]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صراع مقاعد السلطة يهدد بقاء مصر

بواسطة: محمود أبوالفتوح  |  بتاريخ: 2016-11-17 ، الوقت: 22:33:58
  • تقييم المقالة:
يعاني الشعب المصري منذ عقود طويلة من مساوئ وعواقب أنظمة الحكم الديكتاتورية المتعاقبة على مصر، ودائمًا يبدأ الصراع مع كل سلطة حكمت مصر من منطلق ديموقراطي بحت ومطالبة بالحرية كاملة وشاملة. والمقصود بالحرية هنا هو حق الشعب في اتخاذ القرار دون شروط أو ضغوط من أي طرف حتى يعلم كيف تدار شؤونه وأين تذهب أمواله ويكون هو الممارس الأول للسلطة والسيادة. ولكن هذا الأمر لن يتماهى مع أي نظام سلطوي حكم مصر في العقود الست الأخيرة، بداية من فترة حكم محمد نجيب وحتى نظام الحكم الحالي، ومرورًا بأنظمة الحكم المؤقتة. فترة حكم الرئيس محمد نجيب وصل محمد نجيب إلى حكم مصر عقب ثورة 23 تموز/يوليو عام 1952، وبعد صورة على حكم الملك فاروق، انتهت بعزله ورحيله من مصر وإنهاء الملكية وإعلان الجمهورية في حزيران/يونيو عام 1953، وأصبح هو أول رئيس لجمهورية مصر العربية في العام نفسه.   لكن لم يتوقف بعد الصراع على السلطة، وتنامت الخلافات بينه وبين مجلس قيادة الثورة حينها، وكان السبب الرئيسي للخلاف رغبته الدائمة في عودة الجيش لثكناته وإبعاده عن الحياة السياسية، وعودة الحياة النيابية لممارسة نشاطها الطبيعي، ليتحكم الشعب في مصيره من وجهة نظره. اقرأ/ي أيضًا: هل يحق لنا الاحتفال بذكرى الثورة؟ لينتهي الخلاف بينهما بعزل نجيب ووضعه تحت الإقامة الجبرية في منزل أسرته ومنعه من الظهور في جميع وسائل الإعلام، وتولى عبد الناصر حكم مصر بالاستفتاء الشعبي، وظل نجيب تحت الإقامة الجبرية حتى قرر الرئيس السادات إنهائها عام 1971. فترة حكم الرئيس عبد الناصر تولى ناصر السلطة عام 1956 بعد عزل نجيب، وقد واجه عبد الناصر في بداية حكمه توتر شديد مع القوى الغربية خارجيًا من ناحية، كان أبرزها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، انتهت باحتلال سيناء ولكنهم انسحبوا منها وسط ضغوط دولية، ومن ناحية أخرى بتوتر مع القوى المعارضة الداخلية، وكان أبرزها جماعة الإخوان المسلمين بعد محاولة اغتيال له نُسبت لاحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ولكن الجماعة نفت علاقتها بمحاولة اغتياله حينها. لكن عبدالناصر لم يصغي لهم، وأصدر قرارًا بشن حملة أمنية شرسة ضد جماعة الإخوان ما أدى إلى تعالي الأصوات المعارضة له، والتنديد بهذه الأعمال العنيفة، وانتقاد انتهاكات حكومته لحقوق الانسان، ومن هنا تزايد تخبط سياسات عبد الناصر طوال هذه الفترة. يخطئ تارة ويصيب تارة، حتى تولى فترة حكم ثانية عام 1965 بعد انتخابات استفتائيه كون البلد دون معارضة، وتبع ذالك هزيمة مصر عام 1967من إسرائيل، وانتهت الهزيمة باحتلال سيناء. قرر عبد الناصر الاستقالة من منصبه، ولكن الشعب رفض استقالته وأصر على بقائه، فعاد إلى منصبه وأعاد التفكير مرة أخرى في وجهة نظر نجيب، في عدم تأسيس دولة عسكرية، وبدأ في عملية فصل الجيش عن السياسية مرة أخرى، واصدار قرارات من شأنها إصلاح ما أفسده تسييس الجيش. لكن كان قد فات الأوان، وكان الجيش قد سيطر على العديد من مفاصل مؤسسات الدولة، ولم يستطع خلع الجيش منها مرة أخرى، واستمر في الحكم حتى وفاته عام 1970، وظلت سيناء محتلة. فترة الرئيس أنور السادات تولى أنور السادات حكم مصر خلفًا لجمال عبدالناصر بعد وفاته، بصفته نائب لرئيس الجمهورية عام 1970، وفى السنوات الثلاث الأولى من فترة حكمه قرر خوض الحرب على إسرائيل في أكتوبر، واستطاع بالفعل تحقيق انتصار أكتوبر العظيم على العدو المحتل، واستعادة الأرض المحتلة، باستثناء جزء منها تمت اعادته عقب إنهاء الحرب باتفاقية السلام المعروفة بكامب ديفيد عقب رحلته إلى الولايات المتحده الأمريكية، وإجراء اتفاق عرفي مع الرئيس الأمريكي حينها جيمي كارتر طالب فيه السادات بتحقيق الأمن والسلم بين مصر وإسرائيل كحق مشروع لكل إنسان.   لكن هذا الأمر أثار غضب عدد كبير من المفكرين والمثقفين المصريين ودفعهم لمعارضة السادات بشكل واضح ومعلن، وقالوا أن هذا الفعل لا يمثلهم وإنما يمثل السادات فقط، ولكن السادات أيضًا لم يصغ لهم وقرر التصفية الأمنية لمراكز القوى في مصر، والمعروفة حينها باسم ثورة التصحيح. شنت حكومته حملات اعتقالات مكثفة ضد المعارضين بكافة توجهاتهم وكان أبرزهم رموز المنظمات الإسلامية والكنيسة، وبعض المفكرين الليبراليين واليساريين، واستمرت الحملات لفترة ليست بقصيرة، قضت باعتقال حوالي 1540 معتقلًا مصريًا. اقرأ/ي أيضًا: السنوات الأخيرة لدولة المماليك "العسكرية" أدى ذالك إلى حدوث فتن شديدة بين المصريين وصلت إلى حد اتهام السادات بالعمالة لصالح إسرائيل، وظهرت فئات شعبية كبيرة رافضة للتصالح مع إسرائيل امتدت حتى يومنا هذا، فلا زال يوجد تيار كبير من المصريين رافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني الإسرائيلي حتى الآن. انتهى هذا الإحتقان الشعبي باغتيال السادات أثناء العرض العسكري فى تشرين الأول\أكتوبر 1981، وقد نفذه خالد الإسلامبولي، وحسين عباس، وعبدالحميد عبدالسلام، وعطا طايل التابعين لمنظمة الجهاد الإسلامي، والمعروفة بعدائها لإسرائيل، ورفضها لاتفاقية السلام كامب ديفيد. فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك تولى مبارك حكم مصر خلفًا للسادات في 14 تئرين الأول\أكتوبر عام 1981، وكانت فترة حكمه أطول فترة حكم منذ إعلان الجمهورية وأكثرها تدهورًا على الثلاث جبهات: سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. ومع تواصل تدهور البلاد خلال فترة حكمه ظهرت الكثير من الحركات والأحزاب السياسية المعارضة له ولحكومته، وكان أبرزها حركة كفاية والتي تأسست بقيادة ليبرالية وكان هدفها الاعتراض على توريث الحكم، واستمرار الرئيس لعقود طويلة، واجراء انتخابات مباشرة، والتوقف عن عملية الاستفتاء الرئاسية المشكوك في أمرها. جاء بعدها حركة شباب 6 ابريل التي نشأت عقب إضرابات العمال في مدينة المحلة الكبرى عام 2008، وأيضًا كانت قيادة الحركة ليبرالية بقيادة الشاب أحمد ماهر، وقد ظهر نشاط الحركة في الشارع المصري باستمرار في مناسبات عديدة مناهضة لحكم المخلوع، وعقبتها مباشرة الجمعية الوطنية للتغيير برئاسة الدكتور محمد البرادعي وعدد من المثقفين والمفكرين الليبراليين والإسلاميين، وعدد كبير من الشباب وأيضًا كان هدفها الإعتراض على توريث الحكم، وبدأت في جمع توقيعات المصريين على توجهاتها عبر موقعها الإلكتروني على الإنترنت. كل هذا، ولم يصغ مبارك لأي من الأصوات المعارضه له ولحكومته، حتى نشبت ثورة يناير المجيدة بدعوات حركة كلنا خالد سعيد، والتي دعت المصريين للتظاهر يوم 25 كانون الثاني\يناير 2011 تنديدًا بمقتل الشاب خالد سعيد، وبممارسات أجهزة الأمن العنيفة التي أدت إلى قتل العديد من المصريين. لكن حتى مع خروج المصريين للشارع مُنددين بمبارك وحكومته، لم ينتبه لهم وقامت أجهزته الأمنيه بفتح النار على المتظاهرين، ما أدى إلى إجماع غالبية الشعب المصري على خلع مبارك وإجباره على ترك السلطة وتقديمه للمحاكمة، ومثوله أمام منصات القضاء، ونجح الشعب في تنفيذ ذالك في يوم 11 شباط\فبراير 2011، وتسليم السطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي. ملحوظة: المقال من جزأين.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق