]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حيثما وليت وجهك تجده تجاهك (2)

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-10-17 ، الوقت: 16:26:50
  • تقييم المقالة:

حيثما وليت وجهك تجده تجاهك (2)

     تحدث في القال السابق عن ( القتل العبثي والوحشي )، الذي انخرط فيه الرئيس والمرؤوس فمزق النسيج المجتمعي العربي، وقدم خدمة مجانية للأعداء على طبق من ذهب، دفع العرب تكاليفه بسبب الغباء والحمق وغياب العقل. وسوف أتحدث اليوم عن   ( الفساد ) وما أدراك ما الفساد الذي استشرى في جسد  هذه الأمة المنهكة، التي لم تنعم يوما من الأيام بالاستقرار السياسي ولا الاجتماعي منذ سقوط الخلافة العثمانية، ولا أريد هنا أن يدخلني القارئ في جدال حول التسمية، هل هي خلافة أم استعمار أم إمبراطورية؟ لأن موضوعي هو ( الفساد ) الذي ساد ويسود كل المجتمعات العربية من غير استثناء، وهنا يصح التعميم لأن الفساد طال الجميع، الرؤساء والمرؤوسين على حد سواء، فالفساد له عدة وجوه سياسي ومالي، أخلاقي واجتماعي ، إيديولوجي وعقدي، فإن سلمت المجتمعات من طرف وجدناها وقعت في الطرف الآخر، وللأسف فنحن في عصر نفتقد فيه القدوة الحسنة حيث تخلى فيه العلماء الربانيون عن دورهم كورثة للأنبياء فعم البلاء واختلط فيه الحابل بالنابل، وتفرقت بالمجتمعات السبل مما جعلها أرضا خصبة لنمو الفساد والمفسدين.

وما سأتأتناوله هنا هو ( الفساد السياسي والمالي ) فكل واحد منهما مرتبط بالآخر ارتباطا عضويا، وهو الفساد الأكثر شيوعا، إلا أن هناك أنواع أخرى  من الفساد المالي سوف نتعرض إليها أيضا، وهي التي تهم جانبا كبيرا من شرائح المجتمع.

يذهب بعضهم في تعريفه للفساد السياسي إلى ( أن الفساد السياسي بمعناه الأوسع هو إساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية. كل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله إلا أن اكثرها شيوعاً هي المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب. ورغم أن الفساد السياسي يسهل النشاطات الإجرامية من قبيل الاتجار بالمخدرات غسل الأموال، ولا تختلف ماهية الفساد السياسي من بلد لآخر ومن سلطة قضائية لأخرى).

ولعل هذا التعريف أغفل أهم سبب أساس في استشراء الفساد وهي الأنظمة السياسية الشمولية ( الدكتاتورية) الفاسدة، التي لا تعترف لا بدستور البلاد ولا بقوانينه، وتعتبر الأرض والعباد ملكا خاصّا تفعل به ما تشاء، وأغلب هذه الأنظمة نجدها فيما يطلق عليها بالدول النامية وهو تلطيف للوصف الدول المتخلفة، وهناك من يحلو له وصفها بالدول ( النائمة ) لأن شعوب هذه الدول هي فعلا نائمة وغافلة مما جعل الذئب يأكل شياهها بكل سهولة ويسر. ومن المعلوم بأن غياب سلطة القانون مع وجود الأنظمة الشمولية الفاسدة هي من أهم العوامل التي تجعل من الأرض خصبة لإستشراء الفساد في جميع خلايا المجتمع في صورة تكاد تكون متطابقة تماما لمرض السرطان عافانا وعافاكم الله.

ومن أهم نتائج الفساد السياسي:

·       نهب الثروة الوطنية من خلال تهريب الأموال وتفقير الخزانة العامة للدولة، أو من خلال العقود المشبوهة لاستغلال الثروات الطبيعية.

·       تعطيل التنمية على مختلف الصعد: الاقتصادية – الاجتماعية – التربوية – الثقافية – الصحية.

·       فساد أجهزة الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية.

·       الفساد الاجتماعي على مستوى المعاملات: تفشي الرشوة لتخليص المعاملات أو للحصول على الحقوق أو استردادها.

·       فساد الأخلاق وتفشي الغش وازدياد عمليات السرقة والنصب والاحتيال، وانعدام الأخلاق السليمة في المعاملات.

·       انتشار جرائم العنف والتطرف كجرائم السطو المسلح والاختطاف والاغتصاب وجرائم الإرهاب.

·       تفككك الروابط الأسرية والمجتمعية، مما تسبب في التحلل من الضوابط والقيم فتفشت الجرائم الأخلاقية كالزنى واللواط وتعاطي المخدرات ومعاقرة الخمور.

·       تردي مستوى التحصيل العلمي والخدمات الصحية.

·       انعدام الإحساس بالمسؤولية والمطالبة دائما بالحقوق من غير الالتزام باحترام الواجبات.

·       تدني نسبة الانتاج وغلاء المعيشة وتفشي ظاهرة الاحتكار.

·      اللجوء إلى الاقتراض والخضوع لمساومات وضغوط الجهات الممولة ومنها صندوق النقد الدولي، والتي عادة ما تكون مجحفة ومتعسفة في شروطها ... والقائمة تطول

.../... يتبع: حجم الأموال المنهوبة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق