]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تجاوزات ضمائرية

بواسطة: محمود أبوالفتوح  |  بتاريخ: 2016-11-12 ، الوقت: 21:57:39
  • تقييم المقالة:
في الآونة الأخيرة تزايدت جرائم القتل خارج إطار القانون، وتزايدت معها التجاوزات الضمائرية من الموالين للنظام الحاكم بزعم دعم مشروع الدولة والأمن القومي، فجميع الانتهاكات بحق المصريين يتم توصيفها على أنها تجاوزات فردية لا ينبغي أن تعمم ولكنها في الحقيقة تجاوزات ضمائرية ممن يبررونها. ففي يوم 24 يناير 2015 استشهدت شيماء الصباغ والتي عرفت بشهيدة الورد، عضو حزب التحالف الاشتراكي، بطلق خرطوش أطلقه رجل شرطة عليها في القاهرة أثناء إهدائها الورد لشهداء سبقوها لأجل نفس الحلم (التغيير) فتوفيت في الحال، ويأتي تقرير الطب الشرعي ليقضي على حقها في محاكمة عادلة وهي في باطن الأرض بتقريره اللا إنساني واللا عادل، حيث قال إن سبب وفاتها هي نحافتها الزائدة لأن الخرطوش استطاع اختراق جسدها بسهولة واستقر في القلب والرئة. وفي مشهد تكرر كثيرًا في الفترة الأخيرة، قامت قوة من قسم شرطة الأقصر بإلقاء القبض على المواطن طلعت شبيب (47 عامًا) أثناء تواجده في مقهى بمنطقة العوامية في نوفمبر الماضي، وتم اقتياده إلى القسم وفوجئت عائلته بتلقيها نبأ بنقله إلى مستشفى الأقصر الدولي جثة هامدة وفق تقرير صادر من المستشفى، بعد نحو ساعة من إلقاء القبض عليه، وأفادت تقارير الطب الشرعي بأن المجني عليه قد تعرض للضرب المبرح قبل وفاته ويوجد به آثار تعذيب بالظهر والعنق. وفي يوم غارق بدموع الحزن والغضب، ودعت محافظة كفر الشيخ أحد شبابها خالد حسام أبو دية البالغ من العمر 24 عامًا، بعد إصابته بطلق ناري ميري في الرأس بيد أمين شرطة بسبب احتكاك مرآة سيارة كان يستقلها المجني عليه وشقيقه بمرآة سيارة أمين الشرطة في ديسمبر الماضي. وفي واقعة ليست الأولى من نوعها، تعرض الشاب محمد السيد عبد الرحمن البالغ من العمر 20 عامًا للتعذيب بالضرب المبرح في قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، على يد أمين شرطة وضرب رأسه بباب الزنزانة حتى سالت الدماء من رأسه، وتمت إصابته بجروح غائرة قد وصلت إلى 31 غرزة بحسب التقرير الطبي قبل نقله إلى سجن العقرب. وفي فبراير الماضي، ودعت منطقة الدرب الأحمر الشاب محمد إسماعيل الشهير (بدربكة) بتظاهرات وهتافات معادية لوزارة الداخلية، بعد مقتله برصاصة في رأسه أطلقها عليه أمين شرطة عقب خلاف نشب بينهما على نقل بضائع بمحيط مديرية أمن القاهرة . في كل هذه الوقائع تحولت الموائد المستديرة في المنصات السلطوية إلى منصات دفاع عن مرتكبي جرائم القتل خارج إطار القانون من الأجهزة الأمنية بحق المصريين والمصريات، وينهالون إلصاق تهم زائفة بالمجني عليهم دون تقديم أي ضمانات لسيادة القانون، وكأنهم لا يعلمون أن تبرير الجريمة أسوأ من ارتكاب الجريمة ذاتها، لأنه يصنع تربة خصبة للفوضى وغياب دولة القانون، وحتى عندما جاء بيان الاتحاد الأوروبي منصفًا لأصحاب الحقوق المهدرة من المصريين، ونص على وقف المساعدات لمصر حتى تتوقف الأجهزة الأمنية عن انتهاكات حقوق الإنسان وممارساتها القمعية بحق المواطنين، تم توصيفه في هذه المنصات بالمؤامرة! من الأولى بالاهتمام في هذه المنصات مناقشة الموضوعات الضرورية المتعلقة بمقتضيات إصلاح هذه الأجهزة، وخلع الفساد منها لكي تكون مؤهلة للتعامل مع شعب بقيمة وحضارة الشعب المصري العظيم، واحترام سيادة القانون والدستور، ووقف الظلم والقمع والانتهاكات بحق المصريين، والاعتراف بأن القمع هو منهج إخضاع فاشل للمواطنين من قبل السلطة، ودائمًا ينتهي بكارثة لا يستطيع أحد توقع نتائجها.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق