]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

احمد فوزي عبد الجبار ..الكاتب والصحفي والمؤرخ والانسان

بواسطة: ا.د.ابراهيم خليل العلاف  |  بتاريخ: 2012-01-01 ، الوقت: 18:45:13
  • تقييم المقالة:


أحمد فوزي عبد الجبار ..الكاتب والصحفي والمؤرخ والانسان

ا.د. د.إبراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل




   أحمد فوزي عبد الجبار، باحث ،وكاتب صحفي عراقي متميز..  ومناضل عمل من اجل القضيتين العراقية والعربية ردحا من الزمن . فضلا عن انه سياسي عروبي .كما كانت له صولات وجولات في ميدان الصحافة العراقية والعربية المعاصرة.. وعرفناه منذ أن كان مديراً مسؤولا لجريدة لواء الاستقلال سنة (1954)، والتي كانت تنطق بلسان حزب الاستقلال العراقي المؤسس سنة 1946. وكان من قبل ذلك قد أصدر مع فائق السامرائي، وهو أيضا من قادة حزب الاستقلال، "جريدة الجريدة"  سنة1953 . وخلال الأيام الأولى من ثورة 14 تموز 1958 كلفه الأستاذ غربي الحاج احمد مدير الإذاعة والتلفزيون آنذاك بمهمة مرافقة الوفود الصحفية العربية والأجنبية، التي وفدت بغداد للتهنئة بمناسبة اندلاع الثورة، وإسقاط النظام الملكيالهاشمي(1921-1958)، وتأسيس جمهورية العراق .. وفي مطلع سنة 1959 عين مديرا مفوضا لشركة الصحافة والطباعة المحدودة في بغداد. وفي سنة 1965 عين مديرا عاما لوكالة الإنباء العراقية..

    واحمد فوزي عبد الجبار، من مواليد محلة الفضل بمدينة بغداد  في 24 تشرين الثاني سنة 1927 وهي من المحلات العريقة  بتاريخها ،ودورها العلمي ،والثقافي، والديني،أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية ، ثم دخل كلية الحقوقجامعة بغداد  – وتخرج فيها سنة 1952  . وقد مارس المحاماة وانتخب سنة 1965 رئيسا لجمعية الحقوقيين العراقيين وكان أول رئيس لهذه الجمعية وبقي كذلك مدة خمس سنوات ترأس خلالها مجلة الحقوقي (العراقية( التي اصدرتها الجمعية .  وقد نشرت لقاءات مهمة مع مبار رجال القانون في  الدول العربية

   كتب عنه صديقنا الأستاذ حميد المطبعي في موسوعته "موسوعة أعلام وعلماء العراق "  بضعة أسطر يقول فيها  انه تربى في بيت علم ودين فجده الشيخ مصطفى عبد الله الجبوري كان إماما وخطيبا لجامع الفضل ببغداد .أما والده فكان مهندسا معماريا معروفا بأجادته لغات متعددة .كتب الأستاذ احمد فوزي عبد الجبار انه ومنذ بواكير شبابه عندما كان طالبا  كتب في جريدتي اليقظة ولواء الاستقلال وانضم الى جمعية الصحفيين قبل ان تصبح نقابة في نهاية سنة 1947 . وفي سنة 1965 عين مديرا لوكالة الانباء العراقية (واع ).
    بعد صدور قرارات تأميم الصحافة في 4 كانون الأول 1967 ، وإنشاء المؤسسة العامة للصحافة ترأس احمد فوزي عبد الجبار رئاسة تحرير "جريدة الجمهورية"  التي صدر عددها الأول في 4كانون الأول 1967 ...وفي تموز 1968 عين ملحقا صحفيا في ديوان وزارة الإعلام ثم مديرا للصحافة وبعدها مديرا لما كان يسمى المركز الوطني لحفظ الوثائق (دار الكتب والوثائق حاليا) .. استقال من منصبه هذا ونقل خدماته إلى وزارة العدل ، وعين مفتشا عدليا،  ومديرا لمجلة العدالة. لكنه أحال نفسه على التقاعد نهاية سنة 1979 وعاد ليمارس مهنة المحاماة وقد نسب مشرفا عاما على "جريدة بغداد" سنة 1980 والتي كانت تصدرها أمانة العاصمة. هذا فضلا عن توليه قضايا الأمانة في المحاكم العراقية.

    انخرط احمد فوزي عبد الجبار في العمل السياسي  العربي القومي وواجه  من جراء ذلك الكثير من العنت والاضطهاد  ، فلجأ إلى مصر مطلع الستينات من القرن الماضي  ، واسهم في تحرير بعض الصحف المصرية. كما ألقى الأحاديث الإذاعية من إذاعات القاهرة وصوت العرب وقد شارك في الكثير من الندوات التلفزيونية في بغداد ، والكويت ، والقاهرة ، والجزائر،  والخرطوم. وقد عشق السفر والترحال ولم تبق مدينة في العالم إلا زارها .. وكما عشق السفر والصحافة، فانه امتهن التأليف وقد اصدر كتبا تعد اليوم من أبرز مصادر تاريخ العراق المعاصر ولعل من أهم كتبه: التي زادت على أل(20 ) كتابا :(غرب أم غروب . قصة عبد الكريم قاسم)، و(المهداوي ) و(بترول ودخان .. قاسم والكويت)، و(لهو في لهب .. قاسم والنفط) و(خناجر وجبال .. قاسم والأكراد) و(حكايات سياسية وصحفية عن 12 رئيس وزراء)، و(أشهر المحاكمات الصحفية في العراق) و(سيرة وحكايات عن 6 رجال فكر وقانون) و(الجريدة وصراعها مع السلطة) و(أشهر الاغتيالات السياسية في العراق) و(فيصل الثاني) و(عبد السلام محمد عارف .. سيرته .. محاكمته.. مصرعه)، و(رؤى سياسية) و(شخصيات تواقيع)، و(عبد الكريم قاسم وساعاته الأخيرة) و(أين الحقيقة في مصرع عبد الكريم قاسم).. كما أن له كتبا لا تزال مخطوطة منها (الانقلاب الخائب.. قصة عارف عبد الرزاق) و(سنوات لا تنسى.. عراقيون في القاهرة) و3 رؤساء وزارات... في العهد الجمهوري) و(جمال عبد الناصر والعراق) و(صراع الجواسيس في العراق)و( ليلة سقوط الملكية في العراق 13 تموز1958) .
    ارتبط احمد فوزي عبد الجبار بصداقات كثيرة مع زعماء وقادة وسياسيين وصحفيين وعسكريين وأجرى الأحاديث معهم وقد استفاد منها عند تأليفه الكتب وكتابته للكثير من المقالات.. وله أسلوب جميل أخاذ، فالقارئ لكتبه لا يستطيع أن يترك الكتاب إلا وقد أنتهى  من قراءته.. يمتلك معلومات ثرة ،وله ذاكرة وقادة ، ونفس طويل.

     ومع أننا لا نغفل مسألة مهمة في تقييم كتبه- وهي انه لا يلتزم بالقيود المنهجية الأكاديمية عند التأليف - لكن ما كتبه يعد من المواد والمصادر الخام التي لا يستغنى عنها أي باحث أو طالب دراسات عليا  في تاريخ العراق المعاصر حتى وان اختلف معه في تفسيراته للوقائع والأحداث المختلفة.  ومن آراءه التي كان يؤكد عليها في كتاباته عن تاريخ العراق أهمية التسامح ، ونبذ التعصب ، وعدم الانقياد إلى الأحقاد  والضغائن والعنف .وكثرا ما دعا إلى رص الصفوف والحدة الوطنية الحقيقية ، وان يتمتع الناس بنفس الحقوق ويقدمون نفس الواجبات .وقد دعا   في كتبه إلى تحري الحقيقة كاملة "من غير تزويق أو رتوش " لهذا كثيرا ما كان يستنطق الشهود الأحياء ويجري معهم المقابلات الشخصية  ،ويدقق ، ويحلل للوصول إلى الصورة الحقيقية لما حدث من وقائع أصبح لها تأثيراتها على مستقبل البد والناس في العراق فيما بعد وان كاتب هذه السطور يشبهه بالمستشار الأستاذ طارق البشري الباحث ، والكاتب ، ورجل القانون المصري المعروف في كتاباته عن تاريخ مصر المعاصرة .

     كان  الاستاذ احمد فوزي عبد الجبار يعرف بأن أية حادثة  إذا ما وقعت  في الشارع فأن ثمة أراء مختلفة وأحيانا متناقضة حول أسبابها وعواملها  ،فكيف بأحداث التاريخ التي مر عليها زمن طويل ، وشهودها ذهبوا مع الغابرين ؟! لهذا  فأنه  يحاول بعد أن يبين  ما قاله الشهود وصناع الحدث وما كتبوه ، وبعد ذلك " يترك للقارئ الفطن ان يجيب ، بعد أن يلج بنفسه خضم هذا الجدل ،وتلك المناقشات على اسئلة مهمة تطرح نفسها : من من هؤلاء جانب الحقيقة ...؟! ومن منهم من اقترب من الحقيقة ..؟! ومن منهم ذكر الحقيقة كاملة  ..؟!

     من كتبه الطريفة كتابه " شخصيات وتواقيع " طبع سنة 1990ببغداد وفيه جمع  من خلال مسيرته الصحفية تواقيع 24 شخصية عراقية وعربية  التقى بها وكانت لها ادوار مهمة في التاريخ المعاصر وبحث في تحليل خطوط وتواقيع أولئك  وبين مدى انطباقها على مسيرتهم ومنعطفات حياتهم .وللأمانة فقد أفدت خلال دراستي لتاريخ العراق المعاصر من هذا الكتاب  . ومن الشخصيات التي جمع تواقيعها "جمال عبد الناصر ومحمد نجيب وأنور السادات والملك حسين ونوري السعيد وطه الهاشمي وعبد الرزاق السنهوري ومحمد حسنين هيكل ومحمد فاضل الجمالي ومحمد الصدر وساطع الحصري ..." .

   قال  مرة عن نفسه أن الصحافة استهوته منذ وقت مبكر من حياته وكان متفوقا في التاريخ وشغوفا بالأدب العربي ،واختاره أستاذه رشيد العبيدي عندما كان طالبا في الأربعينات من القرن الماضي رئيسا لتحرير مجلة الحائط في ثانوية التفيض الأهلية ومع مطلع سنة 1945 صار عاشقا للصحافة عاملا فيها ولها .

توفي سنة 1991رحمه الله  وجزاه خيرا فقد ترك بيننا ما يجعلنا نتذكره ونحتفي به وندعو الأجيال الجديدة إلى الإفادة مما ألفه وكتبه  .


« المقالة السابقة
  • طيف امرأه | 2012-01-01

    الفاضل الدكتور

    بارك الله بكم وجزاكم عنا كل الخير

    مقالاتكم تحمل الكثير من الفائدة لقارئها

    واجد تلك الشخصيات قناديل طاقة تمدنا بها إرادتهم وعزمهم

    كي نحقق ما نصبو إليه كما هم فعلوا بقوة العزم المتقدة بهم  

    للحق امثال اؤلئك يجب ان يتصدروا معارف وكتب خاصة ..ليعرفها الاجيال

    جزاكم عنا وعمن قرأها كل الخير امدا طويلا

    طيف بتقدير وعرفان

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق