]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

متى استعبدتم الناس

بواسطة: nawel  |  بتاريخ: 2016-11-28 ، الوقت: 20:53:39
  • تقييم المقالة:
أصبح يتكرر منظر الرسالة في حياتنا فبات" بلال" في الجاهلية يمثل أمام أعيننا فترى السيد لا يكمل أناقته ولا شياكته إلا وهو يصطحب عبده في يديه اقصد يمشي خلفه يتحكم فيه يلغي وجوده وإرادته فيجعله رهن إشارته يتحول من إنسان إلى إمعة يشبه كل شيء وجد في الطبيعة إلا أن يشبه ذاته البشرية التي كرمها الإسلام فالحرية التي أتنفسها اليوم هي من حولت" بلال " من عبد مملوك إلى إنسان عشق القران الذي رفعه من منزلة العبد إلى منزلة السيد وعلمه أن لا سيد عليه سوى نفسه ولا يحق لأي مخلوق كان أن يسلبه حريته وكرامته عزته فتمرد هذا العبد على قوانين الطبيعة الظالمة التي حرمته أدميته وحرية الاختيار فلا يحق له أن يحب أو يكره أن يقبل أو يرفض أن يحزن أو يفرح عجبا لهذا العبد كيف تسلل له نور هذا الحق ليرشده إلى طريق التحرر فكسر قيود الاستعباد هكذا فعل" بلال " جعل نفسه سيدا بأخلاقه بعلمه وعمله . لذلك كلما رأيت احدهم يتشبه ب " بلال " في الجاهلية تراودني نفسي على البكاء فأجدها مشفقة عليه تارة وساخطة عليه تارة أخرى .وهنا أتساءل هل يحتاج مني هذا الأخير للشفقة والشعور بالأسى تجاهه ? أم علي الصراخ في وجهه بشدة حتى اذكره بان "بلال "حرره الإسلام وان الاستعباد من شيم الجاهلية أم علي أن اخبره بان عمر رضي الله عنه لقب بأمير المؤمنين في عصره أطلق في شانه مقولة لو كتبت بماء الذهب لما كفتها حقها "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار" اقتص حق احد الرعية من راعيه فكان العقاب من جنس العمل حتى يعلمنا أن إنسانيتنا أسمى من أن تدنسها شهوات الدنيا  ثم أقف دقيقة لأراجع نفسي وأناقضها قائلة بان الإسلام جاء منذ قرابة "14" قرنا ألا يكفينا كل هذا الزمان لنمارس حريتنا فنشعر بأهميتنا كانسان كرمه الخالق الكامل في علاه وسخر له هذا الكون لخدمته وجعل لنا العقل زينة فنتدبر فيه ونغوص بحثا في أسراره فأجد الذي واقف أمامي هو من باع حريته مقابل بعض من المال وان كثر بات يبحث عن مصالحه قبل كرامته "المنزل ""أرصدة في البنوك" "سيارات فاخرة"كلها شهوات . فالشهوات إذا ما انفلت زمامها جعلتك عبدا لها تسلب منك القدرة على قيادتها فترضخ العقل لها وتلجمه فتنزله إلى بيئة حيوانية فتتصل بما هو دنيء ورخيص هكذا هي الشهوات كلما كان العقل والأخلاق سيداها نجوت من عبوديتها وكنت حرا طليقا وان حدث العكس انقلبت حياتك إلى جحيما . إن ما يحدث في امتنا اليوم من تفشي ظاهرة العبودية ناجم عن استحكام الشهوات في حياتنا التي أخرجتنا من عالم الأخلاق والفضيلة وزجت بنا في عالم قذر يعتبر الشهوة اله مقدس . كنا خير امة أخرجت للناس عندما كانت أخلاقنا هي القران وقدوتنا محمد خير الأنام لكننا بتنكرنا لتعاليم ديننا نسينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاهلنا قيمة العدل التي هي أساس الحكم بين أفراد المجتمع لم نعد مسؤولين عن رعايانا خيانة الأمانة وان أحصيت أسباب استعبادنا لا تكفيني هاته الأسطر. كلها شهوات جعلت منا امة متخاذلة هشة سهلة الاستعباد تكالبت علينا باقي الأمم و قدرت علينا لا بكثرتها وإنما لابتغائنا العزة بعيدا عن ديننا غلبنا الشهوات عن العقل ولم تعد الأخلاق ميزانها في امتنا يأكل القوي الضعيف وسكت أصحاب الحق عن حقوقهم وتعالت أصوات الذين على الباطل فظنوا أنهم على الحق . لو بحثنا عن من يحق له أن يستعبدنا لكانت الأم أحق الناس باستعباد مولدوها لأنها تحملت ما لا تطيقه من ألام المخاض فرغم المشقة والحمل وهنا على وهن إلا أنها استحقت الجنة مكافأة لها فكانت هديتها من قيمة إنسانيتها ورقيها فالنفس تعشق كل ما يهذبها ويرفعها وتنفر من كل ما يدنسها "كالاستعباد" لذلك أرى أن هذا الأخير مطلب تسعى إليه النفس الرخيصة المتخاذلة في تطبيق مبادئ ديننا الحنيف فتغلب هواها عن عقلها فتكون عبدة لشهواتها فكن على يقين انه كلما كنت حبيس شهوتك كلما لاقت لك العبودية .  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق