]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" ضربة ربي"...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-11-12 ، الوقت: 17:17:23
  • تقييم المقالة:

 

 

 

اللفظ أو العبارة أو المقولة الشعبية العامية الشائعة ، "ضربت ربي" ، هي في الحقيقة تُقال عفويا من طرف شخص أو أشخاص ضد الآخرين يُنظر لهم بأنهم أصحاب "بلاوي" ( بلاء) . وعندما تصيبهم مصيبة من مصائب الدنيا تعتبر ضربة ربانية لهم ...

 صحيح  أن كل ما يصيب الإنسان من "ضربات" خير أو شر هي من عند الله ،  لكن صحيح أن ما يصيب الإنسان جزاء ما تقترفه أياديه...

والله عز وجل لا يضيع آجرا من أحسن عملا و لكنه أيضا لا يغفل على من كفر بنعمة من نعمه  و كل شيء في الحياة نعمة لكنها تتحول إلى نغم و نكد عندما لا يحسن الإنسان استغلال و احترام تلك النعم...

من وجهة نظري ، المقولة المذكورة "ضربة ربي" ، تنطبق بالتمام و الكمال على الفرد العربي و ما يعانيه في الوقت الحالي من نكد وضيق في المعيشة إلى درجة "الضنك" ، سببها كفره بالنعم التي انعهما عليه عز وجل ...

حتى أصبح هذا الفرد يعاني يوميا للحصول على الكيس الحليب ويعتبر نفسه منتصرا إن هو حصل عليه رغم لا وجود لأزمة حليب قد يكون انخفض الإنتاج قليلا و محدود في الزمن و في الكمية...

وهذا مثال بسيط جدا إذا قارنه بمواد معيشية أكثر أهمية من كيس الحليب و التي تلتهب نارا يوما بعد يوم و الخدماتية كالكهرباء و الغاز و المياه و ما شابه ذلك...

 كل تلك الأشياء كانت بالأمس القريب شبه مجانية في متناول الجميع. لكن الفرد العربي من ذكر و أنثى كفرا بالنعم فتحولت إلى نكد وما هي إلا البداية...

الفرد الذي كان بالأمس المنظور لا يحسن تعديل حزام سرواله و لا يلبس حذاء جديد إلا في مناسبات الأعياد ، هذا إذا كان محظوظا ، أصبح يمتلك و يركب سيارات ثمنها أكثر من مليار رغم أن بعشر هذا الثمن يمكن له شراء سيارة جديدة و محترمة وبدل أن يحمد الله على هذه النعمة كفر و "تفرعن" و بدأ  في نشر الفساد و البلاء وخير مثال أضاحي العيد الأخير "المتعفنة"...

والأنثى العربية ، التي كانت بالأمس القريب لا ترى نور الشمس إلا من خلال ثقوب الأبواب و النوافذ و لا تعرف إن كانت أرصفة حييها أو مدينتها معبدة أو مازالت تعلوها الأتربة و الطين لأنها لها رحلة واحدة في حياتها عندما تخرج من بيت أهلها إلى بيت الزوجية مغمضة العينيين...

هذه الأنثى أنعم عليها الله وانفتحت لها أبواب النعم من التعليم إلى المهن المحترمة وأصبحت الطبيبة و المعلمة ،... فبدل أن تحمد الله نزعت عنها رداء الحياء و لبست الكعب العالي و أصبحت تقود سيارات رباعية الدفع و تتسابق في الطرقات و تشتم الرجال الذين لا يفسحون لها المجال ...

هذه الأنثى التي كانت "مخزونة بين أربعة جدران " انبهرت بشوارع "الشانزليزيه" و لندن و ستوكلهم نست عادتها و تقاليدها و نست معنى الأصالة ...

بالمختصر المفيد ، الفرد العربي ، من ذكر و أنثى ، الذي أنشلت (شلل) و تعطلت  كل حواسه الفكرية والحركية ولم يبقى إلا عضوا واحدا  فقط يشتغل هو "لسانه" ، ما يعيشه   من حياة "تتضنك" (ضنكه) شيئا فشيئا تلخصها المقولة الشعبية "ضربة ربي"...

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

12.11.2016

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق