]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحركة الإسلامية في الجزائر بين الإحتواء وضعف التأطير

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-01-02 ، الوقت: 20:32:19
  • تقييم المقالة:

الحركة الإسلامية عموما في الجزائر لم تكن في يوم ما غائبة عن المشهد السياسي للمجتمع الجزائري إن في العهد العثماني أو مع الإحتلال الفرنسي أو بعد الإستقلال أين ساد الحزب الواحد إلى غاية دستور 1989 الذي أعقب مظاهرات الخامس من أكتوبر 1988.وكانت في كل مرحلة من هذه المراحل هي القوة المهيمنة .ففي العهد العثماني دخلت الحركات الصوفية إلى الجزائر قادمة من المشرق العربي وبالذات من مصر .وقد شجعت الدولة العثمانية هذه الحركات الصوفية نظرا لإستقطابها لشرائح المجتمع الجزائري وبالتالي فضل العثمانيون التعامل مع رؤساء هذه الطرق وإحتوائهم إن بالترغيب أو الترهيب .بدل الدخول في مواجهة مع الشعب الجزائري وقد نجحت الدولة العثمانية في ذلك إلى حد كبير .وإن لم يخلو الأمر من  بعض المواجهات العسكرية مع بعض الحركات الدينية التي لم تخضع لسلطة العثمانيين..ولما دخلت فرنسا إلى الجزائر لم تجد من يقاومها غير تلك الحركات الدينية والتي قاومت الاحتلال لمدة قاربت القرن.ثم جاء الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي أسس مع مجموعة من علماء الجزائر جمعيته المشهورة باسم ((جمعية العلماء المسلمين الجزائريين )) هذا الشيخ الذي أحيا موات الأمة وأيقضها من سباتها ودخل في مواجهة مباشرة مع المستعمر كلفه الدخول للسجن مرات عديدة ومحاولات كثيرة لإغتياله بسبب جهاده الاصلاحي.بل وكان قد أعد جيلا كاملا مؤطرا وواعيا إستعانت به ثورة نوفمبر الخالدة من أجل تحرير البلاد.ثم جاءت فترة الاستقلال والتي هيمن فيها حزب جبهة التحرير الوطني على مقاليد السياسة في البلاد وإضطهد الحركات الاسلامية وكبار العلماء والشيوخ حتى جاءت إنتفاضة الخامس من أكتوبر سنة 1988 التي بفضلها فتح باب التعددية السياسية على مصراعيه لتشكيل أحزاب تمثل كل أطياف المجتمع الجزائري سواء عرقية او دينية أو يسارية أو علمانية .((وإن كان قد عدل في دستور 1996 الذي منع تشكيل الاحزاب وفق تلك القواعد التي ذكرناها سابقا))فأعطيت الفرصة للأحزاب الاسلامية التي إكتسحت الساحة .وحظيت بثقة الشعب الجزائري .فاضطر العسكر في الجزائر إلى إلغاء المسار الإنتخابي والدخول في مواجهات مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ كلفت البلاد والعباد عشرية كاملة من الزمن الأسود والأحمر ..أسود بحالة الطوارئ وإختراق حقوق الإنسان وأحمر بالدم الذي سال .فكانت الحصيلة 200 ألف قتيل وعشرين مليار دولار خسائر إقتصادية .

ومع عودة الإستقرار فقدت الأحزاب الإسلامية بريقها المعهود خصوصا وأنه صعد إلى الواجهة شخصيات لم تكن في المستوى المطلوب فضلت مهادنة السلطة والسير في ركابها مثل حركة مجتمع السلم((حمس)) التي إنظمت للتحالف الرئاسي مفضلة الريع وإقتسام الغنيمة على الوقوف إلى صف المعارضة الجادة  .ثم أخيرا ولما بدا لها أن هناك إنتخابات تشريعية في الربيع القادم وأن الأحزاب الإسلامية قد فازت بالإنتخابات في مصر وتونس والمغرب نأت بنفسها عن هذا التحالف الذي سماه البعض(( تعالف )) نسبة إلى العلف .وبعضها دخل في صراعات ثنائية داخل قيادته كحركة الإصلاح الوطني التي إنشقت عن نفسها مرارا وتكرارا وكان أخر خرجاتها هو تصارع شخصيات بارزة منها بالخناجر داخل مقر الحزب فأي مهزلة بعد هذه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟..ليس الضعف الذي تعانيه الحركات الإسلامية الأن ناتج عن فقدانها قاعدتها الشعبية بل بالعكس هناك قاعدة شعبية عريضة لهذه التيارات الدينية ولكن ضعفها ناتج من عوامل أخرى أهمها ضعف التأطير لدى كوادر هذه الحركات وعدم تمتعهم بالكريزما التي كانت عند أسلافهم .كما أن السلطة عملت بكل الوسائل على إستمالتهم وشراء ذممهم وقد نجحت بالفعل .ستظل الحركات الإسلامية قوية رغم كل شيئ لأن الشعب لم يفقد الأمل في الإسلام السياسي وهو مازال مقتنعا ((أي الشعب)) أن الفرصة لم تعطى بشكل جيد وكامل لمثل هذه الحركات حتى تثبت جدارتها .عندنا في الجزائر الشعب هو الذي يصنع قوة الاحزاب الإسلامية وليست الأحزاب هي من تجند قوى الشعب ورائها بنظالها المستمر ومثابرتها والوقوف إلى صفه .كما حدث مع الإخوان والسلفيين في مصر أو مع حركة النهضة في تونس أو حزب العدالة والتمنية بالمغرب .فكل هذه الاحزاب تملك رصيدا نضاليا قويا يشفع لها بأن تفوز بثقة الشعب .أما حركاتنا الإسلامية في الجزائر فإنها تنتظر معاقبة الشعب للأحزاب العلمانية واليسارية ويصوت للإسلاميين كرد فعل وليس كإقتناع بكفاءتها .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق