]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لم يعد اعتذاركم كافٍ . بقلم : سلوى أحمد

بواسطة: سلوى أحمد  |  بتاريخ: 2016-11-07 ، الوقت: 12:08:06
  • تقييم المقالة:

   لم يطلب الرئيس مبارك يوما منصبا ولم يسع إليه ، شهادة قالها في حقه كل من عرفه منذ أن كان ضابطا بالقوات المسلحة وحتى وصوله لمنصب رئيس الجمهورية ، فلم يطلب مبارك من عبد الناصر أن يختاره ليتولي بناء سلاح الطيران الذي تم تدميره في 67 ليؤدى هذا الدور بكفاءة منقطعة النظير جنت مصر ثمارها بنصر أكتوبر 73 الذي كان فيه  مبارك قائدا للقوات الجوية ومخططا للضربة التي فتحت باب النصر .

  لم يطلب مبارك من السادات أن يختاره من بين جميع قادة القوات المسلحة ليكون نائبا له،  فقد ذكر السادات أنه عندما فكر في اختيار نائب  لم تقع عينه إلا علي مبارك وهو المنصب الذي صاحب فيه الرئيس مبارك السادات خلال فترة حكمه ليترك بصماته كعادته في كل منصب تولاه  .

  لم يطلب مبارك  أن يكون رئيسا لمصر ولكن كان قدره أن تغتال يد الإرهاب الأثمة السادات يوم احتفاله بنصره فيُطلب منه أن يتولي مسئولية وطن تضربه يد الإرهاب ضربا ، وطن لم يتم انسحاب المحتل من اراضيه ، وطن ارهقته الحروب التي نالت النصيب الأكبر من دخله فبات بأمس الحاجة لمن يعيد بنائه من جديد .

ليأتي ويكون على  قدر المسئولية فيعيد الأرض ويمد الطرق والكباري بطول مصر وعرضها ينشئ المدارس والجامعات والمستشفيات يفعل كل ما بوسعه من أجل  أن يعيد بناء مصر من جديد  وفي كل ذلك كان حريصا على المواطن البسيط الذي عاش محافظا له على دعمه رافضا المساس به طوال فتره حكمه ، حريصا علي دماء أبنائه فلم يزج بهم في الحروب بل حافظ عليهم وعلى أرواحهم ليصنع جيشا من أقوى الجيوش على مستوى العالم .

  لم يطلب الرئيس مبارك أن يستمر في الحكم الفترة تلو الآخرى حتى وصلت مدة حكمه ل 30 عاما بل نحن من كنا نرفض أن يترك الحكم ونصر علي بقائه نحن من كنا نطالبه بأن يواصل قيادته الحكمية لسفينة الوطن نحن من كنا  نطلب من أن يظل ويبقى .

   لم يفعل مبارك يوما إلا ما فيه صالح الوطن وصالح أبنائه فكانت أحداث نكسة الخامس والعشرين من يناير خير دليل علي ذلك فقد تخلى عن الحكم في غضون ثمانية عشرا يوما بعد أن سلم البلاد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة حفاظا علي وحده الوطن ودماء أبنائه من مؤامرة راهن من قاموا بها على أن مبارك سيتمسك بالحكم  ليحققوا مآربهم ويكون مصيرها كمصير  غيرها من البلدان التي عصفت بها الديمقراطية الامريكية هذا الشعار البراق الذي يخفي خلفه الخراب والدمار والموت. 

  لم يهرب مبارك فليس هناك عار يلاحق الوطن أكبر من أن يفر مقاتلوه هاربين ومبارك مقاتل مصري حافظ علي صور العسكرية المصرية وعلى هيبة وطن ظل رمزا له لعقود من الزمان متحملا بذلك كل ما نراه منذ هذه  الاحداث وحتى هذا اليوم .

  هذا هو مبارك الذي بات الشعب اليوم يئن من بعده ، هذا هو مبارك الذي يترحم الشعب على أيامه ويتمنى يوما منها ، لم يخن لم يبع لم يفرط لم يفضل مصلحته على مصلحة الوطن ،احترم الجميع وقدر الجميع وحافظ علي الجميع فلم يجد  إلا الجحود والنكران ، لم يجد سوى الاساءة والتطاول  من شعب جعل من نفسه ملائكة لا تخطئ لم يج\د إلا الإساءة من مؤسسات بناها فراحت تجور علي حقه وتظلمه ولا تعترف له بجميل قدمه يوما من جيش أوشرطة  أو قضاء .

  إن اعتذار الدنيا لم يعد كاف لإعادة حق الرئيس مبارك ومهما حاولتم - رغم أنكم لا تحاولون - أن ترفعوا الظلم عنه فستظل محاولتم عاجزة عن أن ترد حق إنسان حياته ملخصها  تضحية وعطاء وكفاح،   وبقدر ظلمكم الذي فاق الحد والوصف سيكون انتقام الله منكم في نعم عشتم تتمتعون بها لسنوات وها هي تضيع من بين أيديكم ، في دماء عاش محافظا عليها وها هو لا يمر يوم دون أن تهدر،  في استقرار وأمان ذهب بذهابه وولى،  في حكام يتفننون كيف يذيقونكم صنوفا من المعاناة والتعب .

  لقد ترك الرئيس مبارك التاريخ بينه وبينكم حكما وها هو التاريخ ينصفه يوما بعد يوم ، ها هو التاريخ يعيد إليه حقه رغما عنكم ورغم عن زيفكم وباطلكم وجحودكم  و ليتكم تعلمون أنكم أضعتكم من بين أيديكم رجلا لن تكرره الأيام ، رجلا في زمن عز فيه الرجال ، رجلا برغم كل ما صدر ويصدر منكم لازال  يراكم أهله الذين حتى وإن ظنوا عليه كرام !!!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق