]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في رحاب كربلاء

بواسطة: جواد الحجاج  |  بتاريخ: 2012-01-02 ، الوقت: 20:04:57
  • تقييم المقالة:

 

                                         في رحاب كربلاء

  

      في العاشر من محرم عام 61ه  تلونت رمال الصحراء في كربلاء بثلاث ألوان لخصت قضية الأنسان الكبرى مختزلة كل التاريخ ... بيضاء ناصع لونها وحمراء دامية بلون الدم القاني المسفوك ظلما وسوداء كالحة بلون سواد قلوب المجرمين والقتلة ومابين تلك الألوان المتناقضة هناك لون باهت هلامي لون لا ماهية له ولا أهمية هو لون من خذل الحق بعد معرفته ..

                                           **********************

   لخصت لنا عاشوراء قضية الأنسان الكبرى بكل تناقضاتها الحادة .. ففي وجه أبرزت كربلاء الأنسان الكامل في استحقاقه لشرف الاستخلاف في الأرض ...في سموه وعلوه وجلالة قدره وسر سجود الملائكة له .. وفي الوجه الآخر أبرزت كربلاء الإنسان بكل جهله وجموح نفسه الأمّارة بالسوء في أقصى درجات شقوتها وقسوتها وانحطاطها ...

                                               **********************

  في عاشوراء اختصم خصمان في ربهما .. الأول مثل وارث الأنبياء والصالحين (عليهم السلام ) فيما مثل الآخر كل النكرات الآدمية وشذاذ الآفاق والمفسدين والقتلة المارقين بدءا بقابيل والنمرود وعاقري الناقة وفرعون وبن ملجم وكل شياطين الأنس .. لم تكن كربلاء غير نماذج بشرية لمعركة بدأت منذ الخليقة حتى يرث الباري الأرض وما عليها ..

                                             ***********************

    لم تبق عاشوراء سوى خيارين أعلنها سيد الشهداء في الشعارات الأولى (من لحق بي استشهد ومن يلحق لم يدرك الفتح ) قاطعا الطريق أمام الباحثين عن أنصاف الحلول والطرق الفرعية وملتمسي الأعذار أولئك اختاروا هامش الحياة ونصف الموت وقفوا على التل يراقبوا وهم يذرفون دموع الحسرة والندامة أو اعتزلوا في المحراب  يتلون قرآنا خضب بدم سبط رسول الله ويمزقه يزيد ....

                                                     ***********************

     عاشوراء في كل عام تحاصر الجميع وتحيّر الجميع من أحب وشايع وبايع أبا الأحرار وفجع بمصابه ومن شارك يزيد (لع ) بسفك الدم الشريف ... فالحسيني يجتاحه شعور جارف هو خليط من حزن وحماسة وثورة تجتاح كيانه لا يدري كيف يطفأ نارها فيلوذ بالدموع ولطم الصدور وما ذلك الا تعبير عن ذلك الوجد... أما من شارك وشايع يزيد فكربلاء تحاصره زمانا ومكانا عبثا يحاول صم أذنيه فصرخة لبيك يا حسين تتسلل الى أعماقه تفزعه في كل حين ومكان...

                                                      ************************

كربلاء مكان الجريمة ومسرحها لغزا محيرا لمن لا يعرف الحسين (عليه السلام ) لقد أراد المجرمون أن يرتكبوا جريمتهم في صحراء مقفرة يدفنوا الضحايا في رمالها بلا شاهد ولا شهيد وما حصل أن كل ذرة من رمال كربلاء كانت شاهدا نقل ما حدث على صفحاتها بتفاصيل تهز الضمائر بعنف رغم كل التضليل الذي قام به اليزيديون ويقومون به ..إنه لأمر بالغ الغرابة أن تلتقط كاميرا الزمان غرفة ماء أو شسع نعل انقطع في خضم أحداث معركة حامية الوطيس أو لمسة انسانية حانية أو خواطر وهواجس عصفت بالأنفس .. إنه أمر لا يتردد منصف أن يد الغيب هي من خطّ سفرها العظيم ..
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق