك العينين الجميلتين ،حاْولت سؤالي مرة ثانية هل تأذيت ؟ و أنا لمْ استطع الإجابة لأني منبهر بتلكَ العينين ،

كَرْرت السؤال :فأجبتها لكن ببطء لا اعرف سببه قائلاً لها :لا عليكِ لمْ أُصب بأي مكروه ، فشاهدت الناس من حولي يوجهون اللوم إلى تلكَ السيدة ، الاّ أنني لمْ أزل لا اعرف من صاحب هذه السيارة التي تجثوا على جسدي وأنا أمام إطارها الأمامي، تجرأت بالبحث عن ذلكَ الشخص الذي يقود السيارة . قائلاً أين ذلكَ عديم الإحساس صاحب السيارة الذي لمْ يُحاول النزول ليطمئن عليّ، وإذا الجميع يقول أنها تلكَ السيدة التي تقف أمامكَ ، فَسَكتُ لأني لا اعرف ماذا أقول بعد ،لأني قبل أن انطقُ هذا الكلام أي قبلَ تلكَ الوهلة أحسستُ أنَّ قلبي أصبحَ ملكاً لها ،،

كيف تجرأت وخدشت مشاعرها لا اعرف، فبدأت اعتذر منها، قالت لا عليك لكن اجبني هل أصبت بمكروه ، فقلت لا ،لكني مُتلعثم كما هي مُتلعثمة لا اعرف ماذا أصابنا كُلينا،حاولت أن اخفي ذلكَ التلعثم بالصمت لكن لمْ استطع فبدأ الإرباك يوعز الأمر إلى جميع مَفاصلي، جلستْ هيّ أرضاً بقربي فقد مَدْت يدها نحوي، أحسست حينها أني قدْ تحررت من جسدي وبقيت روحاً بلا جسد،فقالت انهض، وحاولت هي أن تُساعدني على النهوض ، مُلحةٍ علىّ على أن تأخذني إلى اقرب مستشفى لغرض التأكد من حالتي الصحية ، ونهضت وإذا بها تفتحُ باب السيارة التي كانت أشبه بمركبة فضائيه ، وبالفعل صعدتُ إلى السيارة فمجرد أن جلست في المقعد الأمامي الذي بقربها لا اعرف ماذا أصابني ، فبدأت أتطلع بوجهها ذلكَ الدائري الجميل والى حدقات عينيها والى تلكَ الحواجب التي كانت أشبه بأقواس رسمت بأنامل رسام مبدع "سبحان الله على جميل ما صنع" جميلةٌ لا يمكن أن أوصفها رغمَ أني شاعر لكن اعجز عن كتابة أوصافها ببيت شعري واحد، وطيلة ذلك الوقت الذي كان قدْ استغرقته في التأمل بوجهها اشعر أنها تحاول أن تكلمني لكنها مترددة ،بل أنها كانت تُكلمني وأنا لمْ انتبه لكلامها لان صوتها كانَ ناعم خفيف ، فاضطرت إلى ضرب يدي لغرض أن انتبه لها،فقالت ليّ هل أنتَ بخير؟ فانا لا أجيب غير سوى كلمات اهمس بها بشفتي أقول بها" الحياة لمن أحياني" حتى كدنا أن نصل إلى المستشفى قالت هل تستطع التحرك ،فسَكَتْ وقلت لها أرجعيني، فلمْ يُصيبني أيّ مكروه ،

قالت أمُتأكد أنت؟

فقلت بلا، قالت أذاً خُذ رقم هاتفي ورقم سيارتي وأسمي وعنواني وأنا مُستعدة لأي شيء تطلبه،كانَ أسمها "سُرى "وأي أسمٍ حامل ذلكَ السُرى لي ّ وأوصلتني إلى البيت ، ودخلت إلى تلك المنطقة الشعبية التي أسكن بها والى ذلكََ الشارع الذي يكون بيتي به والذي يحمل اللون الرخامي الباهت بلون الفقر المتعب .وحينما دخلنا إلى الشارع ،فنهض أبناء المنطقة لينظروا بتعجب لما دخلَ عليهم ، ونظراتهم ما هي الاّ سؤال استغرابي ؟ لان للوهلة الأولى تدخل مثل تلك المركبة في الشارع والى بيتي بالتحديد وقبلَ أن انزل من السيارة أخذت هي رقم هاتفي واسمي قائلة لغرض الاطمئنان عليك من وقتٍ لأخر،

وفي الليل لمْ استطع النوم لأني قدْ أطلت التفكير بها , وفي اليوم الثاني حاولت التفكير بالاتصال بها لكن امتنعت لان لمْ تكنْ عندي ذريعة للاتصال أولاً وكالعادة كنت لا امتلك الرصيد لغرض الاتصال بل ولا أملك الشجاعة الكافية لأُكلمها ، وإذا بطرقات عاجله على باب داري ذهبت مسرعا إلى الباب وإذا بها تقف ببابِ داري ، فَبَدَلَ أن تقول صباح الخير لا اعرف ماذا قالت لأنها تلعثمت وبالمقابل إنا لا اعرف ماذا رددت عليها لأني كُنت أيضاً مُتلعثم ، لان لمْ أتوقع مَجيئُها ، وهي واقفة حامله أشياء كثيرة بأيديها كهديةٌ ليّ تعبيراً عن امتنانها وتمنيها لي بالسلامة والصحة ، فقالت أتُريدَ أن تُبقيني بالبابِ؟...فَسْكتُ وهلةٍ من الوقت ومن ثمَ تَبَسمتْ هي ّ بابتسامه شفافة ومن ثمَ قالت ما بكَ حاول أن تقول تفضلي ....! فقدْ كُنتُ خَجلاً منها و منْ منزلي الذي لا يحتوي غرفة للضيوف فقلت حينها تفضلي مدام قالت بل انسه فقلت ُلها عفواً أرجو المعذرة ،تفضلي .

فقد ْكانَت لدينا تشريفه بمُقدم البيت واضعين به كراسي قديمه لغرض الجلوس ،فدخلت وجلست ، وجاء أهلي يُحدقون بها باستغراب لأني لمْ ُأطلعهم على الأمر الذي حصل بالأمس معي ،مُتسائلين من هي ماذا تريد من أين تعرفها ؟ هذه الأسئلة بعيونهم وأنا أقرأها ، ثم قالت لما لا نخرجُ سوياً لنتكلم بعيدا من ها هُنا ، فقلت أمهليني لحظات لأُغير ملابسي ، وبالفعل غيرت ملابسي وخرجت معها ، لكن من غير أن أفكر ماذا تريد أو إلى أين ستذهب؟ ، وبالطبع هذا اليوم الثاني الذي لم اعمل به ، ودارَ الحديث بيننا وتعرفنا على بعضنا ، وكانت تلك الصدفة جميلة لكُلينا فمن غير أن نعرف فقدْ زُرعَ بيننا حب أعمق من عمر شجرة الصنوبر وتطور الأمر ليكون الاتصال اليومي واللقاءات ونحن لا نعرف أين سيكون مصير ذلكَ الحب الوردي السرمدي، فكل ما نُحاول فهمه هو أن نعيش ذلكَ اليوم برومانسيه و بحب دافئ هذا كان شاغلُنا الأول والأخير ،

ومرت اللقاءات فكانت أيام ومن ثمَ أشهر حتى كان عمر عشقنا سنتان وأربعة أشهر وثلاثة أيام , حتى تزلزل بخبر ،كان مزعج ومفاده أن أهلها يُريدون السفر إلى لندن لإعمال تجاريه لان الوضع الأمني بات يُزلزل مصالحهم حاولت التفكير بخطوة ايجابيه نحو تلك العلاقة وفكرت بان أتقدم لخطبتها رغمَ أني لا املك أي شي لكن قلت علي أن أكون شجاعا ً ولو مرة واحده في حياتي،لكن كانت هذه النتيجة بعد تفكير دام أسبوع وباليوم الذي قررتُ الذهاب به إلى بيت سرى فتفاجأت برسالة على الموبايل من عندها تقول حاول أن تنساني لأني سوف اركب ألطائره بعدَ ثلاث دقائق فتحيرت وأصابني شيء يذهل لا استطع تحمله وأُغمي علي ولم أفيق ألاّ بعد أشهر لأنها كانت عندي روح بجسد ، ـلكن تأكد ت ُحينها أنها كانت من ضمن الأماني المسرو قه التي أخذها الزمن جبراً وقهرا ولنبقى نعيش بظل الأماني المسروقة، ولأننا تعودنا أن نتمنى ونحاول أن نقتنع بتلك الأمنية بل نحاول إنزالها إلى الواقع لكن سرعان مانتذكر بان أمانينا تبقى مسروقة من عندنا .

... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-01-04

    الاخ الفاضل سعد حماك الله ورعاك

    قرأت القصة بكل دقة ... لا اريد ان افترض أي افتراض ..سواء واقعا كانت ام من خيال

    لكنها قصة ذات بعد طبقي ..وهو بعد اجتماعي

    حينما نريد التفكير بمشاركة الحياة مع الغير يجب ان يكون هناك توافق وتساو من ناحية الطبقة الاجتماعية ,المركز

    والتعليم ..ناهيك عن امور اخرى

    القصة جذبتني وقد حللتها انت في نهاية صاعقة وواقع مرير وهو  يحصل حقيقة

    لا بد من ان نقف بجديه امام سرد قصص الواقع كي نعطي فكر ة واضحة عما يجري ..وقد نجد حلا ذات يوم

    لقد عشنا القصة وكانها على مسرح امامنا ولذلك لحرفك الذي استطاع ان ينقلنا عبر الاحداث بروية

    شكرا لكم وبارك الله بكم

    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق