]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شطحات سلفية ... الدعوة للسكوت عن الظلم

بواسطة: Ziyad Baban  |  بتاريخ: 2016-10-31 ، الوقت: 17:48:38
  • تقييم المقالة:

قضية السكوت عن الحاكم الظالم و محاولة تأصيلها و إيجاد مبرر شرعي لها هي واحدة من الأمور التي يعتبرها مدعي السلفية جوهرية بل إن بعضهم يقرر سلفية المقابل و عدمها من خلال هذا المفهوم و أن كان الْيوم بعضهم فربما غداً سيصبح هذا المفهوم جزءاً من عقيدتهم الخطرة و هم يستندون الى أحاديث في وجوب إطاعة الحاكم الظالم و عدم الخروج عنه و كره فعله و يقفون عند هذا الحد و يحاولن تبيان أن كره الفعل يكون بالقلب نعم هذه الأحاديث صحيحة و هي تتحدث عن الحاكم المسلم الظالم الذي سلب بعض الحقوق و لكن أيضا يجب أن لا ننسى النصوص الأخرى فأين هم بمفهومهم هذا من حديث الرسول (ﷺ) في سنن الترمذي :

 

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو يَزِيدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ». سنن الترمذي (ج٨/ص٣٤٥)

 

و قد ذكر أيضا في السلسلة الصحيحة للألباني (٨٨٦/١)

 

و من ذلك يتبين أن كره الفعل للحاكم الظالم يكون بالفعل و ليس بالقلب فقط و إذا قتل هذا الشخص المجاهد و هو يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فإنه سيد الشهداء كما جاء في الحديث الشريف 

 

حدثني أبو علي الحافظ ، أنا أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام المروزي ، ثنا أحمد بن سيار ، ومحمد بن الليث ، قالا : ثنا رافع بن أشرس المروزي ، ثنا حفيد الصفار ، عن إبراهيم الصايغ ، عن عطاء ، عن جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله "

 

رواه الحاكم و صححه و كذلك السيوطي و الخطيب و الألباني 

 

فهذه أدلة واضحة عن أن الكره لأفعال هذا الحاكم يكون كرهاً عملياً بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مع عدم نسيان أن هذه النصوص في الحاكم المسلم الظالم أما الحاكم الذي لا يعترف بشرع الله و لا يحكم به فهنا يجب مجابهته فهو -كما هم يقرون- بأنه يجوز الخروج على من أتى كفراً بواحاً فالذي يجمع إعلامه و حزبه لحرب الإسلام نحشد كل طاقاتنا الإعلامية و السياسية لحربه و الذي يجابه بقوة نرد عليه بالمثل كما يحدث مع بشار الأسد في سوريا و للأسف بعض المحسوبين علماء (و هم علماء سلطة) بفتاواهم يُخٓذِّلون الشباب الثائر و بذلك يُفسح المجال للجهات المتشددة من الخوراج للظهور على الساحة.

 

و حتى نقطع الشك باليقين و يقطع المجال للتفسيرات المشوهة التي يستخدمها علماء السلطة فلنراجع بعض الأثار للسلف الصالح (رضي الله عنهم) فسيدنا ابو بكر الصديق (رضي الله عنه) في أول خطبة له بعد مبايعته بالخلافة قال المقولة المشهورة أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم و ذات مرة كان سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يخطب و قال أيها الناس إن رأيتم في اعوجاج فقوموني فقال احدهم لو رأينا فيك إعوجاج لقومناه بسيوفنا فرد الحمد لله من جعل في الأمة من يقوم إعوجاج عمر بسيفه و هذا سِبْط النبي محمد (ﷺ) و ريحانته سيدنا الحسين بن علي (رضي الله عنهما) ألم يستشهد في مقارعة الظلم و الحكام الظلمة ألم يعلمون بالشرع و الحديث أم علماء السلطة هم أعلم منهم ؟!!

 

أليسوا يدعون أنهم يقتدون بشيخ الإسلام إبن تيمية (رحمه الله) ؟ فهذا تاريخه فقد نهى السلطان التتاري محمود غازان عن ظلمه و لما نقض العهد قاد جيش عظيم و إنتصر عليه في معركة شقحب و تعتبر من أهم المعارك بعد معركة عين جَالُوت فلماذا لم نسمع منه فتاوي عن الإمام ذو الشوكة و الجلوس في البيت و إعتزال الفتنة و فتاوي المصلحة و المفسدة الغريبة التي يطلقها علماء السلطان ؟!!

 

إن هذا النوع من الفقه الشاذ و خلط الأوراق و اعتبار حكام لا يعترفون بالإسلام من الأساس كحكام مسلمين ظالمين و تخدير الناس بفتاوي تعتمد على نصوص منتقاة كانت السبب المباشر في تقوية الحكام الظلام و الكافرين ففي دول الخليج و خاصة المملكة العربية السعودية ليس لأحد انتقاد السلطة بأي شي و كذلك بقية الأنظمة الكافرة مثل النظام البعثي و النظام الناصري في مصر و النظام الكمالي في تركيا فسكوت الشعب لسنوات طويلة مكنهم من بناء قاعدة جماهيرية اتسعت على مر العقود و بذلك أصبح أمر التغيير صعباً و مصحوباً بإراقة دماء و خرج لنا نفس العلماء المضلين ليقولوا من إجل هذه المفسدة و الدماء كنّا ندعو لعدم الخروج على الحكام وبهذا المنهج العقيم صار حالنا من سىء لأسوأ.

 

 

 

 

 


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق