]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مظلومية الإمام الحسن المجتبى من أتباعه

بواسطة: ايمن الهلالي  |  بتاريخ: 2016-11-08 ، الوقت: 03:30:13
  • تقييم المقالة:

لم تقتصر مظلومية الإمام الحسن (عليه السلام) على الجانب الأموي المبغض لعلي بن أبي طالب ولأهل بيته (عليهم السلام) والخط التيمي، بل سنرى إن المحسوبين على خط الإمام الحسن ومواليه ومحبيه أيضاً قد ظلموه وكما يقول الشاعر (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة . . على المرء من وقع الحسام المهند)، ونستعرض بعض الشواهد التاريخية .

فقد تقاعس قسم من أتباع الإمام الحسن (عليه السلام) عن الخروج للجهاد بسبب تململهم من الحروب وتعبهم من المعارك التي جرت في زمن الإمام علي (عليه السلام) واختاروا جانب الدعة والراحة والسكينة بدون معرفة منهم بالنتائج المستقبلية التي ستترتب على ترك الجهاد وما سيجري عليهم عند تسلط معاوية حيث خاطبهم الإمام الحسن بقوله (( ويلكم والله إن معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي وإني أظن إني إن وضعت يدي في يده فأسالمه لم يتركني أدين بدين جدي , وإني أقدر أن أعبدّ الله عز وجل وحدي , ولكن كأني أنظر إلى أبناءكم واقفين على أبواب أبناءهم يستسقونهم ويطعمونهم بما جعل الله لهم فلا يسقون ولا يطعمون , فبعداً وسحقاً لما كسبته أيديهم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )) ويقول في وقع آخر (( ألا وان معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة فأن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمنا بظبات السيوف وإن أردتم الحياة قبلنا وأخذنا بالرضا فارتفعت الأصوات , البُقية أو البقية البقية)

(. بينما سلك البعض الآخر طريق الخيانة للإمام الحسن (عليه السلام) ومنهم قادة الجيش ومن تبعهم من الجنود فالتحقوا بمعاوية بعد أن أغراهم بالأموال وعلى رأسهم عبيد الله بن العباس حيث نصبه الإمام قائداً للجيش الإسلامي فأتصل به معاوية واخبره أن الإمام الحسن راسله وأنه سيسلم له الأمر ومنّاه بـ (ألف ألف) من الدراهم فالتحق بجيش معاوية ومعه ثمانية آلاف من الجند)) أما الفئة الثالثة فهم من صحابة الإمام وهم طبقة المقربين لكنهم لم يفهموا ولم يستوعبوا طبيعة الإمامة وأن الإمام المعصوم مفترض الطاعة وعلى من يعتقد بذلك أن يطيع وينفذ بغض النظر عن فهمه أو عدم فهمه للأوامر وعلتها وخير مثال على حقيقة فهم المؤمن للإمامة هو امتثال هارون المكي وجلوسه في التنور فقد ورد عن مأمون الرقي قال : كنت عند سيدي الصادق إذ دخل سهل بن الحسن الخراساني فسلم عليه ثم جلس فقال له : يا ابن رسول الله لكم الرأفة والرحمة ، وأنتم أهل بيت الإمامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه ! ؟ وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف ! ؟ فقال له : اجلس يا خراساني رعى الله حقك ، ثم قال : يا حنيفة أسجري التنور فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه ، ثم قال : يا خراساني ! قم فاجلس في التنور ، فقال الخراساني : يا سيدي يا ابن رسول الله لا تعذبني بالنار ، أقلني أقالك الله قال : قد أقلتك ، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ، ونعله في سبابته فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله فقال له الصادق : ألق النعل من يدك ، واجلس في التنور ، قال : فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور ، وأقبل الإمام يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها ، ثم قال : ثم يا خراساني وانظر ما في التنور قال : فقمت إليه فرأيته متربعا ، فخرج إلينا وسلم علينا فقال له الإمام : كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ فقال : والله ولا واحدا فقال : لا والله ولا واحدا ، فقال : أما إنا في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا ، نحن أعلم بالوقت . ولم يفهموا ولم يستوعبوا أيضاً التكليف والموقف الواجب اتخاذه في ذلك الوقت، أي إنهم لم يمتلكوا الوعي لاستيعاب وإدراك مواقف الإمام الحسن (عليه السلام). وخير مثال ذلك الصحابي الذي تجرأ على الإمام وقال له يا مذل الشيعة، فإنه لم يكن يستوعب ويفهم لماذا صالح الإمام الحسن (عليه السلام) معاوية في ذلك الوقت، وهذا يعني أنه لم يكن يمتلك من الفكر والوعي والفهم الذي يمكنه من فهم حركة الإمام المعصوم، وهذه مظلومية أخرى تضاف إلى مظلومية أئمتنا (عليهم السلام) حيث لا يوجد إلا القلة القليلة جداً تفهم مرادهم وأهدافهم وتسير خلفهم عن وعي. وهناك مظالم أخرى تتعلق بالفهم الخاطئ لصلح الإمام الحسن (عليه السلام ) من قبل العلماء باعتباره مساومة ولهذا يلجا البعض لتبرير أي ذل أو مساومة أو خنوع مع الأعداء إلى الاحتجاج بصلح الإمام الحسن (عليه السلام) مع معاوية (لعنه الله). وهكذا كان تبرير كل سكوت أو تعاون مع السلطة والطواغيت والظلمة والاحتلال يستند به صاحبه ويبرره بصلح الأمام الحسن (عليه السلام) وهذا يمثل جناية مستمرة وكبيرة بحق الإمام الحسن. ويذكر المرجع الأستاذ السيد الصرخي الحسني بهذا الشأن في بحث بعنوان ( صلح الإمام الحسن ) ما يؤيد تخاذل وغدر من يدعون أنهم شيعة الإمام ويورد روايات على لسان الإمام الحسن (عليه السلام) (( وعن يزيد بن وهب الجهمي قال دخلت عليه لما طعن فقلت له: يا بن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إن الناس متحيرون . فاندفع الإمام بأسى بالغ وحزن عميق : والله أرى معاوية خيراً من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي واخذوا مالي والله لئن آخذ من معاوية عهداً احقن به دمي وآمن به أهلي وشيعتي خير لي من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي , ولو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلماً والله لئن أسالمه وأنا عزيز أحب من أن يقتلني وأنا أسير أو يمن عليّ فتكون سُبة على بني هاشم إلى آخر الدهر , ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت . وقال (عليه السلام): والله إني ما سلّمت الأمر إلا لأني لم أجد أنصاراً ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه , ولكن عرفت أهل الكوفة و بلوتهم ولا يصلح لي من كان فاسداً .. إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل إنهم لمختلفون , ويقولون إن قلوبهم معنا وان سيوفهم لمشهورة علينا)) . وهذا الكلام لا يعني إن غير الشيعة هم أبرياء من ظلم الإمام الحسن وأن الظلم محصور بالشيعة والمحبين وبأتباعهم، فمن الواضح إن عداء أهل البيت والإمام الحسن (عليهم السلام)، قد أسس له معاوية بن أبي سفيان وأتباع الخط الأموي والتيمي . لكننا أردنا أن نتعرف على مظلومية أئمتنا من قبل أصحابهم أيضاً لكون هذه المظلومية عظيمة حتى من الأتباع الذين لم يكونوا على استعداد لحماية الدين ، وكذلك فإن هذا يدعونا للتعرف على أنفسنا ومراجعة مواقفنا لكي لا نقع في نفس المشكلة ونظلم أئمتنا. وقد نكون نحن نسير في نفس طريق الظلم بدون شعور منا. إذن علينا أن نراجع تاريخ أئمتنا وحياتهم وحياة أصحابهم وأتباعهم ومواقفهم من الأئمة عليهم السلام بحيادية وإنصاف ونشخص الظالمين ونحدد المواقف الخاطئة لكي نبتعد عن طريق الظلم والانحراف ونتمسك بالطريق السوي طريق أهل البيت عليهم السلام بدون ظلم أو عدم فهم .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق