]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المرجع الصرخي وقانون جاستا وإشاعة الفكر المعتدل

بواسطة: ايمن الهلالي  |  بتاريخ: 2016-10-19 ، الوقت: 21:14:15
  • تقييم المقالة:

 

يقول المثل ( رب ضارة نافعة ) وعند التحدث عن قانون جاستا أو ( قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب ) الذي سوف تتضرر منه بعض الدول العربية ، وهذه الإضرار تبدو مالية في بدايتها تتمثل بالتعويضات للمتضررين ولكنها قد تنتهي بتفكيك هذه الدول بفرض قيود أخرى عليها والتدخل بشؤونها ومحاصرتها . وسبب كون ذلك هو تبني الأفكار والآراء المتطرفة التي لا تتعامل مع الآخر إلا أنه عدو يجب اجتثاثه واستئصاله من هذه الأرض ، ويا ليتها تتعامل معه على أنه إنسان مخطئ ويجب هدايته وتنويره لكانت المصيبة أهون أو أنه إنسان يمتلك أفكاراً إنسانية قابلة للخطأ والصواب فمنها ما هو صائب ومنها ما هو خاطئ .

ورغم أن قانون جاستا ظاهره وباطنه العذاب للدول التي سوف يطبق عليها ، لكن فيه الرحمة أيضاً لهذه الدول التي تتهم بالإرهاب ورعايته لو أنها أعادت التفكير في منظوماتها الفكرية بشيء من التعقل لتبتعد عن التطرف مستغلة في ذلك إقرار قانون جاستا لصالحها ولصالح خلق وإشاعة أجواء جديدة من الفكر المعتدل والوسطي البناء الذي يتقبل وجود الإنسان الآخر والأفكار الأخرى . وهذا القانون سوف يسهل عملية العودة للوسطية ورفض التطرف كونه سوف يكون أداة بيد الحكومة أو الحكومات لمحاربة أو تقييد الأفكار المتطرفة حفاظاً على شعوبها وثرواتها وعدم تفكك أو احتلال دولها . وعلى هذا فقد وجه المرجع الديني العراقي السيد الصرخي الحسني دعوته لعلماء السلفية الذين لازالوا يقلدون ويتقيدون وينتهجون الفكر السلفي التكفيري والإقصائي لابن تيمية ملفتاً إياهم على أن العصر والظروف السياسية والدولية مختلفة الآن والعصر قد اختلف وعليهم الابتعاد عن الأفكار المتطرفة في تكفير الآخر وإقصاءه وإباحة دمه . كما دعاهم إلى استغلال الجانب السياسي لتحقيق الانفتاح الفكري خصوصاً إن عصر ابن تيمية لم يكن يسمح بهذا النوع من المحاولات للانفتاح أما الآن فالظروف اختلفت وينبغي استغلالها للحفاظ على دولهم ، محذراً من الاستمرار على الفكر التيمي السلفي التكفيري ومدى تأثيره على دولهم . وقد جاء ذلك خلال محاضرته الثانية من بحثه الجديد والذي عنوانه " الدولة ..المارقة .. في عصر الظهور ... منذ عهد الرسول " حيث وجه دعوته قائلاً (( نحن نتمنى وندعو من هذا المقام ، ندعو علماء السلفية بالخصوص ، ليتحرروا من قيود ابن تيمية ، ألا يوجد عندهم عالم يستغل هذا الموقف السياسي ، أيضًا من خلالهم أو من خلال هذا المكان أيضًا للحكام الذين يتبنون الفكر السلفي أو يحتضنون الفكر السلفي أو يؤيدون الفكر السلفي أو لهم تأثير على الفكر السلفي ، الوضع تغير والجانب السياسي تغير ، ووجود الفكر السلفي أي التيمي الإقصائي - فنحن نحترم الأفكار ونحترم الجميع لكن نتحدث عن الفكر السلفي التيمي الإقصائي التكفيري - ألا يوجد علماء ضمن هذه الفترة الزمنية ، وأنتم تنتقدون التقليد ووجدت عبر التأريخ خاصة التأريخ المعاصر بعض المحاولات من بعض العلماء للتحرر من قيود ابن تيمية وتقليد ابن تيمية ، لكن كانت محاولات ضعيفة ولم يكن الوضع السياسي مهيئًا لإبراز مثل هذه المحاولات ، فنصيحة للحكام لذوي القرار أنهم عليهم أن ينفتحوا إلى باقي الأفكار وإلى باقي المذاهب ، على أقل تقدير إلى الفكر السلفي الآخر ، الوسطي المنفتح الحقيقي الأقرب إلى الواقع الذي يحترم الآخرين ، الذي لا يقصي الآخرين ، الذي لا يكفر ولا يبيح دماء الآخرين ، الوضع السياسي ، الظروف السياسية ، الوضع الدولي ، الظروف الدولية الآن مختلفة ، الآن الفكر السلفي الإقصائي التكفيري انتهى دوره ، هذه المرحلة ليست مرحلته ، فمن أراد أن يحافظ على دولته ، على حكومته ، على سلطته ، على نفسه ، على عائلته الحاكمة عليه أن ينفتح على الآخرين ، هذا هو وقت الانفتاح )) . وإذا لم تأخذ هذه الدول المتهمة بدعم الإرهاب هذه الأفكار بنظر الاعتبار وتسعى لتطبيقها فإنها سوف تظل الآن ومستقبلاً محلاً لتطبيق قانون جاستا وغيره من القوانين ، وعندها لن يكون لها عذراً أمام المجتمع الدولي ولا أمام شعوبها ، وليعلموا أن الفرصة التي تأتي يجب اقتناصها وعند ضياعها قد لا تعود مرة أخرى ويكفي للعرب والمسلمين ضياعاً للفرص والتي بسببها ضاعت الشعوب والأوطان . 

بقلم ايمن الهلالي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق