]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صراع مقاعد السلطة يهدد بقاء مصر (2)

بواسطة: محمود أبوالفتوح  |  بتاريخ: 2016-11-17 ، الوقت: 22:47:51
  • تقييم المقالة:
فترة حكم المجلس العسكري تولى المجلس العسكري حكم مصر بعد خلع مبارك ووعد الشعب بإجراء انتخابات رئاسية مباشرة في صناديق مغلقة حرة ونزيهة خلال ستة أشهر، ولكنه أخلف وعده ومضت المدة دون تسليم السلطة خلال الموعد الذي حدده لنفسه ما أظهر للشعب نيته في السيطرة على السلطة، وسرعان ما عاد الشباب إلى الشارع مرة أخرى للتظاهر ضد المجلس العسكري وقياداته مطالبين بتسليم السلطة لرئيس مدني منتخب. الأمر الذي تسبب في سقوط شهداء كثيرين بصفوف ثوار يناير في أحداث عديدة كان أبرزها محمد محمود الأولى وأحداث ماسبيرو، لتنتهي فترة حكم المجلس العسكري بتسليم السلطة للدكتور محمد مرسي باعتباره رئيس منتخب في حزيران\يونيو عام 2012. فترة حكم الرئيس محمد مرسي بدأ محمد مرسي حكمه لمصر في حزيران\يونيو 2012 بعد فوزه في أول انتخابات رئاسية في مصر بنسبة 51.7% من إجمالي أصوات الناخبين، وبعد ساعات من فوزه أعلن استقالته من حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين واستقالته من مكتب إرشاد الجماعة أيضًا حتى يؤكد على أنه رئيس لجميع المصريين وليس لجماعة الإخوان فقط.   لكن هذا لم ينفِ دعمه للجماعة بعد فترة. فقد استمر الدعم المتبادل بينه وبين الجماعة واضحًا ومعلنًا حتى جاء قراره بتكريم المشير محمد حسين طنطاوي وعزله عن منصبه وترقية الفريق عبد الفتاح السيسي لمنصب وزير دفاع دون تقديم طنطاوي للمحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين في عهده، وهذا هو الأمر الذي أجج النيران بين نظامه وبين شركاء الثورة ودفعهم لمعارضته لا لدعمه فضلًا، عن أزمة الإعلان الدستوري والإعلان الدستوري المكمل. فعاد الثوار مرة أخرى للتظاهر في الشوارع والميادين باستمرار مطالبين بالقصاص للشهداء ممن قتلوهم والتراجع عن الإعلان الدستوري.   توالت الأزمات وتنامت الخلافات بين نظام مرسي وبين المعارضة، حتى خرجت عن طاولات الحوار إلى الشوارع والميادين بتظاهرات مستمرة واحتجاجات متتالية وظهور حركات ثورية عنيفة مثل البلاك بلوك، واشتباكات أودت بحياة الكثيرين كان أبرزها أحداث الاتحادية التي قُتل فيها الصحفي الحسيني أبوضيف بطلق ناري، وأحداث المقطم التي تم فيها الهجوم على مكتب إرشاد جماعة الإخوان وأحداث العباسية، وغيرها من الأحداث التي أعقبها تشكيل جبهة الإنقاذ الوطني في نوفمبر 2012، والتي تشكلت من 35 حزب وحركة سياسية، أغلبهم ليبراليين وكان هدفهم الأساسي إسقاط الإعلان الدستوري الذي أصدره محمد مرسي كونهم يروا أنه لا يعبر عن كافة الشعب المصري. ثم كانت حركة تمرد، والتي ظهرت في نيسان\أبريل عام 2013 بدعوتها لسحب الثقة من محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة عبر استمارة أُطلق عليها استمارة تمرد. واستمرت الحركة في جمع توقيعات المصريين حتى حزيران\يونيو 2013 ودعت حينها المصريين للتظاهر في الميادين العامة يوم الـ30 من حزيران\يونيو للمطالبة بعزل محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. استجاب الشعب للدعوة، وخرج مؤيدًا لمطالبها ولكن محمد مرسي تمسك بما أسماه "الشرعية الدستورية"، الأمر الذي استدعى القوات المسلحة للتدخل عبر انقلاب عسكري والضغط عليه لتنفيذ مطالب الشعب، فقام الفريق عبد الفتاح السيسي بعزله، وأوقف العمل بالدستور مؤقتًا وتم تنصيب المستشار عدلي منصور رئيسًا للجمهورية لفترة انتقالية لحين إجراء انتخابات رئاسية، وتسليم السلطة لرئيس منتخب.   كانت تلك هي الفترة الأكثر دموية في تاريخ مصر الحديث، حيث قامت قوات الأمن بفض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة رغم اعتراض عدد كبير من السياسيين المصريين على الفض، فضلًا عن أحداث الحرس الجمهوري والمنصة ومسجد الفتح وأحداث الإسكندرية، وغيرهم. جميع هذه الأحداث أودت بحياة عدد كبير جدًا من المصريين وإصابة آخرين لا يوجد حصر نهائي بهم حتى الآن. وقد انتهت هذه الفترة بتسليم السلطة للرئيس عبد الفتاح السيسي. فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي تولى عبد الفتاح السيسي الحكم في آب\أغسطس 2014 بعد انتخابات فاز فيها على منافسه المرشح الوحيد حمدين صباحي، بفارق كبير جدًا في الأصوات. ولكن بعد فترة قصيرة من حكمه اكتشف المصريون أنه ليس الرئيس المطلوب، وأن نظام حكمه ليس هو الحكم الرشيد الذي يحلمون به، حيث قام السيسي منذ بداية توليه الحكم بتجريف الحياة السياسية وتجريد الحياة النيابية من مهامها وتصفية جميع المعارضين أمنيًا وجسديًا، وإلصاق تهم الإرهاب بعدد كبير من المعارضين وحزمة أخرى من التهم لكل من يفكر في اللجوء للتظاهر ضده، مثل محاولة قلب نظام الحكم، وزعزعة الاستقرار، وتكدير السلم العام وأخيرًا نشر مناخ تشاؤمي وغيرها من التهم. بالطبع اصطحب كل هذا تدهور اقتصادي غير مسبوق، وزيادة معدل الفساد ومعدل البطالة وانهيار للجنيه المصري أمام الدولار، وممارسات أمنية شرسة وعبثية بالمواطنين، وأحكام إعدام جماعية، وتخبط شديد في الإدارة الداخلية والخارجية للدولة وإخفاقات متتالية في ملفات مهمة تمس جميع المصريين، أهمها ملف سد النهضة الإثيوبي، وملف الاستثمارات الخارجية، والسياحة، واستمرار المحاكمات العسكرية. وبالرغم من كل هذا التضييق لم ينجح النظام في إجبار المطالبين بالحرية على التخلي عن مطلبهم. في هذا السرد التاريخي منذ بداية إعلان الجمهورية في مصر وحتى الآن لم يستطع أي نظام حاكم أو سلطة إخماد لهب الحرية في نفوس المصريين بأي وسيلة، وذاك لأنها الطريق الوحيد لبناء دولة العدل والمستقبل. ولكن جميع الأنظمة تعاني من خلل إدراكي بهذا الأمر ويعتمدون على الطرق البوليسية والأمن السياسي الذي يصنع تربة خصبة للعنف والفوضى، ويُفقد الدولة مفهومها ككيان سياسي لمجرد أنهم فقط يرغبون في اعتلاء سدة الحكم وامتلاك السلطة، ولم يلتفتوا لنصيحة عمر بن الخطاب وهو يقول متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ وهو يقصد هنا أنهم في سلطة وهمية زائلة لأن الحرية يمتلكها كل إنسان في لحظة ولادته وإنما المستبدون ما هم إلا مغتصبون لهذه الحرية، والرد الوحيد على هذا الجرم سيكون صراع استنزافي مدمر، ولن ينتهي إلا بانتزاع الحرية كاملة من مغتصبيها. فعلينا جميعًا إذا كنا نريد الإصلاح الآن أن نقوم بهدم هذه الأوثان ونرسخ لدولة تقوم على الحرية كأرضية ثابتة لجميع الأجيال المتعاقبة على الدولة. والحرية هنا بمعنى أن يكون لكل فرد في الدولة حق الاختيار دون شروط، اختيار من يدير شؤونه وكيف يديرها، وذلك يكون عبر ميكنة ديمقراطية واضحة وشفافة تضمن حق الجميع في صنع القرار دون تمييز متعلق بلون أو بعرق أو بدين أو بتوجه سياسي أو أغلبية أو أقلية. وذلك حتى لا يخرج التنافس على السلطة خارج الإطار السياسي المعتاد ويدخل لإطارات العنف والتطرف الفكري، وحتى لا يلجأ أحد للقوة للدفاع عن أفكاره، وتظل الدولة تقف عند خط واحد من جميع أفرادها دون أي تمييز بينهم، وتضمن لهم التوافق الوطني الذي سيترتب عليه استقرار الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فلا حل سوى الحرية، فجميع محاولات الالتفاف عليها، وتبنيها ظاهريًا فقط، وممارسة الاستبداد من باطنها، فشلت، وانتهت بنا إلى نفس المربع الذي نقف فيه الآن.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق