]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

علي هامش مؤتمر الشباب ...القضية الغائبة

بواسطة: د.محمد فتحي عبد العال  |  بتاريخ: 2016-11-25 ، الوقت: 14:23:34
  • تقييم المقالة:
شهدت مدينة شرم الشيخ ، فعاليات المؤتمر الأول للشباب تحت عنوان "ابدع.. انطلق"، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور رئيس الوزراء، و النخب السياسية العامة والبارزة   وقد غاب عن طاولة المؤتمر مناقشة أهم أزمة تواجه المواطن المصري وهي أزمة الصحة في مصر والتي بلغت الذروة مع اختفاء الألبان ونقص المحاليل وارتفاع اسعارها بشكل جنوني والنقص الحاد لأدوية كثيرة علي الرغم من ارتفاع أسعارها مؤخرا بشكل عشوائي ومتخبط .ولأن هذا المشهد لاتجد له مثيل حتي في الدول القريبة التي تعاني ويلات الحرب مثل سوريا والتي علي الرغم من ظروف القصف وارتفاع الاسعار استمرت بنيتها اللوجيستية والطبية صامدة فكان لزاما أن يكون ملف الصحة في مصر حاضرا في المؤتمر وأن يناقش من كافة جوانبه كما نوقش ملف التعليم سواء بسواء  .. ان  التفرد المصري في مواجهة أزمات الصحة  بسلبية وتجاهل  لم يكن وليد اليوم فانشاء أول وزارة للصحة في مصرفي يناير عام 1936 علي سبيل المثال  لم يكن الداعي له مواجهة الاوبئه التي تعصف بالمصريين الفقراء  كالكوليرا والملاريا والجرب بل كان الباعث لانشاءها  مشهد ساخر يدعو للأسي رواه حسن باشا يوسف رئيس الديوان الملكي السابق  فبينما كان الملك فؤاد علي فراش المرض وقد اصابته غيبوبه سكر أفاق منها والي جواره طبيبه الخاص محمد باشا شاهين فقال له: أنا ممنون لك يا سعاده الوزير. ولان أحلام الملوك أوامر في بلادنا فهذيانهم  في أوقات الغيبوبه مرسوم ملكي واجب النفاذ فاضطر علي باشا ماهر رئيس الوزراء الي سرعة استنساخ وزاره للصحه من اشلاء متناثره لادارات حكوميه خاصه بالصحه من هنا وهناك واسنادها لطبيب الملك وهكذا نشأت أول وزاره للصحه في مصر مسخا مشوها وبقيت حتي يومنا هذا علي نفس المنوال بلا سياسه واضحه فنجد مستشفيات جامعية تتبع التعليم العالي ومستشفيات تأمين صحي مستقلة ومستشفيات أخري تابعة لوزارة الصحة دون أي كيان مؤسسي واحد يجمعها ويحقق للمواطن المصري خدمة صحية حقيقية ومتكاملة.. كما أن لدينا عقيدة في مصر أتعجب من كونها سمة سائدة أننا ننفق علي المباني والمنشأت والمكاتب الملايين بينما حينما يتعلق الأمر بحقوق المريض في وجود أدوية وأجهزة  نتعلل بنقص الامكانيات المادية وهو جوهر الخدمة الطبية !!!  وما بين عام 1936 و2016 بقي مشهد المريض المصري البائس الذي يأتي مبكرا ثم يجوب ارجاء المستشفي تائها دون أن يجد أحدا يرشده وربما يمضي الوقت به دون أن يعثر علي أحد يساعده وحينما يعثر المريض علي مبتغاه فعليه أن يقف في طابور طويل عريض انتظارا للطبيب والذي ما أن يأتي حتي يسرع في كتابة روشتاته في مشهد روتيني دون أن يفحص أيا من هؤلاء المرضي المغلوبين علي أمرهم وفي أقل من ساعة تجد طابور المرضي قد تلاشي وأسرع الطبيب في الانصراف ليلحق بمستشفي اخر أو بعيادته الخاصه...ثم تبدأ مرحله جديده من معاناة المرضي وهي صرف العلاج فيعود المريض الي طابور اكثر طولا يقف عليه لساعات ثم تكون  المفاجأة أن دواءه غير موجود بعد أن يصل الي شباك الصرف بعد جهد جهيد فيلعن حظه العاثر ولكنه لن يكون أكثر عثرة من مريض لفظ انفاسه وقد أتي المستشفي صائما لعمل أشعه فصعد درجات السلم لاكثر من خمس مرات بين أروقة البيروقراطية المصرية  فكان خالقه أحن عليه من قطاع الصحه في مصر.والناظر الي الحمامات شديدة القذارة في المستشفيات المصرية لنقص التجهيزات وعدم وجود مياه  بالتأكيد سيعلم أن انتشار العدوي بين المرضي خيارا حتميا للموت لا يقل ضراوة عن خيارات متعددة للموت تحفل بها مستشفياتنا المصرية. أن النهوض بهذه البلاد لن يتحقق الا حينما يعاد النظر في سياسة الصحه في مصر فالانسان  المصري يستحق ان تحترم أدميته وأن يجد خدمة صحية تتفق مع المعايير العالمية في الجودة والمشروعات القومية لا تبني بمواطن مريض أو هزيل. ونظام التأمين الصحي الشامل الذي تعتزم الدولة اعتماده هو فرصة حقيقية لبناء هيكل تنظيمي ومؤسسي لقطاع الصحة في مصر وأن يكون معيار انضمام أي مستشفي بمصر للتأمين الصحي هو تطبيق معايير الجودة الطبية الشاملة في الخدمة الصحية وأجراءات السلامة  وأن تكون هذة المعايير نفسها هي شريطة منح أي ترخيص لمؤسسة صحية بمصر.فضلا عن أهمية الربط الألكتروني بين المؤسسات التي سوف تتبع منظومة التأمين الصحي المزمع انشاءها للرحمة بالمرضي والتيسير عليهم  كما أن منصب وزير الصحة وهو المسئول عن المنظومة الصحية في مصر لابد وأن يتحرر من الأقتصار علي فئة معينة داخل الفريق الطبي حتي  يتسع ليشمل كافة التخصصات من داخل الحقل الطبي وخارجه بما يسهم في التطوير دون محاباة  .كما أنه آن الأوان لتغيير نظام منح تراخيص مزاولة المهنة للتخصصات الطبية ليكون منحها بناء علي امتحان ويتم تجديدها كل ثلاث سنوات بامتحان جديد او بنظام الساعات المعتمدة لضمان المام المقدم للخدمة الصحية بكل جديد في مجال تخصصه .كما أن بلادنا تحتاج الي خطوات حقيقة لتفعيل آليات التدخل وادارة الازمات من خلال تفكير مؤسسي يبحث الأزمة دون مواربة ويعتمد الانذار المبكر والرصد ثم المكاشفة والحوار المجتمعي ومحاولة ايجاد الحلول لهذه الازمات  بما يحول دون تكرارها مستقبلا .
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق