]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الراتب الثابت أم المتغيّر

بواسطة: محمد بن عبد الرب  |  بتاريخ: 2016-11-18 ، الوقت: 21:15:22
  • تقييم المقالة:

( بسم الله الرحمن الرحيم )

 

"واقعنا" الذي نعيشه نتيجة "الأمس" , و"هذا الواقع" هو عمليات نمارسها ويكون ناتجها "المستقبل" , وكل فعل له نتيجة بل لكل فكرة ورؤية مختلفة واعتقاد نتيجة , آمنت بهذا وصدقته أم لم تؤمن منه , القاعدة لن تتغير !

 

من الأفكار السيئة التي رأيتها مزروعة في رؤوس البعض " الخوف من المخاطرة المالية " , فتجده يفضّل الوظيفة ذات الراتب الثابت على الراتب المتغيّر , وهذا الخوف من المخاطرة ينبعث من أهمية المال وتقديره في حياة الفرد , وهذا لا عجب فيه , بل العجب أن ترى من لا يهتم بالمال ولا يبالي به , فبعيداّ عن المثاليات الزائفة المال من أهم الأمور التي من الواجب الحصول عليها , واذهب حيث شئت , فلا ترى إلا عامل يعمل لأجله , صغرت مهنته أو كبرت , قلّت ساعات عمله أو كثرت , الجميع في هذا العالم يعمل ويعمل لأجل أمور من أهمها المال .

ولا ريب في أن معظم الأغنياء والناجحين مادياً - إن لم يكونوا كلهم - بدأوا بالمخاطرة المالية ولم يتقيدوا براتب ثابت ولا وظيفة واحدة ولو كانت الترقيات في الدرب , سأذكر لكم قصة حصلت قبل أكثر من ثلاثين سنة , كان هناك شاب يسكن مع أبيه وأمه وأخته وزوجته , في بيت واحد , وتخرج من الجامعة وتوظف في وظيفة بالمرتبة السادسة , والشهادات الجامعية آنذاك تكاد تكون نادرة , والوظيفة بها لها دخل أعلى من معظم الموظفين وقتها , وحصل على راتب يكفيه عائلته كلها بل وربما يوفر مدخرات له , الرجل كانت له رؤية أقوى من أي فكرة , كان يرى في الوظيفة تقييد له , وتقييد للدخل , وكانت نفسه طموحة وتميل للجانب التجاري , لم يكن لدى أسرته الخبرة في الأسواق والتجارة , استشار أسرته في ترك وظيفته والبدء في مشروع يحرره من "الرقم المحدود الذي يصدر كل نهاية شهر , كان الرد منهم جميعهم الرفض وبدأوا يقولون له أنه وظيفته تكفيه ومستقبلها مبهر , وأنه غير محتاج إلى المجازفة والمخاطرة , وربما فقد ماله واضطر لأن يبحث مجدداًَ عن وظيفة ويسدد ديونه , وكان الخوف الفكرة الوحيدة التي خطرت لهم تلك الليلة , استجاب الرجل لهم , كما نستجيب نحن للمؤثرات من حولنا ,  ولا شك في أن القريبون منا مسؤولين عن فشلنا ونجاحنا نسبياً , وبقي في قلبه بعض من الأمر ,  مضت الأيام ورأى أن مشروع "محطة بنزين" ناجح وسيحقق به أمله الذي حلم به , استدان من والده وأخته بعض المال وذهب واشتري محطة بنزين وبدأ فيها , وفي نفس الوقت كان يداوم في وظيفته صباحاً , ومساءاً في محطته , كان يرجع كل يوم ومعه حقيبة نقود , دخله ذلك اليوم , كان الشعور مختلفاً عن دخله الثابت الآمن , قرر بعدها المجازفة , وقدم استقالته من وظيفته بدون أن يعلم أحد من أسرته , رأى أن هذا هو الطريق الصحيح لكيلا يؤثر عليه أحد , وفضّل أن يبادر ويتحمل كافة النتائج , نجح مشروعه , واستطاع أن يسدد دينه , ويحقق الأرباح التي حلم بها , انتقل بعدها إلى مدينة أخرى , بدأ ببيع التمور , وهكذا التاجر الناجح , ميزته أن يكون مرناً , يمشي مع متطلبات السوق , ولا شك في أن لكل مكان سوق يختلف عن غيره , ثم بدأ سمساراً للأراضي يستقبل البائعين , وربما اشترى بعض الأراضي إن ناسبته تجارياً , وهكذا استمر في عمله , ويجازف ويجني الثمار , واليوم يملك فندقاً قدرت قيمته بمليار ونصف المليار , وأملاك في جنوب أفريقيا وشرق آسيا , والآن قارب الستين عاماً , وأتخيل كيف سيكون لو ما زال في وظيفته , ربما سيكون معه بيت وسيارتين أو ثلاث ورصيد في البنك , ومع نهاية خدمته سيتلقى مبلغاً وراتب تقاعدي , ولو قلنا فرضاً أن خرج من وظيفته بمليوني ريال , ما هي مقارنة مع أضعاف أضعافها .

العمل بالوظيفة أمر جيد , لو كان هو ما تحبه , ولو كان يكسبك الخبرة وينمي بداخلك الكفاح , ولو كان هو السبيل لخلق رجل ناجح , الوظيفة استثمار رائع لو كانت لديك أسرة وخفت عليهم من دوائر الدهر , وأردت الاطمئنان عليهم .

لكن الوظيفة لو أردت المال والنجاح المادي - بغض النظر عن أهدافك من هذا المال - هي مجرد تقييد , هي مجرد رقم يضعونه في نهاية الشهر , لا يزيد عليه ولا ينقص , هي مجرد تحديد للرزق , 

وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم

 

الجمعة

19 / 2 / 1438 هـ

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق