]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صرخة من احد ابناء وطنكم ..... فهل من مجيب قبل ان تصيب؟

بواسطة: عادل قراده  |  بتاريخ: 2012-01-02 ، الوقت: 13:15:14
  • تقييم المقالة:

 

صرخة من احد ابناء وطنكم ..... فهل من مجيب قبل ان تصيب؟

 

بدايةً اتمنى وادعو الله ان اكون مخطئ في قراءتي للواقع الليبي وما يحدث من ممارسات وتجاوزات يومية من مليشيات وكتائب وسرايا كلها تصف نفسها بالثوار والثورة بمعناها السامي براء منهم فالثورة لها مفاهيم وتعريفات عديدة واسوأ مفاهيمها وتعاريفها ما يسمى بالثورة في الاصطلاح السياسي "هي الخروج عن الوضع الراهن وتغييره - سواء إلى وضع أفضل أو اسوأ - باندفاع يحركه عدم الرضا، التطلع إلى الأفضل أو حتى الغضب", "وفي الحقيقة تبدأ كثير من الثورات من عند الشعب ولكن تنتهي في دكتاتوريات عسكرية. انتهت معظم الثورات في أمريكا اللاتينية بحكومات عسكرية مثلا. نرى في التاريخ أن الثورة حادث سياسي خطير. معظم الثورات في التاريخ السياسي عنيفة. وكثير من الثورات أصبحت حروب ثورية ومات فيها كثير من الأبرياء". اما الثورة بمفهومها السامي "هي مجموعة من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تؤدي إلى تغيير جذري شامل في المجتمع". - من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة-. وبالرجوع للحالة الليبية فإننا يبدو امام اسوأ مفاهيم الثورة وهو مفهوما السياسي, حيث انه ورغم تجاوزنا الشهرين على انتهاء النظام السابق نهائيا فإننا لا نرى على الارض الا تحركات وانشطة سياسية وعسكرية في افضل تفسيرا لها انها تأتي من منطلقات سياسية تهدف الى نيل والحصول على مكتسبات سياسية من قبل كل الاطراف والتيارات, جهوية او قبلية, ليبرالية او اسلامية, عبر سباق التسلح وتضخيم ميلشياتها العسكرية بعضها بتمويل محلي جهوي, قبلي, وبعضها بتمويل خارجي ليبرالي, اسلامي, وفي افضل الاحوال للشعب الليبي هو حصول توافق بين تللك الاطراف وتتحاص السلطة بينها بدون نزاع او قتال, والنتيجة عندها نكون امام ثورة بالمفهوم السياسي وهو تغيير سلطة حاكمة مستبدة بسلطة محاصصة متفرقة مختلفة المنطلق والهدف, سيكون هم كل طرف منها العمل على المحافظة على مواقعه ومكتسباته, واسقاط كل تضحيات الليبيين وتطلعاتهم من حساباتهم, ويصبح "دم الشهداء راح هباء".

ما يؤكد قراءتي ويزيد من مخاوفي هو غياب كل الدلائل والمظاهر على وجود ثورة بمفهومها السامي, حيث اننا لم نسمع او نلحظ أي نشاط او تحرك سواء من كل تلك الاطراف التي اشرت اليها او من المجلس الانتقالي وحكومته التوافقية او حتى من الاهالي والنخب الثقافية والعلمية والحقوقية والشبابية يهدف ويدعو الى احداث تغييرات ثقافية اجتماعية للوصول لتغيير جذري شامل في المجتمع الليبي  عبر التخلص من المفاهيم والسلوكيات والاخلاقيات السيئة السائدة بيننا, حيث اننا لانزال نتحرك وفق مفهومنا للوطن المحدد بالجهة او القبيلة ونتقوى على بعضنا بالتحالفات الجهوية والقبلية ..

ففي مناطق غرب ليبيا حدث ولا حرج حيث انها عبارة عن فسيفساء عرقية وقبلية قبيحة وهي تتقوى على بعضها بالتحالفات والتحذيرات للبعض منهم للبعض الاخر والامثلة هنا عديدة وسأشير للبعض منها ( اشتباكات مسلحة توقفت بين اهالي زوارة – قبائل الجميل, وبين اهالي الزاوية – قبائل ورشفانة, وبين اهالي غريان – قبائل الاصابعة, وبين قبائل الزنتان – المشاشية, وتعديات وتجاوزات بين اهالي مصراته – قبائل سرت وتاورغاء وبين اهالي نالوت – الصيعان, ولايزال كل الاطراف يتربصون ببعض ويتحينون الفرصة للانتقام من بعضهم, ناهيك عن النزاعات المتعددة في عدة اماكن بين بعض الجهات والقبائل بخصوص ملكية بعض الاراضي القبلية والتي تمتد جذور بعضها الى ايام العهد العثماني ولم يتم وضع حلول لها وهي الان تظهر على السطح من جديد, كما اننا نسمع عن تجديد تحالفات قبلية قديمة وفق ما يسمى بالصفوفية وعقد بعض التحالفات الجديدة, كل ذلك في اطار التقوي والاستعداد لأي نزاع يستجد او يتجدد بين تلك المناطق والقبائل, وسط دعوات تحذيرية كثيرة تحفز وتدعو الاهالي والقبائل لضرورة التقوي والتسلح والاستعداد لنزاعات واشتباكات متوقعة بعضها قبلي بسبب النزاع على حدود او ملكية اراضي وبعضها لعقد تحالفات صفية لقطع الطريق على تحالف الصف الثاني  اذا حاول الاستئثار بحكم البلاد وبعضها في اطار عرقي موجه نحو الامازيغ وما يسرب من اخبار واقوال بانهم يسعون لإقامة امارة لهم او منطقة حكم ذاتي).

اما قبائل ومناطق شرق ليبيا فهي تتقوى ببعض على ما تعتقد انه استهداف او اقصاء لهم من قبل مناطق غرب ليبيا ( عندما رأوا في تشكيل حكومة الكيب اقصاء او انقاص لحقهم تداعت جماهير بنغازي لرفض الحكومة المشكلة , وكانت دعوتهم في اطار جهوي ذو جذور ودلالات خطيرة حيث كان هتافهم " هذا اليوم عجاجه يرقى – يقَرب جاي اللي من برقة" وهو واضح في معناه ودلالاته ), والان تعلن دعوة لتأسيس مجلس بنغازي كهيئة تشريعية او برلمان لبنغازي فكيف يتأتى لنا التشريع لمنطقة دون اخرى ودون ان نضع دستورا للبلاد ولم نحدد نوع نظام الحكم الذي نريده لدولتنا, اللهم الا ان هذه الدعوة صادرة من نزعة نكرهها ونرفضها ولا أريد ذكرها.

كما اننا لانزال ندعو ونلتزم سياسة الاقصاء لكل رأي مخالف والمتمثل حاليا في انصار ومؤيدي معمر القذافي ونظامه حتى وان كانوا من اصحاب الرأي فقط وبدون أي مشاركة منهم في أي قتال او قمع او تعذيب لأي مواطن ليبي بل ان البعض يرى ضرورة اقصاء حتى من كان يتولى منصب او وظيفة قيادية في النظام السابق حتى ولو انشق عن النظام منذ الايام الاولى للثورة والاسوأ في الامر ان المجلس الانتقالي وحكومته الرشيدة يقنن ويشرع هذا الاقصاء ( المعايير والاسس التي اعلن عنها رئيس المجلس الانتقالي فيما يخص تولي كل الوظائف القيادية في الدولة سياسية وعسكرية ومدنية ).

ايضا نسمع ونرى المواجهات الحامية والساخنة الاعلامية بين النخب السياسية وعبر كافة الوسائل الاعلامية المقروءة والمرئية, المحلية والاجنبية وبطريقة انفعالية هجومية اقصائية لبعضهم البعض واتهام بعضهم بالوصولية والتسلق والانتفاعية والارتباط بأجندات لدول اجنبية والحصول على دعم مالي وعسكري من تلك الدول وهي تهمة خطيرة لا نها تمثل تأمر وخيانة للدولة كل ذلك بسبب التصارع على السلطة وعدم قبول الاخر وسياسة الاقصاء التي تحكمنا.

ايضا عدم قبول الاخر وعدم قبول التعددية وسياسة الاقصاء التي تحكمنا تتضح بشدة في مواقفنا وآراءنا من قضية الامازيغ ومطالبهم الحقوقية بالاعتراف بهم كمكون اجتماعي اساسي من مكونات الشعب الليبي عبر دسترة الهوية واللغة الامازيغية ورفض الغالبية العربية من الليبيين لذلك وعدم تفهمهم حتى لتلك المطالب ورؤيتهم لها على انها استفزاز لهم من قبل الامازيغ وان الامازيغ يتدرجون في مطالبهم حتى الوصول للانفصال او اقله اقامة حكم ذاتي لهم, بل ويذهب البعض لدرجة اتهامهم بالتآمر وتنفيذ اجندات غربية ضد الامة العربية والقومية العربية.

ايضا نسمع ونرى ما ينشرعبر الانترنت وعلى صفحات شبكات التواصل الاجتماعي من مقاطع مرئية لبعض التجاوزات في حق من تم القبض عليهم من قيادات سياسية واعلاميين ورجال دين وعسكريين من اتباع النظام السابق حتى ان بعض تلك التجاوزات مخجلة ومشينة لكل الليبيين في انظار كل شعوب العالم وبعضها يرتقي الى ان تكون جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب ( الاسرى في معارك سرت والذين تم قتل بعضهم بعد تعذيبهم من قبل مليشيات مصراته, مشاهد تعذيب نفسي عنيف لأحمد ابراهيم, الشيخ خالد تنتوش, منصور ضوء, وطريقة اظهار الاعلامية هالة المصراتي المشينة لتكذيب خبر تهريبها من قبل الثوار الى خارج ليبيا.....الخ) كل ذلك وسط رضى وارتياح غالبية الليبيين والذي يظهر بوضوح من خلال تعليقات متصفحي الانترنت على تلك المقاطع, مع غياب تام وكامل لأي تعليق او نقد او رفض لتلك الممارسات المشينة لا من قبل  اعضاء المجلس الانتقالي ورئيسه وهو الانسان الحقوقي ولا من قبل حكومتنا الرشيدة ورئيسها ولا من قبل النخب الدينية وعلى رأسهم الدكتور الصادق الغرياني وهو رئيس هيئة الافتاء في ليبيا ورأيه حكم وامانة في رقبته امام الله ولا من قبل كل النخب الثقافية والحقوقية في ليبيا.

فبالله عليكم ماذا تبقى لنا من ثورة اردنا ان تكون ثورة في الاخلاق, ثورة في مفاهيمنا للوطن وتوحيدها في مفهوم انتماء وطني واحد موحد, ثورة في مفاهيمنا لحرية الرأي واحترام التعددية, ثورة في مفاهيمنا لمعنى حقوق الانسان وانها حقوق مقدسة وليست ظرفية ولا استثنائية, ثورة في كل منظومتنا الثقافية التي اوصلتنا لما نحن عليه.

فاعتبروها صرخة من احد ابناء وطنكم ..... فهل من مجيب قبل ان تصيب؟
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق