]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أسئلة حائرة - السؤال الثاني : لماذا لم يقتل الله هتلر وهو غلام ؟!!

بواسطة: عمرو حمدي  |  بتاريخ: 2016-10-16 ، الوقت: 05:56:51
  • تقييم المقالة:

 

تعودنا اذا وجًهنا لـ "رجال الدين" مثل تلك الاسئلة – لماذا فعل الله كذا وكذا – ان يصدًروا لنا اجوبتهم المعلبة المحفوظة عن ظهر قلب متل ( لحكمة يعلمها الله ) او ان يستشهدوا بالاية الكريمة من سورة الانبياء ( لا يسأل عن ما يفعل وهم يسألون ) وربما يتمادى البعض ويبث فى لهجته شيئا من التهديد بأنك بتلك الاسئلة قد تكون تجاوزت الحد او انك من المشككين.

 كما سيحتج البعض بقصور عقل الانسان عن استيعاب مراد الله من افعاله وان نظرتنا دائما قاصرة وان الله يدبر الكون كما يجب ان يكون .. الى اخر تلك الاجابات التى غايتها ان تتوقف عن استعمال عقلك وان تشاركهم عجزهم وضعف حجتهم فى تفسير القصص القراني ومعرفة حكمة الله من تلك الافعال .

على سبيل المثال اذا سألت احدهم لماذا طلب الله من مريم ان تهز جذع النخل كي يتساقط عليها الرطب ولم يرسله لها مباشرة وهى الضعيفة فى الايام الاخيرة قبل الولادة ؟ تكون اجابة ذلك كي يعلمنا الله حكمة السعى وانك لابد ان تقوم بالعمل اولا ثم الله يرزقك بعد ذلك . كما نرى فى هذا المثال انه طالما هناك اجابة فلا وجود لجملة ( لحكمة يعلمها الله ) اما فى حاله العجز عن ايجاد تفسير لواقعة ما ، عندئذ تتناثر على آذاننا تلك الاجوبة المعلبة كما ذكرت سالفا

تعلمنا جميعا منذ الصغر قصة سيدنا موسى عليه السلام مع "الخضر" الذى كان يعلم المستقبل بإذن الله ، وكيف كان سيدنا موسى دائم الاستنكار وعديم الصبر تجاه افعال "الخضر" نتيجة عدم  معرفته بمغزى ما يفعله "الخضر".

وهنا نتوقف امام قصة بعينها ، وهى قتل "الخضر" لغلام خشية ان يرهق ابواه المؤمنين ، وكما اخبرتنا الايات الكريمات ان الخضر كان اكثر علما من سيدنا موسى ، بل ان سيدنا موسى اتبعه كي يتعلم منه، أي انه من المستحيل ان يفعل شيئا عكس إرادة الله ، وأنه قتل الطفل تنفيذا لإرادة الله وحكمه .

ما اود ان اصل اليه هنا ان الله سبحانه وتعالى قد تدخل تدخلا مباشرا – إن صح التعبير -  وسخر عبد من عباده لقتل الغلام ( لم يسخر مرض او بعوضة ...الخ ) وذلك تحاشيا لشر هذا الغلام فى المستقبل ، وهذا بدوره يولد السؤال المنطقى " ولماذا لم يفعل الله ذلك مع هتلر؟ او جينكيس خان او موسولينى .. إلى آخر اباطرة الدم والشر فى التاريخ ، ألم يكن هناك ابوين صالحين ضمن ملايين المسلمين او غير المسلمين الذين قتلهم جينكيس خان كي يستحقا تدخل الله عز وجل ويسلط من يقتل جينكيس خان وهو صغير ؟

وهناك ايضا سؤال يطل علينا اكثر منطقية وهو : أليست تلك القصة حجة لدى القتلة والمجرميين يحتجون بها وقت الحساب؟ لماذا لم يقتلنى الله وانا غلام كما فعل مع غيري اذا كان يعرف اننى سأصبح شرير مثله ؟ وإن تم ذلك كنت سأحاسب كأي كطفل برئ!!

يبدو الامر للوهلة الاولى شبيها بمعضلة الشر الشهيرة للفيلسوف اليونانى ابيقور ، لكن هنا اطرح موضوع محدد بعينه بعيدا عنها وربما نناقش معضلة الشر فى مقالات قادمة.

فكما اسلفت فى مقالى الاول ، اننا هنا ملتزمون بالبحث عن الاجابة والحكمة كما وصل اليها اسلافنا المفكرون . فالفرق بيننا وبين الملحدون اننا نعرف ان هناك اجابة ولكننا لم نصل اليها بعد.

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق