]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نظرة في سيكولوجية التدين

بواسطة: HanyGabr  |  بتاريخ: 2016-12-01 ، الوقت: 21:26:55
  • تقييم المقالة:
يعد علم النفس من احدث العلوم الذي ظهرت في آواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين, حيث ظهرت نظريات ومدارس واتجاهات متعددة حاولت دراسة وفهم السلوك الإنساني والعمليات العقلية والنفسية بهدف الوصول الى القوانين التي تفسر هذا السلوك وماوراؤه من عمليات عقلية , وبالتالي الوصول الى التنبؤ بهذا السلوك وأخيرا التحكم به وضبطه وتعديله ما أمكن ذلك , ومن المعلوم أن التجربة الدينية تؤثر تأثيرا عميقا في جوانب الحياة النفسية للأفراد( السلوكية والمعرفية والوجدانية ) وكذلك الطرق والأساليب التي يسلكها الفرد لتحقيق دوافعه وحاجاته المختلفة , وجوانب أخرى كثيرة . وإذا ما استطعنا أن نفهم ونفسر السلوك الديني فإننا سنستطيع التنبؤ بما ستكون عليه حقيقة هذا السلوك الديني وأشكاله المختلفة عند هؤلاء الأفراد ، وأخيرا ربما نستطيع في المستقبل القريب أو البعيد أن نتحكم بهذا السلوك بتشكيله أوتعديله أو تحويره أو ضبطه ، بما ينسجم تماما مع تعاليم الدين ، وتحقيق الأهداف السامية التي يدعو اليها الدين .

     إن دراسة الجوانب السيكولوجية للتجربة الدينية والالتزام الديني أي السلوك الملتزم بتعاليم الدين هو في الواقع من الدراسات المشروعة والمهمة لعلم النفس ، وذلك أن التدين والسلوك الديني هو خبرات وتجارب نفسية فردية وجماعية ، كما هو في الوقت نفسه  ظاهرة اجتماعية ، ولقد أصبح الدين عموما يدرس كنظام وأسلوب للحياة ، وليس مجرد مجموعة معتقدات يؤمن بها الفرد ، حيث أن الدين هو فكر وإيمان وأخلاق وسلوك ، وهذا ربما ساعد على امكانية دراسة الجوانب الدينية المختلفة من خلال مناهج البحث العلمية ، فعلم النفس الديني لايدرس الدين ولكنه يهتم بالسلوك المتدين, كما أنه يمكن أن يوضح التأثير الذي يملكه الدين على الجوانب النفسية الأخرى للفرد المتدين او الملتزم والمتمسك بتعاليم الدين الذي يعتنقه , وهو أيضا يحاول الإجابة عن تساؤلات كثيرة من مثل : ما الخصائص النفسية للفرد المتدين ؟ وما هي أوجه الشبه والاختلاف بين الافراد المتدينين وغير المتدينين ؟ ، ما حقيقة الإختلاف بين التدين الحقيقي والتدين الشكلي ؟ كيف تؤثر الخبرات الدينية والمعتقدات والعبادات على سلوك الفرد ؟ ماهي طبيعة الخبرة والتجربة الدينية عند الأفراد ؟ ماهي الوسائل والأدوات والطرق المناسبة لدراسة وقياس الجوانب النفسية الدينية ؟ وتساؤلات كثيرة ،  تتعلق بموضوعات هي في الواقع من الموضوعات التي يجب أن يتصدى لهاعلم النفس الديني بالبحث والدراسة .

 مما تقدم يستطيع الباحث في علم النفس دراسة الدين ليس من أجل اثبات  مصداقيته أو عدمها، بل يدرسه لأنه يرتبط بانفعالات وإدراكات الانسان وسلوكه ،  فالباحث النفسى يهتم اهتماماً شديداً بالمضامين الخاصة بالدين، لأن ما يهمه هو الموقف الانسانى الذى يعبر عنه الدين والخبرة العميقة المتضمنة فيه  ، ومدى تأثيره على الانسان، وهل هذا التأثير حسن أم سيئ على تنمية قوى الانسان، وهو لا يهتم بتحليل الجذور النفسية للأديان المختلفة فحسب، بل يهتم أيضاً بقيمتها ، ومن المؤكد أن هناك جوانب كثيرة وموضوعات دينية تتطلب تفسيرات مختصين في الميدان ، ولكن نحن في علم النفس الديني نبحث ونناقش الموضوعات التي تقع ضمن قضايا ومباحث علم النفس، والتي منها أيضا ظواهر سلوكية متنوعة ومتزايدة على نحو مستمر، تتخذ من الدين والتدين عناوين لها ، وهي تتطلب ضرورة تشخيص أسبابها الحقيقة وبأساليب بحثية علمية ، فهي ظواهر سلوكية قد تكون غريبة أو شاذة أو غير اجتماعية ، وأحيانا تكون منحرفة , غير أخلاقية , وغير انسانية ، وغير قانونية ، ومن المؤكد هي ظواهر غير دينيه ، يقوم بها أفراد أو جماعات تدعي أنها دينية ، وتمارس أفعالها باسم خدمة أو حماية الدين والتدين ، وهذه الظواهر تشمل معظم الانتماءات الدينية الموجودة في العالم .


مقتبس من د. عبد الكريم الكبيسي - علم النفس الديني 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق