]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حيثما وليت وجهك تجده تجاهك

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-10-16 ، الوقت: 17:54:05
  • تقييم المقالة:

 

 

حيثما وليت وجهك تجده تجاهك

 (فرج بن جمعة بوزيان )

قد يتبادر إلى القارئ في الوهلة الأولى عندما يقرأ العنوان، بأنني سوف أتحدث عن الله عز وجلّ، والله أكبر من أن أتحدث عنه، ومهما أصّلت وفصّلت فسيبقى عملي محدودا قاصرا قصور العبد أمام سيده، ولكنني سوف أشير بأن الله ماثل في كل خلية من خلايانا وفي كل ما نراه في هذا الكون الممتد ولا يخفى وجوده عن كل ذي لب وبصيرة، ولكننا نسيناه فنسينا، بل سلط بعضنا على بعض فأصبح بأسنا بين بعضنا البعض شديد، يقطع بعضنا أعناق  بعض، وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الحال التي وصلنا إليه،

فقد ورد عنه أنه قَالَ: 

(إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا )

وفي رواية أخرى: (  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا)

وهذا ما نشهده اليوم في مختلف أرجاء الوطن العربي، فحيثما وليت وجهك وجدت ( القتل الوحشي والعبثي ) والدمار والتشريد، والتعذيب والتمثيل بالجثث، والقاتل والمقتول إخوة فرقتهم الأهواء والمشارب، ولكنهم اشتركوا  في صفة واحدة، أصبحوا أداة طيعة وبيادق يحركها العدو كيفما شاء، وفاتورة الحرب وتكاليفها يتحملها القاتل والمقتول على حد سواء.

لقد نسينا أن الله سبحانه وتعالى قال في محكم تنزيله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)،

وقال أيضا: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)،

كما أرشد إلى الصلة التي كانت تربط المسلمين برسولهم وببعضهم البعض، يكون لنا فيهم أسوة حسنة، فقال جل من قائل: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)،

فهل حققنا هذ المقصد وهذا الهدف أم عملنا عكسه، بدلا من أن نغيظ الكفار أتحنا لهم الفرصة بأن يجعلونا أضحوكة وحقلا لتجاربهم ومكبا لنفياتهم،وأصبحنا أشداء فيما بيننا رحماء بأعدائنا، وبدلا من أن تكون سيمانا في وجوهنا تدل على التقوى والمحبة التآلف والتكاتف طلبا لرضوان الله، أصبحت سمتنا العنف والقسوة والغلظة يلغ بعضنا دم بعض..وأما الفئة التي لم تنخرط في هذه الأحداث أخذت مكان المتفرج مسلوب الحيلة واكتفت بالعويل أو الأنين والشجب والاستنكار، ثم أصبح الأمر مشاهد روتينية لا تحرك فيها ساكنا إلا من رحم ربي.

 وإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله.

.../... وللحديث بقية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق