]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا بديل عن الحرية سوى الحرية

بواسطة: محمود أبوالفتوح  |  بتاريخ: 2016-11-09 ، الوقت: 20:58:34
  • تقييم المقالة:

منذ بداية العمل بالنظام الجمهوري في مصر عام 1953 وبعد تنصيب أول رئيس لجمهورية مصر العربية (محمد نجيب) اشتعل صراع طاحن على السلطة يهدد ببقاء واستقرار مصر. وصل هذا الصراع بمصر إلى محطات كثيرة مأساوية أولها عزل محمد نجيب ووضعه تحت الإقامة الجبرية بعد خلاف كبير مع مجلس قيادة الثورة حينها على عودة الجيش لثكناته وإخراجه من الحياة السياسية، وبعدها تولى جمال عبدالناصر الحكم باستفتاء شعبي، وبدأ في تأسيس دولة عسكرية، الامر الذي أشعل الصراع بينه وبين معارضيه، ولا شك على الإطلاق ان ابرزهم في هذا الوقت هم جماعة الاخوان المسلمين، ووصل الامر آنذاك الى تصفية بعض قيادات الجماعة الإسلامية امنياً وجسدياً بعد محاولة اغتيال فاشلة لعبدالناصر نفت الجماعة حينها اشتراكها فيها. لم يتوقف الامر عند ذاك بل أدت سياسات عبدالناصر المتهورة الى نكسة 1967 التي قرر بعدها الاستقالة الفورية من منصبه السياسي رئيسا للجمهورية، ولكنه تراجع عن القرار بعد تظاهرات مؤيدة لبقائه في منصبه وواصل عمله رئيسا حتى توفي وتم تنصيب محمد أنور السادات رئيسا للجمهورية لاكمال الصراع مع الدولة نفسها التي أسسها عبدالناصر، ولكن الصراع كان هدأ نسبياً بسبب الظروف التي كانت تمر بها مصر في هذا الوقت وإعلاء هدف واحد للجميع وهو الانتصار على العدو الصهيوني المحتل واستعادة الأرض المحتلة واستمر الوضع على ذالك حتى حرب أكتوبر العظيم وتحقيق انتصار مستحق للمصريين على العدو واستعادة سيناء باستثناء جزء منها عاد باتفاقية كامب ديفيد المشؤومة التي اشعلت الصراع من جديد بين السلطة والمعارضة. وكانت المعارضة هذه المرة تضم بعض الأشخاص من عائلة عبد الناصر مؤسس الدولة العسكرية بالإضافة الى بعض المفكرين والمثقفين الليبراليين واليساريين ومعهم على الجبهة نفسها الجماعة الإسلامية الخصم الأول للدولة العسكرية جميعهم كانوا رافضين للاتفاقية شكلاً ومضموناً، ولكن السادات لم يسمع لاحد وتصدى لهم بالقوة واصدر أوامره بحملات امنية موسعة لالقاء القبض على جميع المعارضين البارزين، وهذا هو الامر الذى جعل الصراع يسلك طريق القوة وبدأ كل منهم في التفكير الانتقامي من العدو الصهيوني ومن السادات ايضاً، وتم تأسيس تنظيم «ثورة مصر» الذي اشترك فيه خالد جمال عبد الناصر مع ضابط المخابرات المصري محمود نور الدين وعدد من المعارضين الاخرين قاموا بتنفيذ عملية اغتيال لثلاثة من مسؤولي السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وبعدها مباشرة غادر خالد مصر بأسرته الى لندن ومنها الى يوغوسلافيا وبقي الاخرون في مصر ليكملوا الصراع الذي انتهى باغتيال السادات نفسه خلال عرض عسكري كان يحضره وتولى المخلوع مبارك حكم مصر وانتهج النهج العسكري نفسه ولم ينظر إلى الأمام خطوة واحدة واستمر التعتيم الاعلامي على كل الاحداث وكل الانتهاكات التي كان يرتكبها نظام مبارك بحق الشعب، ولكن المعارضة في عصر مبارك تطورت وتوسعت حتى امتدت لجميع ارجاء مصر وتنوعت في توجهاتها وايديولوجياتها وأهدافها وتنامى حضورها ونشاطها في الشارع المصري بداية من عام 1995 حيث تأسس العديد من الحركات والاحزاب السياسية المعارضة، بداية من حركة «الاشتراكيون الثوريون» أعقبتها حركة «كفاية» الليبرالية عام 2004 التي كان هدفها الاساسي عزل مبارك من منصبه وعدم توريث الحكم، وحركة شباب «6 أبريل» ايضاً صاحبة القيادة الليبرالية التي تأسست عام 2008 عقب إضرابات العمال بمدينة المحلة الكبرى، واستمر نشاطها في الشارع المصري حتى اليوم. أعقبتها الجمعية الوطنية للتغيير بقيادة الدكتور محمد البرادعي، واشترك فيها عدد كبير من الأحزاب والحركات السياسية بتوجهات مختلفة، منها الإسلامية والليبرالية والاشتراكية وايضاً كان هدفها تغيير نظام الحكم، واستطاعت نشر افكارها في أماكن كثيرة في مصر مستغلة الثورة التكنولوجية التي حدثت في العالم بعد اطلاقها موقعا إلكترونيا لجمع توقيعات المصريين. أعقبتها مباشرة حركة «كلنا خالد سعيد» التي تأسست عام 2010 بعد مقتل الشاب خالد سعيد أيقونة ثورة يناير المجيدة، وهي التي دعت لثورة الخامس والعشرين من يناير، بعد تعنت نظام مبارك في محاكمة المتورطين في مقتل خالد سعيد ومحاولة التعتيم على القضية. نشبت ثورة يناير ولم تهدأ نارها الا بخلع مبارك واخضاعه للمحاكمة، في كل هذه الاحداث باختلاف اوجه انظمة الحكم نرى أن الصراع نابع من الايمان بالحق والرغبة في امتلاكه وما يشعله هو التنافر والتناقض بين التظاهر وسلوك النظام الحاكم فجميعها كانت انظمة سلطوية تظاهرت بالعدل والديمقراطية وجميعها ظلمت واحتكرت السلطة وارتكبت جرائم بحق الشعب وعتمت عليها، واليوم يحاول النظام الحاكم بقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي غلق صندوق الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها الدولة العسكرية باتباع السياسات القديمة واساليبها الامنية نفسها والمعتادة بالقمع والاعتقال واستخدام القوة المفرطة مع المعارضة، وتصفية مراكز القوى باختلاف انتماءاتها بقوانين جائرة يتم تفصيلها خصيصاً لخدمة الامن السياسي على حساب أمن الوطن واستقراره، وهو يعلم تماماً انها محاولة بائسة وحتماً ستفشل لان السياسات العسكرية القديمة لم تعد تصلح، في ظل التطور التكنولوجي، ولدينا اقرب مثال ثورة يناير المجيدة، فقد خرجت من رحم التواصل الاجتماعي ولم تخرج من وسائل الاعلام بكافة اشكاله. محاولة النظام الحاكم هذه المرة تشبه جميع المحاولات السابقة لانظمة الحكم في الهدف، ولكنها أشرس وأعنف، لأن الصراع هذه المرة صراع على البقاء، فالنظام يعلم ان سقوطه هذه المرة يعنى نهايته تماماً ولذالك فهو يتعامل بكل قوة مع أي صوت يعلو عليه ويخالف رأيه، ولم يدرك اطلاقاً ان ممارساته تلك ودفاعه المستميت للبقاء في الحكم شغلته عن النقطة الأهم في إدارة الدولة وهي الجبهة الاقتصادية التي انهارت، وبدأت المعادلة تسلك مساراً اخر، فالأصوات التي تتعالى اليوم في الشارع المصري ليست أصوات السياسيين وانما أصوات الفقراء وهذا مؤشر خطير جداً على اي دولة ويهدد بقاءها ككيان سياسي، لان غضب الفقير لهب لا يفرق بين أخضر ويابس.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق