]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(موضوع سابق) ..."الداب راكب مولاه"

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-10-20 ، الوقت: 17:54:32
  • تقييم المقالة:

"الداب راكب مولاه" ، مقولة شعبية عامية متداولة سمعتها كثيرا خلال وجودي في الكون . في الحقيقة لم أكون مهتم بها و لا أعيرها اهتماما ، وكنت أظن أنها عبارة شعبية تُطلق عفويا من شخص يكون في حالة غضب من شيء أو حالة لم تعجبه...
السبب في عدم اهتمامي بهذه المقولة ، لأني كنت أنظر إليها (المقولة) من حيث الشكل. لأن ، صحيح لا يمكن للإنسان أن يتصور يوما يشاهد فيه "داب راكب مولاه " ...
حتى لو قطع الكون من القطب إلى القطب ماشيا على قدميه وفتش قرية بقرية و حي بحي و شارع بشارع لما وجد "شخصا على ظهره دابه " . و للتعريف ، "الدواب" ، هو كل شيء يدب على الأرض ، الحيوانات بأربعة أرجل و الإنسان على رجلين،الخ...

لكن "الداب"، بمفهومه الشعبي ، هي حيوانات من فصيلة "البغال" و الحمير" (أكرمكم الله) ، و من هم على شاكلتهما...
و"الدواب" ، مهمتها محددة و معروفة منذ أن خُلقت وهي الركوب وحمل الأثقال عليها. لذلك لا يمكن أن يكون العكس و يتحول الراكب مركوب عليه والحامل يصبح هو الراكب...
لكن ، اختلف رأي عكسيا بالكامل و أصبحت أرى في هذه المقولة "الداب راكب مولاه" ،صحيحة بالكامل ، عندما نظرت إليها من حيث المضمون وفهمت معناها المجازي...
معناها المجازي ، عندما تصبح الأمور عكس منطقها . قلت "تصبح" ، لكنها ربما أيضا "كانت" ،في ماضي النواقص. لان الأمور الكونية بدأها الإنسان بشكل غير سليم ورسخ عكس الأشياء بدل منطقها...
الفرق ، بعد العولمة أصبحت "الدواب" تُرى على المباشر وهي راكبة أصحابها وأين وليت وجهك ومدى بصرك وسمعك "المعولم" (العولمة) ، ترى "دوابا " فوق ظهور أصحابها...
ترى الظلم راكب على الحق و الجاهل يسخر من العالم والسفيه يتطاول على الكريم وقصور العدالة معروفة و العدالة تائهة و ضائعة غير معروف مكانها...
تصبح ، ترى شهود الزور على أبواب المحاكم في العلن يعرضون على الناس خدماتهم في تقديم لهم شهادات الباطل بلا خوف و لا حياء...
ترى الحياء وراء الجدران من الخجل مختبئ ، على بابه القبح في البذاءة يسخر و يهزأ . ترى ألسنة الأقزام أطول من أجسادهم ، تصلح لتكون حبالا لربط البواخر في أعراض البحار...
"
الداب راكب على مولاه" ، عندما تصبح فيه هيئة على وزن "منظمة الصحة العالمية " ، تُضبط وهي تتآمر على الصحة الناس تواطؤا مع المختبرات العالمية لإطلاق الفيروسات ومن بعد ذلك إيجاد اللقاحات المضادة خدمة للجيوب تلك المختبرات. يصبح الطبيب ناشر الأمراض بدل العلاج... .
"
الداب راكب على مولاه" ، عندما يُقتل ويشرد شعوبا بالكامل من أجل الاحتفاظ بالكراسي . وتصبح ماسي و الآلام مشردين مكسبا ومغنما ل "دواب" راكبة على ماسي أحزان الناس" ...

ولا يمكن أن ينتهي سرد كل أنواع "الدواب" الراكبة على أصحابها حتى لو جيء بدماء الناس ودموعهم وأحزانهم مدادا ولو استعملنا كل جلود "الدواب" قرطاسا ، كل ذلك لا يكفي لتحديد الكمي للذين عانوا و يعانون من ثقل "الدواب" الجاثمة على ظهورها... 

 

 

 


بلقسام حمدان العربي الإدريسي
05.03.2016


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق