]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

ممنوع من العرض

بواسطة: هبة الله محمد  |  بتاريخ: 2016-11-20 ، الوقت: 19:43:10
  • تقييم المقالة:

ذات صباح فور خروجه الى عمله فوجئ أن سيارته مفقودة من مكانها ، اعتقد للوهلة الأولى أنه قد أوقفها في مكان ما في الحي ونسي ذلك ، بدأ بالبحث حول منزله ومنازل الجيران دون جدوى فتيّقن أن سيارته قد سرقت…اتصل في الشرطة وقام بالتعميم عليها وجلس يفكر من وكيف ولماذا سرقها؟…اتصل بمديره في العمل وطلب منه إجازة لذلك اليوم بسبب سوء حالته النفسية…ظل في البيت ينتظر اتصالاً من الشرطة ، أو من صديق يخبره بمكانها…لكن لا جديد…أخيراً استجاب للمثل القائل “إذا كثرت همومك نام لها”…فنام الرجل بعد المغرب مهموماً مغلولاً قليل الحيلة.

في صباح اليوم التالي ،استيقظ باكراً ليلحق عمله وليتابع مصير سيارته المفقودة …و فور خروج من باب البيت ألقى نظرة حزينة إلى مكان السيارة المسروقة فكانت الصدمة بأن سيارته عادت إلى مكانها سليمة من أي أذى ومغسولة ومعطّرة…ثم وجد ورقة مكتوبة على “التابلو”: (أنا آسف جداً،لقد فاجأ المخاض زوجتي ليلة الأول من أمس كان الوقت متأخرا، فاضطررت الى استخدام سيارتك لنقلها إلى الطوارئ..أرجوك سامحني ..و كعربون صداقة وتكفير عن الذنب أرجو أن تقبل دعوتي لك وللعائلة لحضور فيلم في السينما هذه الليلة، أرجوك اقبلها حتى يرتاح ضميري…ملاحظة: التذاكر في جيب السيارة).

لم يصدّق الرجل نفسه وهو يرى النبل كلّه في هذه الحادثة…فبدأ يبكي ويمسح دموعه…وهو يردد : “الحمد لله ..الحمد لله..رزق الحلال ما بيروح”..ثم صعد مهرولاً ليخبر زوجته وأولاده في الحادثة…وكيف أن الخير موجود في قلوب الناس..فمن سرق سيارته..أعادها إلى مكانها بأفضل مما كانت مغسولة ومنظفة ومعطرة… وفوق ذلك قد حجز للعائلة كلها مقاعداً في السينما عل حسابه كتكفير للذنب..الرجل ظلت عيونه مغرورقة بالدمع وهو يردد: يا الله ما أجمل يقظة الضمير…الحمد لله..رزق الحلال ما بيروح.

في المساء استعدّت العائلة للخروج والفرح يغمرهم جميعاً وهم يعيشون قصة من الخيال والفروسية القديمة، ذهبوا إلى دار السينما حضروا العرض بتذاكر “صاحب الضمير الحي” التي حجزها لهم مسبقاً..عند العودة وما زالت موسيقى الفيلم بأذهان الصغار والكبار…أدار الرجل مفتاح البيت بالباب..أضاء المنزل…فوجده مسروقاً بالكامل…لم يبق أي شيء في المنزل سوى “البلاط والسيراميك”…بدأت العائلة تصرخ وتولول..اقترب صاحب البيت من ورقة مكتوبة ومعلقة على جدار غرفة الجلوس..” ان شاء الله يكون الفيلم عجبك”!!

بهذا المنطق تتعامل الحكومات مع المواطنين بمنطق الغش والكذب والايهام بالسرقة الصغرى المبررة حتي يتاح لهم السرقة الأكبر ومن ثم سرقة الوطن بأكمله.
خداع واغراق في الهموم المصطنعة والبحث عن الحلول لأزمات غير موجودة حتي يغرق المواطنون بها وهم بنفس التوقيت يخططون لأزمة أكبر ستسطو قريبا على أجندة المواطن العادى وسيتناولها الاعلام بشكل مكثف وبين هذا وهذا يحدث المكسب المنشود.

المواطن دائما هو ضحية الظلم والفساد الذى أصبح هو السمة السائدة في عصر قل فيه من يدافع الآخرين ويحرص عليهم بدون فائدة.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2016-11-21
    الله يسعدك يا هبه ..
    وضعت يدك على الوجع ..نعم 
    هم يروجون لبعض القضايا الصغيره ولكنهم وراء ذلك يخططون لاكبر 
    فما حكايتهم أليس ذاك وطنهم ؟؟ام مصالحهم طغت على كل ما بالوطن من هموم ؟؟
    للاسف لن ترتقي الامم الا اذا كان الفرد يعرف حق الجماعه والجماعه تقدر حرية الفرد 
    وليتنا نعود لدرب الرحمن الرحيم ونتقه ..
    لك الحب غاليتي كوني بخير
    محبتي 
    طيف

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق