]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( موضوع سابق)... "فتاوي على المقاس "

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-11-07 ، الوقت: 08:38:40
  • تقييم المقالة:

 

في بعض الأحيان يسأل المرء نفسه هل هناك إسلام واحد أركانه ثابتة و معروفة  أم هناك عدة أوصاف للإسلام و لكل واحد يختار ما يناسبه من تلك الأوصاف . ولكل واحد "شيخه" يحلل له ما أراد تحليله و تحريم ما أراد تحريمه...

 تماما مثل قصة رجلا  الذي أراد انتزاع فتوى لأكل لحوم الذئاب . ولو كان ذاك  الرجل ذات جاه و سلطان لوجد من يفتي له يأكل أكل من "لحوم تاذئاب"....

آخر هذه الفتاوي إجازة قتل الأسير ، رغم أن المعروف لا يجوز قتل الأسير حتى لو كان خارج الملة . ومعمر القذافي حتى لو كان متهم بجرائم أو غير ذ لك فهو ليس خارج الملة .  وإذا كان كذلك ، يعني ارتكب كل ما قيل عنه من تلك الجرائم ، يستوجب محاكمته من محكمة مؤهلة شرعا و قانونا...  

لا يعرف في أي زاوية من الدين الإسلامي تبيح التعدي على حرمة الأموات و اهانة الجثث وأرواحها عند خالقها وعرضها و هي شبه عارية للفرجة و التشفي والقيام بأعمال شائنة و مشينة على جثة أسير و هو يحتضر يخجل منها الشيطان نفسه...  

أما  في كل مرة يخرج علينا شيخا بفتوى جاهزة ، تارة الذين يموتون غرقا هربا من الفقر و الجوع والبطش فهم ليسوا شهداء بل مصيرهم جهنم و بئس المصير ...

 لأنهم أرادوا الهروب من القضاء و القدر وكان عليهم الصبر والموت جوعا وحرمانا لكي يرضى عنهم هؤلاء "المشايخ" و بالتالي يكون مصيرهم أفضل عند موتهم...

وآخرون ، أي المشايخ، يفتون للناس الخروج عن الحاكم "حرام" حتى ولو كان ذلك الحاكم أستاذا في فنون القتل وزهق الأرواح في الشوارع و الساحات العامة وتحويل البلاد إلى ارض محروقة...

أو المشايخ الذين أجازوا الاستعانة بالآخرين خارج الدين و الملة للإطاحة ب "الطغاة"   لكن في النهاية أطيح بالأوطان وانتهاك حرمة أحرار  المسلمين وهلك الحرث و النسل . أو الذين أفتوا للغزاة أن ليس هناك مانع شرعي في تنفيذ حكم الإعدام في مسلم صبيحة عيد المسلمين...

وبالتأكيد لو انتصر معمر القذافي على خصومه لوجد مشايخ يتسابقون في تقديم له فتاوي على المقاس بأن من ثاروا ضده هم ملة خارجة عن الدين ويستحقون الشنق في الساحات العامة و لا يجوز غسلهم أو دفنهم في مدافن المسلمين وربما يفتوا له برمي جثثهم في أعماق المحيطات و ليس البحار لتأكلهم القروش ، لأن تلك  الأنواع من الأسماك لا تعيش إلا في أعالي المحيطات...

على هؤلاء المشايخ أن يعرفوا أن هذا العصر ليس عصر الآباء و الأجداد الذين كانوا يستغلون جهلهم وفقر معلوماتهم الدينية والدنيوية ، و أن يدركوا ، أي هؤلاء المشايخ، أنهم في عصر مختلف تماما وأن هذا جيل مختلف تماما و لا يمكن التلاعب به...

وإذا كان الإنسان يحي الثورات النظيفة البيضاء  في مصر و تونس وأهل اليمن  أهل الحكمة و التعقل وعدم انجرارهم لما يريده المتمسك بالسلطة والحاصل على فتوى شرعية من بعض هؤلاء المشايخ .  فان ما حصل في ليبيا نقيضا و لا يمكن أن يبشر بالخير...

لأن لا يمكن بناء دولة أسسها الثأر و  الانتقام وكل شخص يأخذ قانونه بيده . و بالتأكيد العقيد معمر القذافي ليس "مقطوع من شجرة"  ، فهو حكم البلاد لمدة أكثر من أربعة عقود وله أنصار و تابعين ومن وراءه عشيرة و قبيلة بالتأكيد لا يرضيها تلك المشاهد البشعة و الشنيعة التي ارتكبت في حق زعيمهم و ابنهم  وهنا مكمن الخطر . وبدل أن تبنى دولة على أسس القانون تصبح دولة أسسها الثأر والانتقام ولو إلى بعد حين...  

 

 

 

حمدان العربي الإدريسي

07.11.2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق