]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحرير الموصل والطلب بثارات الإمام الحسين

بواسطة: ايمن الهلالي  |  بتاريخ: 2016-10-15 ، الوقت: 20:15:24
  • تقييم المقالة:

تحرير الموصل والطلب بثارات الإمام الحسين منذ كنا أطفالاً نستمع إلى أهل الخطابة وقراء العزاء الحسيني وهم يؤكدون إن أهل الكوفة كتبوا للإمام الحسين "عليه السلام " بالقدوم إليهم من أجل نصرته لإزاحة الظلم والظالمين ، وقد أرسل الإمام الحسين لهم سفيره وابن عمه مسلم بن عقيل "عليه السلام " ولكنهم غدروا به وتركوه وحيداً ولم يبقَ معه سوى ( طوعة ) تلك المرأة التي سيبقى موقفها شاهداً على جبن وغدر أهل الكوفة ، وعندما وصل إليهم الإمام الحسين خذلوه وقتلوه هو وأهل بيته والصفوة من أصحابه ، وبعد انتهاء المعركة مرت بهم السبايا ومعهم الإمام زين العابدين "عليه السلام" والعقيلة زينب "سلام الله عليها" فإذا بأهل الكوفة يبكون ويصرخون ويلطمون الوجوه في عملية خداع تنبه لها الإمام زين العابدين ، فقال لهم ( إنكم تبكون علينا فمن قتلنا غيركم ؟! ) .

وفي كلام الإمام زين العابدين "عليه السلام" تأكيد وحصر للقتلة بأهل الكوفة لا غيرهم . وبعد احتلال العراق وتأجيج الطائفية والتسويق لها ممن يستفيد منها تحولت القصة وأصبح أهل الأنبار الموصل هم قتلة الإمام الحسين في أكبر عملية تزييف وتزوير للتاريخ والحقائق ، وأصبح أهل الكوفة الغدرة الذين لا عهد لهم ولا ميثاق هم من يطالب بثأر الحسين من أهل الموصل والمناطق الغربية .

ومن المؤسف حقاً أن من بيده الحل والعقد من الرموز الدينية لا يملك موقفاً مشرفاً في هذا الموضوع ، فهم بين من يشاهد تأجيج الوضع الطائفي ولا يبالي لذلك ، وبين من يساهم في عملية التأجيج ، وكلاهما لا يفقه نتائج ذلك على الشعب والوطن والدين بسبب قصر النظر عند بعضهم وبسبب تبعية البعض الآخر لأجندات خارجية تستهدف إضعاف العراق لغرض السيطرة عليه .

وها قد بدأت التصريحات تنطلق مع قرب تحرير الموصل وتصفها بأنها عملية " انتقام وثأر لقتلة الحسين " ، واستغلال عواطف عامة الناس البسطاء في شهر محرم الحرام واستغلال الشعائر التي تؤدى في هذا الشهر من أجل تأجيج النفس الطائفي وتنفيذ أجندات الدول الأجنبية .

ولفضح عملية الخداع هذه فقد تصدى المرجع العراقي السيد الصرخي لبيان الحقائق للناس لكي لا تنخدع بشعارات المغرضين وتكون حطباً لمعارك طائفية بقوله ( إن من غدر وقتل الإمام الحسين "عليه السلام " وسبى عياله ونساءه هم أهل الكوفة وليس أهل المناطق الغربية في الأنبار وصلاح الدين والموصل ) ، وانتقد سماحته تقبل هذه الفكرة من علماء السوء في آخر الزمان ، عادّا ذلك وعلى لسان الإمام الحسن العسكري "عليه السلام" أخطر من جيش يزيد على الحسين "عليه السلام" مستنتجا أن علماء السوء يكونون سبباً في دخول المستسلمين إلى جهنم بقوله ( والنتيجة يأخذونهم إلى النار ) وتناول المرجع الصرخي جانب من رواية الإمام العسكري "عليه السلام" التي ورد فيها ( ... منهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا ، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا ، وينتقصون بنا عند نصابنا ، ثم يضيفون إليه أضعاف وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها ، فيتقبله المستسلمون من شيعتنا ، على أنه من علومنا ، فضلوا وأضلوا وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي "عليه السلام " وأصحابه .. ) .

وعلق سماحته ( أن أهل المناطق الغربية في الرمادي وفي صلاح الدين هم الذين استقبلوا سبايا الحسين وآل الحسين وأكرموا سبايا الحسين ) وأضاف المرجع الصرخي في إشارة منه لأهل المنطقة الغربية ( هم الذين كانوا رأس الحربة والشوكة لقتال جيش معاوية أو الجيوش الأموية ، فهؤلاء شيعة أهل البيت فكيف الآن جعلوا هؤلاء من النواصب وحقنوا أذهان المساكين الجهال البسطاء الأبناء الأعزاء بالطائفية والحقد على شيعة أهل البيت الحقيقيين في مناطق صلاح الدين والموصل ، هؤلاء هم الذين استقبلوا سبايا أهل البيت وأكرموا سبايا أهل البيت "عليهم السلام" ) .

ووجه المرجع الصرخي كلامه إلى أهل العراق عن حقيقة أهل الكوفة بقوله ( ألم يعلم أهل العراق ، أهل الكوفة وأهل الجنوب وأهل الوسط ، إن أهل الكوفة هم من قتل الحسين ، هم من سبى عائلة الحسين ، هم الذين غدروا بالحسين "عليه السلام" ، أين هم من هذه الحقائق ؟ أليست هذه العلوم من البديهيات والضروريات التي تحكى على المنابر ؟ كيف يتقبلون خلاف البديهة وخلاف الضرورة وخلاف الواقع ؟ ) .

وأضاف منتقداً الدور السيئ لعلماء السوء في قلب الحقائق ( فيضلونهم ويمنعونهم عن التصديق بأن أهل الكوفة هم من قتلوا الحسين ، هم من غدروا بالحسين ، هم من سبى عائلة الحسين وآل الحسين وأصحاب الحسين ، ليس أهل الأنبار وليس أهل صلاح الدين وليس أهل الموصل ، ليس أهل المناطق الغربية ، حتى تباح الدماء وتسبى النساء وتهتك الإعراض ) . وعلى أبناء العراق من المثقفين التصدي لبيان الحقائق لكي لا يتم استباحة الدماء والأعراض والأموال بحجة طلب ثأر الإمام الحسين وأهل الموصل أبرياء من دم الإمام الحسين كبراءة الذئب من دم يوسف .

بقلم ايمن الهلالي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق