]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"ثورة الغلابة" تهدد صنم الدجال

بواسطة: محمود أبوالفتوح  |  بتاريخ: 2016-11-17 ، الوقت: 23:20:22
  • تقييم المقالة:

علمتنا عقيدتنا، منذ الصغر، أن كل من يغطي الحق بالباطل دجال، والنظام الحاكم في مصر منذ توليه السلطة وهو يغطي الحقائق بالباطل، سواء عن طريق أذرع إعلامية، أو عن طريق خطابات الدجال نفسه، الجنرال عبد الفتاح السيسي، باستعطاف الجماهير للصبر على فشله، أو عن طريق بيع نِسب مختلفة من الوهم لفئات الشعب المختلفة، وكل فئة لها النسبة التي تتوافق مع أفكارها وأيديولوجياتها، من دون النظر إلى المستقبل خطوة واحدة، وتقييم أثر تلك الأفعال في المستقبل القريب على المجتمع المصري، وعلى الوطن أيضاً، فعمر هذه المخادعات قصير جداً، وتأثيرها وقتي، وسلبياتها متعددة. بدأ النظام الحاكم ببيع نسب الوهم للفئة الأكثر عدداً في بداية فترة حكمه، وهم محدودو الدخل؛ حيث باع لهم وهْم تفريعة قناة السويس الجديدة بأكثر من 60 مليار جنيه، ما أدى إلى فقر عاجل لدى هذه الفئة، بعد فشل المشروع في تحقيق أي عائد، ثم أدار وجهه المشؤوم للفئة الأكثر نشاطاً في المجتمع المصري، وهم الشباب، بمشاريع لم تحقق في الواقع حياة سياسية آمنة ومنضبطة، وانتهت وعوده داخل الزنازين، ثم أدار وجهه مرة أخرى للمرأة المصرية، لاستعطاف هذه الفئة الأقل خبرة سياسياً في المجتمع المصري، والالتفاف على وتر المشاعر لديهن ليدعمنْه، ولكنها انتهت أيضاً بالكارثة، وكل يوم يظهر فيديو جديد يوضح حقيقة معاناة من صفقوا له في الماضي القريب بالشوارع والميادين بتدهور حالتهم المعيشية والصحية. انطلقت الدعوات، وكثُرت الصرخات، وتعالت التهديدات داخل المنصات والمنابر الإعلامية معبرةً عن قول واحد: قارب النظام في خطر، بعرض البحر يستقل أمواجاً هاوية، لا تستطيع تحديد بوصلتها، والداعمون حتماً سيتخلون عنا. فقد خرجت الدعوة هذه المرة من رحم الفقر والجوع، والقوى السياسية لا تدخّل لها في هذا الأمر، ولا تقف وراءها، وهذه هي أخطر الاحتجاجات على الإطلاق، فلا قائد لها يستطيعون تقييده لوقف الغضب، قائدها هو الجوع، والجوع لا يعرف خوفاً من الأمن أو من الرصاص، هو فقط يعرف طريق الزاد والماء، مما زاد الأمر تعقيداً أمام نظام الجنرال. المطالب الشعبوية لا تعترف بالمعادلات السياسية، ولا تعترف أيضاً بتنظيرات النخبة، وإنما تعترف بالساحات والميادين العامة، وإزاحة الجائرين، وانتزاع الحقوق من مغتصبيها، وإحداث تغيير فوري، وهذه المرة لا بد أن يكون التغيير شاملاً؛ لأن الشعب لن يُلدَغ مرتين، فهو مستعد جيداً هذه المرة لمحاولات الالتفاف على مطالبه، وقام بتحديد هدفه، وتقرير مصيره، ولن يستطيع النظام هذه المرة التأثير عليه بدعوى الوطنية؛ لكونها هدفاً أسمى؛ لأن الشعب كشف عن وجهه القبيح والمسموم الذى يدّعيه دائماً؛ الوطنية ومراعاة مصالح بسطاء الناس من دون تمييز، والفصل بين الحكم والسياسة؛ لأنها تحتوي على تعددية فكرية واختلاف في التوجهات، والحاكم يجب أن يقف على خط واحد من الجميع، وهذا الكشف أفقد النظام الحاكم أية أدوات للخداع مرة أخرى، ولم يعد أمامه أي حل للخروج من هذا التصادم مع الشعب إلا بإحداث تغيير فوري على النحو الذي يخدمهم ويريدونه قبل الموعد المحدد، وبالتأكيد هو لا يستطيع فعل ذلك في ظل قوس من الأزمات صنعه ليحاوط الشعب به فحاوطه هو. ما أقوله هذا لا يعني الجزم مني بأنها ستكون أحداثاً دموية، وأيضاً لا أعني بهذا أنها موجة ثورية طوفانية، ولكني أحذر من أخطر الثورات على الأوطان، خاصة ضد الأنظمة العسكرية؛ لأن المواجهة الشعبوية مع الأجهزة العسكرية دائماً يسيطر العنف على أجوائها وأحداثها، على عكس المواجهة السياسية، فالسياسة تعتمد على المناورات السياسية ومواجهة فاشية السلطة ببرامج تنموية وفعاليات سياسية منضبطة تعطي مظهراً سياسياً إلى حد ما، وطابعاً حوارياً، ولكن المطالب الشعبية لا تعرف الحوار؛ لأنه لا يوجد قائد للتحاور معه، ويظل الخلاف الجوهري قائماً دون حلول، فحينها لا بد من تراجع فوري من الطرف الآخر (السلطة) حقناً للدماء، خاصة إذا كان غير قادر على تحقيق شيء ما يهدئ نيران الاحتقان، فعندما تكون الشعبوية هي قائد الثورة منفرداً، على الجميع أن يستسلم للواقع؛ لأنها قد وصلت لأقصى درجات الوعي، حتى وإن انطفأت نارها، توقعوا نشوبها في أقرب وقت.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق