]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الديموقراطية بحلية الإسلام

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2016-10-22 ، الوقت: 02:50:25
  • تقييم المقالة:

 

الديموقراطية بحلية الإسلام

 

 

لا يسع الشخص الي ان يتأمل فيما يدور حوله في ارض المحاربين الثوار الشجعان، ارض الشهداء ،ارض الشعب المغوار...وفيها نشاهد من حين الي آخر مشادات، ونسمع عن اختطافات، و سرقة أموال، وحينها ننزعج من الخبر، ونتحسر، وثم نقول إن من يقوم بهذه المنغصات عبارة عن شرذمة ليسوا هم من الثوار الاشاوش، بل هم من "السفهاء" الذين لا يريدون الا عرقلة مسار الثورة ، وجعل ليبيا تتقهقر درجات، ودرجات الي الوراء في مجال اي تقدم منشود. ونقول ايضا باننا تركنا الحبل علي الغارب لوقت كافي لهذا الجانب المعادي العاطل ومنهم المساجين الطلقاء، بان يلعبوا لعبتهم الإجرامية ، بل ليس هذا فقط ، لقد استغلوا حساسية الوقت الذي نعيش فيه وتمكنوا، لحد ما امتلكوا قوة معينه غادره ، وجريئة لإفساد لكل ما هو طيب وصالح للبلاد. نحن وغيرنا من يحب البلد ويريد الخير له، يقول انها فترة انتقالية، وستزول مع الوقت القصير ، بل رددنا هذا القول كل يوم حتي أصبحت المقولة شبه مسكن ليطمئن لها قلب المغلوب علي أمره، او الذي ليس له اي حيلة الا الترقب الممل إلي الأصلح ، والأكثر فائدة علي ما هو عليه. اي هذا الشعب المسلوب من إرادته في كثير من الأحوال, يعتبر طيب لحد السذاجة المميتة ، ومسامح بالفطرة، مما جعل اي حراك سياسي او اجتماعي ، او ثقافي ، في البلد يسير سير السلحفاة العجوز لعدم اتخاذ قرار حاسم في وقته وبأمانة البطل.

 

وبما أننا نحاول كدولة ناشئة في مجال الحرية ، بأن نعيش بداية مجتمع مدني متحضر، وهدفنا الأساسي هو لم الشمل، وتعويض الذي ضاع من غيران نحرم أحدا مهما كان وضعه الاجتماعي، ونسعي الي بناء الدولة المنتظرة من الصفر. فنحن الان كأننا في مفترق الطرق من ناحية تأسيس الدولة. فهناك تخابط في المفاهيم ، وفي ماذا نريد وما لا نريد. هل نبني دولة ديمقراطية او نجعل الأمر بيننا شوري؟ ليس هناك في حقيقة الأمر من يجادل الواقع السياسي المحزن الان، وكذلك الذي مضي بما مر به من مهازل تاريخية . فمن بعد عهد الصحابة، وحتي عهدنا هذا نري بان كل البلدان الإسلامية والعربية خفقت بدون تمييز في ان تبني دولة الشوري كما أرادها الله لنا ، او تبني حتي دوله ديمقراطية كما يحلم بها الكثير من الشعوب العربية. كل من حكمنا في الماضي وحتي الان أراد الخير، والحكم كله لنفسه بدكتاتوريه فظة، وعدم الاكتراث لكل من لا ينتمي إليه او يجلله. و من هنا ينطلق سؤال يقلق اغلب عشاق الحرية، والعدالة والمساواة ويطرح تلقائيا : هل من سيحكم اي بلاد عربيه وبما فيها ليبيا سيُقدر الديمقراطية كنظام سياسي، او يفهم حتي مبادئ نظام الشوري، ويبقي له أمين كحكم ديني ُملزم ،ومُشرع، ومختار من الله؟

 

نحن نعلم بان الإسلام جاء بمبادئ قيمة ورفيعة الشأن، والغي ما كانوا عليه الناس في عصر الجاهلية من سلوكيات، وعقائد خرافية، ومفاهيم لا يقبلها العقل السليم. وهنا نتسأل ايضا بتألم: يا تري هؤلاء الناس من العالم الغربي الذين يتشدقون بالديمقراطية، وبحقوق الإنسان، ويريدون أن يربوننا ، ويحتضنونا علي مفاهيمها اي "الديموقراطية" ، هل فاتهم بان الإسلام جاء لحفظ إنسانية و حرية الإنسان، ويحض علي العدل والمساواة من قبلهم ؟ لماذا يخافون من الإسلام، ومن مبادئه الشريفة والعادلة ؟ هل هم حقا ضد مبادئه النبيلة؟ او هم فعلا ضد من يلبسون لباس الإسلام وهم في الأصل بعيدون عنه بأميال شاسعة؟ من وضع الإسلام في منصة المحكوم عليه، ويحكم عليه بشراسه المغفل الذي لا يري ما تحت قدميه، حتي ولو بمحصول ثقافي محايد؟ ولكن من جعل الإسلام في عيون الغرب كانه "بعبع" لا سمح الله ،ويخافون حتي من اسمه ولمن ينتمي إليه؟ نحن، اي اغلبنا، من وضع ديننا تحت المجهر، واصبح "مضغة" لا يستسيغه الغرب. ولم نكن سفراء مخلصين له في اي بلد نروج فيه. حان الوقت من ان نُتقف العالم الأخر، بانه دين الله، الذي اختاره للعالم كله، وليس من صنع الإنسان. ومن يدعي بغير ذلك، ويتجمل باسمه، وليس بفعله، فلإسلام منه براء.

 

اتفق عدد كبير من شيوخ الإسلام علي ان الديمقراطية بما أنها مخترع اجنبي من صنع الغرب، و بان الحكم للشعب، فهو "كفر". لان الحكم لله تعالي وحده وليس للشعب. فهل يا تري فكرة الحكم ومفهومه اُخذ علي علاته و اصبح منطق مسلم به؟ اي ان من يحكم ليس له صلاحيه، لأنه اختير من حكم ديمقراطي، ويصبح بهذا حكم بدعة، وكل بدعة في النار، لأنها مبتكره من غير قواعد إسلاميه . او ان الشيوخ اختاروا هذا الطريق لمفهوم الديمقراطية حتي لا يكونوا جناة علي دينهم الحنيف؟

 

ما هو الضرر الذي سيجني من ديمقراطية الغرب، بغض النظر عن شذوذ استعمالها في بعض الحريات المفسدة التي كل أديان الله تحرمها عملا، وفكرا، من فساد في الأخلاق، وارتكاب الزنا، ومن سكر، وعربدة، والزواج الباطل، والحرية الزائفة، الغجرية الهدف، وغيرها من أفعال مشينه، التي تسئ للمرء خاصة قبل كل شيء، ومن ثم المجتمع عامة الذي يعيش فيه؟ هل فعلا الديمقراطية الإسلام منها براء في حد ذاتها كمفهوم غربي النشأة ، وحكم سياسي منظم يجعل عامة الشعب يختار من يكون صالحا ان يمثله، لتحقيق حاجياته ، وإعطائه حقوقه الانسانيه كامله في مجتمعه الذي ينتمي إليه، من خلال انتخابات الشعب الحرة؟ ما العيب في ذلك؟ يقولون بان الشوري ليست بالديمقراطية ، والحكم لله، ونعم ب لله، ولا احد منا ينكر بأن كل شيء لله" تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . " ولكن الله أعطي الإنسان حرية التفكير، ومنحه المنطق لكي يفكر بعقله، و يوزن الأشياء في حياته الدنيوية، وبها يحدد الخطأ ويتجنبه ، وإلا العاقبة تكون هلاكه، بمدي الخطأ المرتكب، ومنها يحاول البعد عنه، ويعمل جاهدا علي صنع الخير ونشر السلام والرقي له، ولمن حوله لكي يبني مجتمعا صالحا وسليما ، وبعيدا عن كل ما هو مفسد للأخلاق. فما هو الخطأ في استعمال الديمقراطية كحكم سياسي هو من الشعب وللشعب؟ هذا لا يعني إننا تعدينا علي الله لا سمح الله، ولا يمكن حتي ان نتجرأ بان نفكر في مناقشة المُلك الإلهي ، او حتي مجرد التفكير في هذا النحو. إننا علي يقين بان الله أحكم الحاكمين . لماذا يسعون دائما الي تحديد مفهوم الإسلام لنا؟ اليس الإسلام هو العدل والمساواة ؟ اليس الإسلام هو تجنب الرذائل وعمل الخير ومن هذا المنطلق، فما علي كل مرء إلا السعي لإصلاح حاله و المجتمع؟ او المشكلة في تكوين الأحزاب ، و الانتخابات، وصناديق الاقتراع، تبقي هي المعضلة في مفهومهم للديمقراطية ؟

 

أما الشوري وباختصار تتشكل في كيفية استعمالها عند سيد الخلق محمد صلاة الله عليه ورضوانه وخاصة حينما شاور الصحابة في كل ما جال فيه في حياته كالغزوات اي الفتوحات التي خاضها؟ اليس في هذا التشاور طريقة لاختيار الأصلح والرأي الأمثل والأصوب ؟ اليس الشوري هي: امر سماوي رباني يريدنا الا نستحوذ علي الرأي ونسمح بأخذ الراي الصائب من أهل العلم كل في مجاله، من علوم، ودين ،وفقه، واقتصاد، واجتماع، وطب، وغيره من العلوم الحياتية . ذكر الرب الكريم في آياته بان يكون الأمر بيننا شوري كما جاء في سورة آل عمران –159 وسميت سورة باسم الشوري كذلك لتوضيح معناها... فالشوري إذن امر رباني يجب اتباعه لننشئ مجتمع صالح وإنساني لكل من يعيش فيه. دعنا نأخذ حرفيا ما يقصد بمفهوم الشوري في الإسلام من عدة معاجم ( من المعاني)، حتي نستطيع ان نحدد كيف نستعمل الديموقراطية كمستورد غربي، ليكمل ما نريد تحقيقه في بناء مجتمع صالح للبشرية عامة، ولمجتمعنا الليبي الخصوصي بنا خاصة.

 

الشورى:

 

1 - تشاور : « كان الحكم شورى في العصر الراشدي » .

 

2 - أمر يتشاور فيه . 3 - « مجلس الشورى » في الدولة : مجلس أعلى يستمع إلى الشكاوى أو الدعاوى . 4 - « الشورى » : سورة من سور القرآن .

 

المعجم: الرائد

 

و القرآن: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} الجاثية:18، وقول القرآن {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}المائدة:48

 

شُورَى :

 

تشاور " ترك عمر رضى الله عنه الخلافة شورَى بين المسلمين ، - { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } : لا يقطعون بأمر حتى يجتمعوا ويتشاوروا " .
رقم • الشُّورَى : اسم سورة من سُور القرآن الكريم ، وهي السُّورة 42 في ترتيب المصحف ، مكِّيَّة ، عدد آياتها ثلاثٌ وخمسون آية- .
• مجلس الشُّورَى : مجلس يتكون من أصحاب الرأي تستشيره الحكومة في شئون البلاد .

 

المعجم: اللغة العربية المعاصر -

 

شورى - شُورَى الغني المعجم :  [ ش و ر ] . ( اِسْمٌ بِمَعْنَى التَّشَاوُرُ ):

 

1 . " جَعَلَ الأَمْرَ بَيْنَهُمْ شُورَى " : أَيْ جَعَلَ الأَمْرَ للتَّشَاوُرِ وَالاِسْتِمَاعِ إِلَى جَمِيعِ الآرَاءِ مِنْ أَجْلِ الاتِّفَاقِ عَلَى رَأْيٍ : مَجْلِسُ التَّشَاوُرِ وَالتَّدَاوُلِ فِي شُؤُونِ البِلاَدِ وَقَضَايَاها " كَانَ الْحُكْمُ شُورَى بَيْنَ النَّاسِ فِي صَدْرِ الإسْلاَمِ " .
2 . " مَجْلِسُ الشُّورَى ".

 

– اذا تمعنا في معايير الديموقراطية، و في أساليبها نجد بان هناك تشابه في المضمون وليس في التفعيل اي الديمقراطية تتفاعل مع صناديق الاقتراع وبنتائج الانتخابات من الشعب، والذي هو يقرر لمن يراه صالح ومناسب لكي يحكمهم. أما الشوري فهي اتفاق اهل الرأي السديد في البلاد في اختيار افضل واصلح ما عندهم للحكم وباقي من اهل الصلاح يتخذونهم مستشارين وأمناء للحاكم. أما الشيخ القرضاوي فهو يقول في صدد الديمقراطية بان "الديموقراطية هي البديل عن الشوري" ويقول " ان الذي يتأمل جوهر الديمقراطية يجد انه من صميم الإسلام" والكثير جدا من يحاربه في هذا الفكر، ولكن هل هناك من يساند هذا الرأي؟

 

 

 

حكم عامة الشعب المنشقة من اللغة اليونانية كما شرحت في الويكيبيديا الموسوعة الحرة:

 

-هي الشعب –عامة الشعب) حكم عامة الشعب- او حكم الشعب لنفسه Demos)

 

Demoacratia الكلمة (kratia= حكم)Demos-kratia

 

دعنا نعرض هنا مبادئ هذا النظام الا وهو النظام الديمقراطي بما فيه من نقاط: كما جاء به هذا المصدر باختصار: //

 

وهي: مشاركة المواطنين في الحكومة فهذا حق وواجب، المساواة، التسامح السياسي ( اي إعطاء الفرصة لعامة الناس ان يعرضوا بآرائهم وتحترم ايضا مهما كانوا معارضين"، المسؤولية أمام الناس لتحقيق متطلباتهم التي علي أساسها تم انتخاب المرشحين ، حرية الاستثمار، الشفافية في الحكم، كبح الظلم ، العدل والمساواة لكل الناس ،اي كل الناس سواسيه أمام القانون ويضمنها لهم الدستور، حقوق الإنسان، الحق في تنوع وتكوين عدة أحزاب لمنح الشعب حرية الاختيار للأصلح له وما يناسبه في حياته، الحق في انتخابات نزيهة ومنظمه وحره ، قبول نتائج الانتخابات ،احترام قانون البلاد وليس هناك اي احد فوق القانون ( ملك او فقير)، اي يجب ان يكون قانونا عادلا ومتناغما وثابت المبدأ لكل الناس.

 

 

 

اذا نظرنا بوجه حيادي وبتمعن وبمنطقية الي كل هذه الحقوق والمبادئ، الديمقراطية ، هل نجد فيها ما لا يتمشى مع مبادئ الإسلام السمحة؟ اي نعم نريد اجتناب معاييرها الغير أخلاقية من إباحة سلوكيات الغير سليمه للإنسانية ، والتي هي مبنية علي أهواء النفس الأمارة بالسوء . ولكن ما هو الضرر الذي يمكن ان يحل علي اي نظام سياسي من ان يجمع بين النظام الديمقراطي السياسي الدنيوي بمحاسنه ، وكذلك من اتباع نظام ديني كحكم الشوري بكل معاييره و ما أراده الله لنا في بناء مجتمع شوري عادل وسليم في الحكم والسلطة للرعية؟

 

 والي لقاء جديد بإذنه تعالي ودمتم في رعايته وحفظه،

 

د. وداد عاشوراكس

 


 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق