]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

لا مصالحة ولا مسامحة إلا بمشروع الخلاص.

بواسطة: احمد الدراجي  |  بتاريخ: 2016-11-03 ، الوقت: 19:35:25
  • تقييم المقالة:

 

لا مصالحة ولا مسامحة إلا بمشروع الخلاص.

لا تخفى على العاقل تلك النتائج الوخيمة ، والإفرازات الفاسدة ، التي يخلفها الاحتلال والحروب ، ولقد اُتخم العراق بمنظومة كاملة من تلك المخلفات المهلكة ، زرعها المحتل ومن سار في ركبه في جسد العراق ، من أجل اضعاف هذا البلد وتقطيعه ، وتمزيق لحمة شعبه ، ودفعه في نيران الفتن السياسية والطائفية والعرقية وغيرها ، معتمداً على عدة عوامل منها تحريك وإثارة الرواسب والآثار التي سببتها سياسات الأنظمة ورجالات السياسة ومغذو التطرف والتعصب، في ظل خلل وسقم أو ازدواجية المواقف ، وفشل الخطابات أو تطرفها ، وخطأ الأحكام والفتاوى أو نقصانها أو عدم تماميَّتها، وسيادة الفوضى، وغياب الوعي الوطني والشعور الإنساني والتشخيص السليم والقراءة الموضوعية، وتحكّم لغة الثأر وهوس الانتقام على ثقافة التسامح والتعايش، وتغليب المصالح الشخصية على مصالح العباد والبلاد ، فكانت النتيجة أن وقع المجتمع العراقي في بركان هائج جارف للسلوك والأفكار، وسافك للدماء ، وزاهق للأرواح ، ومنتهك للمقدسات والأعراض ، وقاتل لكل بسمة ، وقاضي على أي بصيص أمل ...، سار ويسير بالوطن والمواطن من سيء إلى أسوأ ،

فكان ولابد من طرح إستراتيجية توقفه وتطفئ حممه ، وتقطع الإفرازات التي لم تفرخ إلا الأمراض والفتن والمخاوف عند كل الأطراف السياسية والشعبية ، والتي أنهكت الوطن والمواطن ، وكبلت كل ألوان النهوض والتقدم، هذه الإستراتيجية قائمة على أساس المسامحة والمصالحة والحوار ونبذ العنف، والابتعاد عن لغة الثأر والانتقام، وتدفع بالشعب نحو الإيمان بسُنة التعدد والتنوع والتلون المكوناتي التي يتميز بها بلاد الرافدين ، كي يصل الجميع إلى بر الأمن والأمان وينعم بحياة يغمرها التعايش السلمي ويسودها العدل واحترام الحقوق تحت خيمة الوطن الواحد والشعب الواحد،

ولقد كان للمرجع الصرخي الحسني ( وهذا هو ديدنه ) الرؤية الثاقبة، والتشخيص الدقيق، والموقف الأمثل، والقرار الصائب في طرح هذا الإستراتيجية بصورتها الحقيقية المثمرة الصادقة الشاملة والنابعة من إرادة وطنية وليست من املاءات وضغوط وتوجهات خارجية ، وحدد الركائز الأساسية لها في نقطتين جوهريتين كما بين ذلك في بيان له تحت عنوان ((المسامحة والمصالحة)) رقم (33) قائلاً :

وعليه نقول أنه لا يـُحتمل تمامية المصالحة ولا يـُتوقع ترتب نتائج وثمار حسنة عليها ما لم يتحقق ما ذكرناه وما لم تتوفر الظروف والشروط الموضوعية ومنها :-

1- ان تكون المصالحة حقيقية صادقة لا شكلية ظاهرية :-

فلا يصح أن تكون دعوى المصالحة لأجل تحقيق مكاسب خاصة سياسية أو مالية أو فئوية أو طائفية أو عرقية أو قومية , ولا يصح ولا يجوز أن تكون دعوى المصالحة والمشاركة فيها بسبب ضغوط وتوجهات لدول مجاورة أو إقليمية أو محتلة أو حركات ومنظمات مخابراتية أو جهوية عنصرية .

2- أن تكون المصالحة عامة وشاملة دون إقصاء أو استثناء :-

http://www.al-hasany.com/index.php?pid=69

ولكي تُتَرجم "المسامحة والمصالحة" إلى واقع عملي ملموس كان المرجع الصرخي هو السَبّاق والمُبادر والأسوة الحسنة في العفو والتنازل عن حقه القانوني والشرعي والأخلاقي وإبراء ذمة كل من كاد وتآمر عليه وتسبب أو باشر في اعتقاله أو تعذيبه شرط أن يلتزم (المـٌسـَبــِّب أو المباشـِر) بالمصالحة وشروطها وضوابطها حيث يقول في نفس البيان :

"وبالنسبة لي فإني أتنازل عن حقي القانوني والشرعي والأخلاقي واُبرء ذمة كل من كادَ لي وتآمر علي وسبـَّبَ أو باشـَرَ في اعتقالي وتعذيبي وظلمي .....، شرط أن يلتزم ((المـٌسـَبــِّب أو المباشـِر )) بالمصالحة وفق ما ذكرناه من شروط وضوابط ويكون صادقاً جاداً في ذلك , ..............

وأطلب بل أتوسل من الجميع أن يعفوا ويتنازل عن حقه القانوني والشرعي والأخلاقي ويبرئ ذِمة كل من كادَ له , وتآمر عليه , وسـَبـَّبَ أو باشر في اعتقاله وتعذيبه وتشريده وترويعه وظلمه , في زمن النظام الدكتاتوري السابق أو في زمن الاحتلال , سواء كان المـٌسـَبــِّب أو المباشـِر بعثياً أو تكفيرياً أو غيرهما شرط ان يلتزم ((المـٌسـَبــِّب أو المباشـِر )) بالمصالحة وفق ما ذكرناه من شروط وضوابط ويكون صادقاً جاداً , ........."

"المسامحة والمصالحة" مشروع إنقاذ طرحه المرجع الصرخي الحسني منذ سنوات إلا أن القوى المتسلطة لم تتعاطى بإيجابية مع هذا المشروع (ولا مع غيره)المقدم على طبق من ذهب فأصمت أذانها وأعمت أبصارها عنه وهذا ما يكشف عن عدم وجود إرادة حقيقية صادقة لتطبيق المصالحة الحقيقية، بل أن ما يسمع من دعوات للمصالحة فهي لا تعدوا كونها دعاية إعلامية لتحقيق أجندات خاصة وما يؤكد صحة هذا التحليل هو أن المصالحة التي ينادي بها الإنتهازيون بين كل حين لم ترَ النور ولم تترجم على أرض الواقع فقط مجرد مؤتمرات وكرنفالات شكلية تصرف عليها أموال طائلة من كيس الشعب تذهب إلى جيوب الساسة هذا من جانب ومن جانب آخر فإنها وبغض النظر عن كونها إعلامية فإنها تفتقر إلى البنود السليمة والمقدمات والشرائط الموضوعية لتحقيق المصالحة ولهذا سادت حالة سرقة الحلول والمبادرات التي طرحها ويطرحها المرجع الصرخي ومنها المصالحة الحقيقية وكما نسمع اليوم عن دعوات للمصالحة تطلقها تلك الجهات الانتهازية بعد أن سرقت بنود مشروع المصالحة الذي طرحه المرجع الصرخي!!!.

بقلم

احمد الدراجي

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق