]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عودوا قبل فوات الأوان

بواسطة: محمود أبوالفتوح  |  بتاريخ: 2016-11-12 ، الوقت: 22:05:33
  • تقييم المقالة:
حاول النظام الحاكم في مصر منذ الثلاثين من يونيو وحتى يومنا هذا محاولات عديدة لصناعة حاجز نفسي بين الشعب وبين ثورة يناير المجيدة، وتصوير مفهوم الثورة للشعب على أنها مصدر خراب الدول وإفسادها وجعلها فريسة سهلة للمتربصين بها في الخارج مستنداً لذلك بتردي الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي في بعض دول الجوار، بهدف تأمين نفسه من خطر الغضب الشعبي وتهديده بالرحيل وترك السلطة بأمر الشعب كما حدث مع المخلوع حسني مبارك، بالرغم من أن النظام الحاكم أعلن أكثر من مرة على لسان رأس الدولة بأنه ليس متمسكاً بالسلطة ولا بمقعد الرئاسة إلى أن أفعاله تثبت عكس ذلك وكأنَّ هناك وجها خفيًا للسلطة لا يستطيع الإباحة بذلك علناً ولكنه فشل في جميع محاولاته بإقناع الشعب بما يفعل وما يقول.   أسباب فشل النظام في محاولاته. •الوضع الأمني الذى ازداد عنفاً وبطشاً عمّا قبل ثورة يناير، والانتهاكات التي ملأت أرض الوطن بامتداد خريطته من أقصى لأقصى بعدما توعد رأس النظام الحاكم للشعب بأنّه سيعمل على أمن جميع المواطنين المصريين والتصدي لأي انتهاك يتعرض له المواطن المصري من قبل أجهزة الدولة الأمنية قائلاً (تتقطع إيدينا قبل ما تتمد على المصريين) ولكن خلف وعده وتنامت الانتهاكات الأمنية حتى طالت الجميع، ولم يتوقف التعذيب داخل أماكن الاحتجاز الذى تطور في عدة حالات لقتل داخل مكان الاحتجاز التابع للأجهزة الامنية او الاختفاء القسرى او القبض العشوائى او القتل العمد برصاص رجال الامن في وقائع عديدة ومتنوعة في الملابسات والأشخاص والاعمار.   • الوضع الاقتصادى الذى بات كابوساً مزعجاً للشعب المصرى كافة بمختلف فئاته ولا استثنى منهم أحدا، فالجميع الان يشكو من تردى الوضع الاقتصادى للدولة وارتفاع غير مسبوق فى أسعار السلع والخدمات وارتفاع سعر الدولار، فضلاً عن عجز الدولة فى جذب الاستثمارات وركود سوق العمل وزيادة معدل البطالة وتوقف السياحة وفشل المشاريع الكبرى الذى وعد النظام الشعب بها بأنها ستكون مصدر دخل قوى للعملة الصعبة وتراجع عن وعوده مؤخراً على لسان رأس الدولة قائلاً (مشروع قناة السويس الجديدة ليس له دراسة جدوى وهو مجرد مشروع لرفع الروح المعنوية للمصريين) مع انه يعلم انه كان الامل الوحيد المتبقى لدى المصريين لتحسين حالتهم الاقتصادية.   • الحياة السياسة التي قتلها النظام الحاكم قتلاً متعمداً منذ الثالث من يوليو عام 2013،واصر على ان يدير الدولة بتيار احادى امنى بامتياز واغلق المجال السياسى امام جميع القوى السياسية في مصر بمختلف توجهاتها وايدلوجياتها، الامر الذى اسار استياء غالبية القوى واجبرهم على ترك الملعب السياسى للنظام الحاكم واعلنوا عدم مشاركتهم النظام الحاكم الحياة السياسية بسبب ممارسته الأمنية العنيفة والشرسة معهم وايضاً ممارساته القضائية الجائرة مع كل من اعترض على سياسته فهناك قولاً واحداً، تُهمك مُعده سلفاً يا هذا،! اصمت خيراً لك.!    •البرلمان: في العام الماضي استعدت مصر لمناسبة سياسية ضخمة بحجم انتخابات البرلمانولكن الاستعداد كان من طرف النظام الحاكم فقط ولم يكن للشعب ادنى اهتمام بتلك المناسبة وعزف تماماً عن الذهاب للجان الاقتراع والتصويت بعد اعلان غالبية القوى السياسية مقاطعتها للترشح لانتخابات البرلمان لاسباب مختلفة جاء أهمها الاعتراض على قانون الانتخابات وقانون تقسيم الدوائر الانتخابية لانها رأت ان ذلك يصب في مصلحة النظام الحاكم ويجعل البرلمان مجرد برلمان صورى ولا يقوم بدوره الطبيعى في ممارسة سلطة التشريع وصناعة القوانين وتكليف الحكومة بتطبيقها ومراقبة تطبيق الحكومة لتلك القوانين والتي هي مهمته الأساسية بل النظام الحاكم يريده فقط برلمان يقر القوانين التي تعرضها عليه الحكومة وهذا هو ما يحدث الان فمنذ تولى البرلمان سلطة التشريع  وحتى الان لم يصنع قانوناً واحداً، فى حالة غير مسبوقة في تاريخ مصر البرلماني.   لكل هذه الأسباب لم يعد يثق الشعب في النظام الحاكم حالياً، ولكن المعادلة الان تختلف عن جميع المراحل السابقة لان في السابق كانت القوى السياسية في مواجهة النظام الحاكم اما الان الشعب هو الذى يواجه النظام منفرداً والقوى السياسية مشغولة في فرز أرشيف الماضى وإبراز مساوئ بعضها البعض وتصعيد الصراع المعنوى الهدام بينهم،ولم يتوقفوا للحظات ويتأملوا المشهد بعناية،ويعلموا ان الاحتقان الشعبى المُسرطن يتنامى ولحظة الصدام مع السلطة تقترب وبسرعة شديدة تحتاج الى احتواء عقلانى يترجمها لرفع الظلم وبناء وتنمية قبل ان تأتى على الغارب تذهب بالوطن الى المجهول، ويعودوا مرة أخرى الى صفوف الشعب بمشروع تصالح يليق بهم وبشعبهم يشمل اليات لحل الخلافات السياسية بينهم قبل تطورها حتى لا نعود لنفس مربع الخلاف الصفرى الذى نقف فيه جميعاً اليوم، ويجدد الامل في نفوس الشباب الذى ضحى بكل ما يملك لاجل ثورته التي بدأها ويجدد الثقة مرة أخرى بينهم وبين الشعب ويتوقفوا عن تلك المراهقة السياسية لحفظ ما تبقى من كرامة مواطن وإنقاذ وطن وبناء دولة ترتقى بمستقبل شباب مصر.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق