]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل يُستباح العراق ما بعد معركة تحرير الموصل

بواسطة: ايمن الهلالي  |  بتاريخ: 2016-10-26 ، الوقت: 21:27:19
  • تقييم المقالة:

م

 

عركة تحرير الموصل ينظر لها البعض على أنها ستنهي الكثير من مشاكل العراق ، فسوف يتم طرد داعش نهائياً ، وسوف تقل التفجيرات إن لم تنعدم ، وسيقل الصرف على الحرب وتتجه الواردات للصرف على النازحين وعلى البنى التحتية وعلى رفاهية المجتمع . لكن في حقيقة الأمر فإن هذه التصورات عبارة عن أحلام وردية لن ترى النور على أرض الواقع ، وأن التحليل الأدق للوضع العراقي أنه يتجه نحو الأسوأ لأن السبب أو الأسباب الرئيسية في تدهور أوضاع العراق ما زالت موجودة وباقية ، بل سوف تزداد وتتراكم وسوف يصبح تأثير بعضها أقوى من السابق . ومن المشاكل الداخلية التي سوف تتفاقم بعد تحرير الموصل دور المليشيات التي لم يُسمح لها في المشاركة بتحرير الموصل والتي ستبحث عن دور أكبر ليحفظ لها ماء وجهها وسطوتها وأهم ما ستسعى إليه هو أن يكون لها اليد الطولى في الانتخابات القادمة وهذه ستكون إحدى المصائب التي تلم بالعراق ، فنحن الآن أمام حكومة تؤثر عليها المليشيات ونرى كيف تعقد المشهد العراقي ، فكيف بنا إذا أصبحنا أمام حكومة مليشيات تتحكم بالعراق ؟ وهناك أيضاً مسألة التعامل الطائفي الذي ترسخ خلال الفترة الماضية والذي سوف يستمر لأن الحكومات التي أسسته ما زالت هي التي تتحكم بمقاليد الأمور في البلد . ومسألة المعتقلين والسجناء والتي رغم صدور العفو الذي يفترض أن يكون قد وضع الحلول لنهايتها لكنه ليس كذلك حيث أن المحكومين على أسس طائفية أو فكرية سوف يتم استثناؤهم بحجة الإرهاب . ومن المشاكل الداخلية المهمة هي مشكلة النازحين وكيفية إعادتهم إلى محافظاتهم ومما يعقد هذه المشكلة هو تهديم بيوتهم وسرقة كل ممتلكاتهم وهي أيضاً مشاكل تحتاج إلى حل وسوف تكون عصية على الحل في ظل منظومة سياسية طائفية فاسدة . وإذ أضفنا لها مشكلة المفقودين خلال هذه السنين والكثير من الأيتام والأرامل والجرحى والمعوقين فسوف يزداد الوضع تعقيداً . إضافة إلى أن إشاعة الفكر المتطرف خلال الفترة الماضية من احتلال داعش للمدينة وضرورة تغيير هذه الأفكار واستبدالها بأفكار وسطية وأنى لحكومة طائفية أن تفعل ذلك ؟! ويضاف لها البنى التحتية المنهارة وكل المشاكل الاجتماعية والثارات بين أبناء المدينة نتيجة وجود ما يسمى بالصحوات . إضافة إلى ضرورة توفير الخدمات الصحية والبلدية ، وتبقى مشكلة تحقيق الأمن والاستقرار في ظل تواجد مجاميع مسلحة وأحزاب مناهضة للحكومات التي حكمت ما بعد الاحتلال . أما إذا أضفنا لذلك المشاكل والتدخلات والضغوطات الخارجية فسوف يتعقد المشهد العراقي أكثر من ذلك ، فالطموحات التركية ستكبر حتماً في ظل عراق ضعيف ومتهالك ، ويبدو أن تركيا تضرب على وتر أهل السنة وقد أدخلت قوات صغيرة للعراق كمصيدة للعراقيين من أجل أن تكون وسيلة وحجة لتدخل واحتلال أكبر وإلا فهذه القوات الصغيرة لن تنفع في الدفاع عن أهل الموصل سواء من داعش أو المليشيات . وفي الجانب الآخر تقف إيران على أرض الواقع وليس فقط الطموحات ، فهي قد سيطرت على الكثير من المحافظات العراقية سواء عن طريق مليشيات تابعة لها أو عن طريق أحزاب في الحكم تأتمر بأوامرها أو عن طريق قوات عسكرية ومستشارين . ولا ننسى أيضاً تدخل بعض الدول العربية في الصراع وتأجيج الصراع الطائفي وكل هذه التدخلات ليست في صالح العراق شعباً أو وطناً أو ثروات وهذا ما أثبتته الأيام السالفة . وكذلك فهناك الأكراد وحلمهم في الدولة الكردية المستقلة ورغبتهم و سعيهم من أجل التهام الكثير من الأراضي لصالح دولتهم القادمة ورغبتهم في ضم محافظة كركوك الغنية بالنفط إليهم وهو ما سوف يكون امتحان كبير للأطراف المتخاصمة . في المقابل لا ننسى اللاعب الأميركي وهو المحرك الرئيسي للأحداث وما هي مصالحه وأهدافه بعد تحرير الموصل وهل يرغب في تحقيق الاستقرار في العراق ؟ أم أن هدفه تقسيم العراق ؟ أم أن اللعبة ما زالت لم تحقق كل نتائجها ويجب الاستمرار بدولة عراقية ضعيفة كما هو الحال الآن ؟ ثم هل ترغب أميركا في جعل الموصل قاعدة أميركية للتحرك من خلالها حسب ما يخدم مصالحها ؟ وأيضاً علينا أن نضع في الحسبان التدخل الروسي وهل تبقى روسيا تنتظر تحول العراق إلى لقمة سائغة لأطراف عديدة بدون أن يكون لها حصة فيه أو على الأقل تستخدم تدخلها كورقة ضغط للحصول على منافع وحصص في أماكن أخرى ؟ ولا ننسى أيضاً الأوضاع في سوريا ومدى تأثيرها على العراق وهل يتم استخدام العراق كقاعدة لضرب جهات معينة في سوريا ؟ وما هو الموقف لو حُسمت الأوضاع في سوريا لصالح المعارضة التي ناهضتها الحكومات العراقية المتعاقبة حين أيدت النظام السوري القمعي . ووفقاً لهذه المعطيات وغيرها يمكن التنبؤ بأن أوضاع العراق لن تستقر وسوف تنحدر نحو الأسوأ وهذا ما أشار له المرجع العراقي السيد الصرخي بقوله ( منذ دخول الاحتلال قلت وكررت مراراً معنى أن العراق وشعبه وثرواته وتأريخه وحضارته وقعت كلها رهينة بيد الأعداء والحساد وأهل الحقد والضلال من كل الدول و الجهات … وصار العراق ساحة للنزاع والصراع وتصفية الحسابات وسيبقى الإرهاب ويستمر سيل الدماء ونهب الخيرات وتمزيق البلاد والعباد وترويع وتشريد وتطريد وتهجير الشيوخ والأطفال والنساء وتقتيل الرجال .. وأُقسم لكم وأُقسم وأُقسم بأن الوضع سيؤول وينحدر إلى أسوأ وأسوأ وأسوأ … وسنرى الفتن ومضلات الفتن والمآسي والويلات .. مادام أهل الكذب والنفاق السراق الفاسدون المفسدون هم من يتسلط على الرقاب وهم أصحاب القرار .. وهل تيقنتم الآن إن هؤلاء المفسدين يتعاملون مع شعب العراق وفق منهج الفراعنة والمستكبرين وإنهم مستمرون وبكل إصرار على هذا النهج السيء الخبيث الحقير .. فإنهم وعلى نهج فرعون يستخفون بكم فتطيعونهم كما استخف فرعون بقومه فأطاعوه ( فاستخف قومه فأطاعوه ) . ولهذا فإن الشعور السائد عند الكثير من أبناء الشعب العراقي هو الخوف من الأيام القادمة التي تمثل المستقبل المجهول لهم .

بقلم ايمن الهلالي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق