]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فاتن وجه الحقيقة .. ولكن لقبول الحقيقة لا تكفي فتنة الوجه الجميل

بواسطة: الزبير غيث  |  بتاريخ: 2012-01-02 ، الوقت: 06:27:28
  • تقييم المقالة:
فاتن وجه الحقيقة .. ولكن لقبول الحقيقة لا تكفي فتنة الوجه الجميل

 

ليس لأني أمازيغي التكوين بأصولي لأخوالي ، ولا أمازيغي ضيّع اللغة ، حسب تصنيف بعض البحّاث الذي يوسع قاعدة الامازيغ الليبيين من القبائل الليبية الكبيرة ..

بللأني بطبعي مناضل ضد انتهاك حقوق الانسان ومناصرا  لها ، ومؤمنا بحق الامازيغ " زوارا  و نفوس و طوارق  وقبائل ضاعت لغتها ... " كاملا ضمن اطار دولة ليبية عادلة وديمقراطية ، دون منّة ولا فضل .. بل كهبة إلهية وحق إنساني أصيل مرتبط بالوجود والهوية والاصل والانتماء .. 

ولأني أحب ليبيا، واتمنى لبلادي أن ترتقي وتعلو الشمس ، وأرجو لها مخيّرا ومسيّرا  الرفعة والتقدم  بتكامل وتعاضد أبناءها سواء  ..   فإني أعبّر عن رأيا متجردا من أحادية التكوين و واحدية التفكير  وإقصاء الاقلية " إن كانت حقا أقلية " ، متمسكا بحق تأكيد الهوية وترسيخ التراث والثقافة وتأطير الاصول الامازيغية ، وحقنا معهم في إظهار وحفظ التاريخ الليبي لجماعات سكان ليبيا الاصليين ، و أن يضمن لهم الدستور والقانون حقوقهم ضمن دولة واحدة تحت السيادة الوطنية دون تمييز او تفريق بسبب اللون او الجنس او الثقافة او الهوية والاصل والانتماء ...

إن الشأن والمطلب الامازيغي ، شأن ظل شائكا ومُغيبا أو محظورا طيلة عقود ، رغم كونه ذا سند عادلا ومنطقيا  لو أمعنا النظر فيه بعدالة ودون تهميش او إقصاء ، بهدف حماية الوجود الامازيغي والاعتراف به كمكوّن حضاري للشعب  الليبي ، متجاوزين أحادية الاصل والانتماء أو التعتيم في تاريخ أصول ليبيا وسكانها وحضارتها ، فتصبح بذلك القضية ذات طابع عادل وحقيقي لصون حقوق الانسان والحريات الاساسية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ..

هذا الشأن يحتاج من كل الليبيين فهما جمعويا عادلا لتأكيد حق المواطنة ، ومحاربة عسف الهوية والثقافة المستندتَين الى فهم قد يكون مغلوطا واراء مسبقة ..

من حق الامازيغ النضال ضد مصادرة حقوقهم الثقافية ، ومحاصرة لغاتهم وتراثهم ، وتأكيد مبدأ التعددية والتنوع التاريخي والانساني الليبي ، ويحتاج كل منّا قبول الاخر واحترامنا للتنوع عبر الملائمة التشريعية والقانونية للحقوق ، وقبل ذلك ثقافتنا بالعدالة والمواطنة واحترام الاخرين .. وعلينا جميعا كليبيين متساويين في الحقوق والواجبات ، إعادة طرح مفهوم الهوية ، ونبذ الوصاية و واحدية التكوين والتفكير في ظل عدالة اجتماعية مرتقبة ، ودولة مرجوة رائدة ، بما يضمن للأمازيغ  " طوعا قبل قسرا " حق ممارسة وتطوير ثقافتهم وتراثهم ، وفتح المجالات امامها  كرافد للثقافة الوطنية الليبية ، والتسليم بحقهم في استخدام وتداول اللغة في مجالات الحياة العامة ، دون احكام مسبقة وانفعال وعصبية ، والابتعاد عن المبررات التي تُلغي شرعية إستحقاق الحق الطبيعي ..

أنا لست من أنصار " نظرية المؤامرة على الوطن " ، بل انبذها ، فالوطن بخير .. ولا اعتقد أن هناك من يسعى لتقسيم الوطن ، أو طرد العرب الى من حيث أتوا .. وأرى أن هذه كانت سببا  في أعتى الديكتاتوريات الحديثة وأشـــد وأقـــسى أنواع انظمة الحكم والظلم وطمس الهوية وحق المواطنة ، تحت شعـــار " حماية وحدة الوطن " ولا أرى أن التسليم بالأخوة والتعايش والعدالة وتبادل الفكر الانساني المشترك بين القوميتين " عربا و أمازيغ " في ليبيا سيكون كارثيا ، و لا  أشتم رائحة تمزيق ليبيا في ذلك ..  

بل أن الكارثة الانسانية حقا في محاولة احتواء السكان الاصليين ، وصهر لغتهم وثقافتهم وحضارتهم ، وحسم الامر تحت لواء " الاغلبية والاقلية " ، فلا يضر ليبيا أن تكون متعددة الثقافات والحضارات وتتمسك بدينها الواحد ، و لا يضرها ان نتعايش معا كقوميتين في وطن واحد ، نسهر على وحدته و أمنه معا .. نعترف فيه للأمازيغ بحقوقهم ضمن مجتمع مدني ديمقراطي يستند الى الدستور والحقوق الانسانية وديينا المشترك السمح .. ولا نسعى إلى تقسيط هذه الحقوق وتقديمها كمنّة وفضل ، و لنبتعد عن معالجة الامر بتمييز ، ليتعزز التفاهم لبناء الوطن ..

ومع أني استنكر رفع علما غير راية الوطن في المنفذ البري الغربي ، أو أن تكون فيه الشعارات جلها بلغة غير التي تعوّدناها ، وشببنا على حروفها ، ونحن ندخل أرض الوطن ، فنشعر بالغربة ..  لكن كل ذاك وغيره .. لا يعدو كونه امرا عارضا تحت وحدة الوطن وسيادته والاعتراف المطلق بشعاراته ورموزه التي نجلها ونحترمها كلنا " عربا وامازيغ "  ، لأننا جميعا ليبيون وأبناء هذا الوطن ..

لكني .. لن أُبخس حقا للأمازيغ ،  في حفظ ثقافاتهم وتراثهم ولغتهم ، ودورهم في نهضة الوطن ورفعة ليبيا .. وأدعوهم التروي ، والحكمة ، والتي هي أحسن ،  في المطالبة بحقوقهم ضمن دولة القانون ، وحكومة الرجل المناسب في الموقع المناسب "لا الرجل فلان الذي ينتمي الى الفلانية "  من أجل الوطن ..  فعقود من طمس التاريخ ، يحتاج منا ومنكم مراعاة ثقافة وفكر  يعتمد الواحدية والاحادية ، ولا يقبل غير ذلك .. فالنضال .. نضال ثقافة وفكر وحقوق ،  ولن يكون هينا ..

ونعم ... ما ضاع حقا وراءه مطالب .   بقلم : الزبير غيث

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • hk90_wr88@yahoo.com | 2012-01-07
    دعوات مشبوهة ظاهرها حق لكن هدفها الغائر شرك وفتنة وتمزيق... البعد عن العربية بداية الابتعاد عن الاسلام والردة الى الجاهلية... في هذه الدعوات التمزيقية ملامح ماسونية صليبية لئيمة...

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق