]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أفكار ابن تيمية لا تصلح لنهضة العرب من كبوتهم

بواسطة: ايمن الهلالي  |  بتاريخ: 2016-10-22 ، الوقت: 20:44:50
  • تقييم المقالة:

أفكار ابن تيمية لا تصلح لنهضة العرب من كبوتهم الوضع الذي يعيشه العرب والمسلمون منذ زمن طويل لا يمثل كبوة جواد حتى نقول لكل جواد كبوة بل هو انحدار مستمر نحو الأسوأ وقطعاً هناك أسباب لهذا التراجع والانحدار ، ومن هذه الأسباب هو استفحال الفكر الإقصائي والتكفيري والسماح له دون بقية الأفكار باكتساح الساحة من خلال عدم الرد عليه سواء للانخداع به أو خشية من الرد عليه أو للاستفادة من تسلطه وقمعه لأفكار أخرى ، وقد وصل العرب إلى حالة من التشرذم والتمزق وفقدان الكرامة واحتلال الأوطان وضياع الشعوب مرحلة تمثل أسوأ ما وصلوا إليه عبر تأريخهم حيث تتحكم بهم الدول الكبرى والصغرى وأصبحوا كغنم مات راعيها ، وما هذا إلا لأنهم تركوا الطريق الوسطي طريق الفكر والحوار والنقاش العلمي وخنعوا أمام الفكر الإقصائي التكفيري الذي يقتل الإبداع ويحجر العقول ويحول الإنسان إلى بهيمة أو آلة تحرك عن بعد . وإذ بدأنا نسمع من هنا وهناك عن ضرورة إعادة تجديد الفكر الإسلامي أو الخطاب الإسلامي لكننا لم نرَ لحد الآن جهوداً لتبني مثل هذا التجديد في الخطاب ، والمشكلة على ما يبدو كيف يتم هذا الخطاب أو التجديد ؟ ومن هو الذي يقوم به ؟ وهل الذي يقوم به من السنة أم من الشيعة ؟ مع الأخذ بنظر الاعتبار تسيد النفس الطائفي والتعصب المذهبي حيث نجد أن كل حزب بما لديهم فرحون ، وأنه حتى العلماء والمفكرين والمثقفين لم يمتلكوا تلك الشجاعة للخروج من تحت وطأة هذا الجو الطائفي للطيران في سماء الإسلام المحمدي ومحاكمة الموروث الإسلامي وإبعاد الدخيل من الأفكار والتمسك بالحقيقي منها . ويبدو أن من يحاول انتهاج هذا الطريق الوسطي سيتكبد الخسائر الكثيرة وتواجهه المصاعب الكبيرة لأنه إن أراد فعلاً أن يقوم بالتجديد فسوف يقف بوجهه المتحجرين من كلا الطرفين سنتهم وشيعتهم ، وهذا ما حصل للمرجع العراقي السيد الصرخي الحسني عندما تبنى خطاب التجديد وبدأ بتطبيقه مختطاً طريقاً رائعاً في ذلك بابتعاده عن النفس الطائفي متخذاً الطريق العلمي والنقاش العلمي جاعلاً من الفقه الإسلامي والأفكار الإسلامية والمواقف الإسلامية والرموز الإسلامية كلها محلاً لبحوثه بدون التعصب لجهة بعينها هادفاً للوصول إلى الحقيقة لإنقاذ الفكر والأمة من التخلف والتردي . وفي محاضرته الثانية من بحث ( الدولة المارقة .. في عصر الظهور منذ عهد الرسول ) يشخص المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني أحد أهم أسباب تراجع الأمة وهو الفكر الإقصائي ويدعو مفكري الأمة ومثقفيها وعلماؤها بضرورة الابتعاد عن الفكر المتطرف وتبني أفكاراً أكثر تسامحاً واعتدالاً بقوله (( ألا يوجد علماء ضمن هذه الفترة الزمنية ، وأنتم تنتقدون التقليد ووجدت عبر التأريخ خاصة التأريخ المعاصر بعض المحاولات من بعض العلماء للتحرر من قيود ابن تيمية وتقليد ابن تيمية ، لكن كانت محاولات ضعيفة ولم يكن الوضع السياسي مهيئًا لإبراز مثل هذه المحاولات ، فنصيحة للحكام لذوي القرار أنهم عليهم أن ينفتحوا إلى باقي الأفكار وإلى باقي المذاهب ، على أقل تقدير إلى الفكر السلفي الآخر ، الوسطي المنفتح الحقيقي الأقرب إلى الواقع الذي يحترم الآخرين ، الذي لا يقصي الآخرين ، الذي لا يكفر ولا يبيح دماء الآخرين ، الوضع السياسي ، الظروف السياسية ، الوضع الدولي ، الظروف الدولية الآن مختلفة ، الآن الفكر السلفي الإقصائي التكفيري انتهى دوره ، هذه المرحلة ليست مرحلته ، فمن أراد أن يحافظ على دولته ، على حكومته ، على سلطته ، على نفسه ، على عائلته الحاكمة عليه أن ينفتح على الآخرين ، هذا هو وقت الانفتاح )) . وعلى العرب والمسلمين لو يريدون الخروج من تخلفهم ومن واقعهم المزري فعليهم ترك الفكر المتطرف لابن تيمية وتكفيره لأنه لا ينسجم مع أفكار العصر الحديث وكذلك فهو لا ينسجم مع روح الإسلام في السماحة والرحمة وحرية الاعتقاد ، وعليهم اللجوء إلى الفكر الوسطي الذي يقبل بالآخر كأخ في الدين أو الإنسانية ويتعايش معه كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( الناس صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) .

بقلم ايمن الهلالي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق