]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دَعْ عنْك المظاهر يا إنسان ..

بواسطة: ميساء دردور  |  بتاريخ: 2016-10-22 ، الوقت: 19:05:38
  • تقييم المقالة:

لا يهمّني من أيّ بلد أنت و لا أكترث ... كما لا أكترث لديانتك و لا لانتمائك ...لا يهمّني كم ثمن اللّباس الّذي يغطّي جسمك

و لا عدد الغرف في منزلك ...لا يهمّني ...لا أحسب حسابا للمجوهرات الّتي تلبسها زوجتك و لا أشيد بكلامك المشوّه بعبارات "البورجوازيّين" ، لا تستهويني أحذية والدتك المختلفة و لا تعجبني ربطة عنقك الّتي تعتصر رقبتك ظنّا منك أنّها ستعلي مكانتك ..

و لا ذلك المسحوق على وجه أختك و لا قميص أخيك من آخر الصّيحات ...أتعجّب للمؤمنين بأنّ البسمة لا ترسم إلاّ بالتّرهات ...

أخي ، ما تلك إلاّ بالمكمّلات ..أتعجّب و يصدمني خيال أناس ، يحيكون حياة نرجسيّة من نسيج الأموال ...أتعجّب لمن يقيس المكانة بنفس ميزان الرّبح و الخسارة الّذي يزن به كيلوغرامات الذّهب و الفضّة ...أستغرب ملأه لخزاناته بقمصان و سراويل قد تكسي بلدا و وضع هذا الأمر نصب الأعين كهدف ..بل كغاية لا تستبدل إلى أن يعجز الشّهيق على مصافحة الزّفير ..

ألم يعلم أنّه لم يخلق لهذا ؟ !مقيت هو الأمر ...بل هو من أغرب سبل الضّياع ..حين نربّى على قيم تباع ... كالضّباع ...حين نُعجب بالمعدن فننسى الأصل و الإبداع ...حين تتقلّد الحياة منصب المرارة فيكوينا حنضلها ..رغم أنّها  لبست الزّينة و بدت في أبهى حلّة ..افتحي بابك يا حبيبة ... فالأجدر بك تزيين من دعاك إلى حبّ المعادن .. القلب أقصد ..و من فكّرت به في ذلك ... العقل أقصد ... زيّنيهم بعلم يفتح نواصيه على الجمال ..زيّنيهم بشذى كلمة طيّبة ... بعبق أريج ناعمة أساوره ..زيّنيهم بالصّبر ، بالبسمة ، بالحبّ لمن جاورك و بتجنّب العداء ..ثبّتي الحليّ على عقل يتّسم بصفات البهاء و تغنّى بالحرّيّة ...كوني أنيسة للمظلوم و لا تظلمي ..لا تبيعي قيمك بالمعدن ...فغدا ينحلّ و يتفكّك و يفنى و لن تسمعي صداه ..غدا ستصير ربطة عنقك من الماضي و تذبل زهور القصور تاركة فكرك منحوتا على الجبين ...فهو بالأساس خالد و إلاّ لما كان دربك ليضاء ...و كلّما قوت أشعّة فكرك أضاء ...ابتعدي يا حياة عن الحليّ . قدر الإمكان ، دع عنك المظاهر يا إنسان ، يا من عجزت السّماوات و الأرض و الجبال على حمل أمانة لم تمنح إلى غير الإنسان ...لم تُستخلف على البسيطة لهذا فكفّ و انطو على نفسك ساعة زمن قد تغيّر منك ، و لن تحتاج غيرها لتغوص في بحر العبر حيث سبح العباقرة قبلك ، لن تحتاج غيرها لتغوص في مياه المعرفة المباركة و تشدو بعذوبتها فتستنير ..فدع عنك المظاهر يا إنسان ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق