]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فن المحاماة و الذكاء الذاتي ، الشخصي (2)

بواسطة: د. عبدالكريم العريني  |  بتاريخ: 2016-10-15 ، الوقت: 12:49:19
  • تقييم المقالة:
فن المحاماة و الذكاء الذاتي ، الشخصي (2)

سنتحدث عن بعض المهارات التي تزيد ذكاء المحامي ذاتيا عند إتقانها ، وإن كانت تندرج في الذكاء الاجتماعي ، إلا أنها تعتبر نقطة قوة ذاتية لمن أتقنها ، ونقطة ضعف لمن أهملها ومن أهمها مايلي :

أولا :الحوار :

إن على المحاور إذا أراد إقناع غيره أن يحلل حواره إلى عنصرين هما:

أ‌- المقدمات المنطقية: وهي تلك البيانات أو الحقائق والأسباب التي تستند إليها النتيجة وتفضي إليها.

ب‌- النتيجة: وهي ما يرمي الوصول إليها المحاور أو المجادل ، مثال على ذلك: المواطنون الذين أسهموا بأموالهم في تأسيس الشركة هم الذين لهم حق الإدلاء بأصواتهم فقط ، وأنت لم تسهم في الشركة ، ولذلك لا يمكنك أن تدلي بصوتك.

فعند تحليل المثال السابق إلى العنصرين السابقين ، فالمقدمات المنطقية:

1- إنك لم تسهم في الشركة.

2- إن المساهمين هم الذين يحق لهم التصويت.

النتيجة:إنه لا يمكنك أن تدلي بصوتك لأنك لم تسهم فيها.

فالمقدمات المنطقية – البيانات كما قلنا أو الأسباب أو الفروض – هي التي تدعم النتيجة وتؤكدها ، فمجرد التوكيد يعتبر مقدمة منطقية وقد تسرد المقدمات المنطقية قبل النتيجة ، وقد تأتي في أعقابها ، وأحيانًا أخرى تأتي النتيجة بين مقدمتين منطقيتين كالشطيرة “ساندوتش”.

فأولئك الذين أسهموا بأموالهم في تأسيس الشركة فقط هم الذين يمكنهم أن يدلوا بأصواتهم ، ولذلك فأنت لا تستطيع التصويت لأنك لم تسهم معهم.

ذلك إذا كانت المجادلة من أجل الوصول إلى الحقيقية والصواب ، أما إن كانت المجادلة لأجل تأييد موقف يبدو معقولاً فمن الأوفق أن تذكر النتيجة في مطلع الحديث، وبعد ذلك تدلي بالأسباب التي تقتضي قبولها؛ لأنك بذلك تكون قد كسبت ثقة مستمعك بإعلانك النتيجة مقدمًا، قبل ذكر البرهان أو الدليل اللازم.

أما إذا أردت أن تعارض وتهاجم وجهة نظر شائعة – عكس الأولى – فإن ذكرك النتيجة من أول الأمر ، من شأنه أن يثير معارضة قوية وربما استياءً وامتعاضًا ، وسبب ذلك أن الكثير من مستمعيك قد يعدونك غير معتدل أو منصف ، وقد لا يلقوا بالاً إلى بقية ما تريد قوله ، وفي هذه الحالة ، فمن المناسب والأجدر أن تبني البينة والأسباب بالحقائق التي يقبلها مستمعك ، ثم بعد ذلك تبين كيف أن هذه الحقائق تفضي منطقيًا إلى نتيجة مختلفة عن النتيجة التي أخذ بها من قبل”.

ويسمى الأسلوب الذي يعتمد على المقدمات والنتيجة بأسلوب السبر والتقسيم ، وهو يعتبر أحد الأساليب المنطقية والتي استخدمت في علوم المنطق والفقه والفلسفة وغيرها، وممن اشتهر باستخدامه الإمام ابن تيمية في الرد على الفرق الضالة من المعتزلة والجهمية ، والإمام أبو أحمد الغزالي في مقارعة خصومه ويسميه (القياس الشرطي المنفصل) في المنطق الصوري ، ويقال إن أصل استخدامه كان عند أرسطو.

وطريقة السبر والتقسيم تتم بحصر موضوع الجدل والمناقشة في أصلين ثم إبطال أحدهما فيلزم منه ثبوت الآخر.

ومثال ذلك :

العالم إما قديم وإما حديث ( أصل أول)

ومحال أن يكون قديمًا (أصل ثاني)

لا محالة أن يكون حديثًا (نتيجة)

ويعتبر هذا الأسلوب من الأساليب الناجحة في مجال المحاماة والمرافعات بأنواعها.

ابدأ من خلال النقطة المتفق عليها ، حتى لو كانت نسبة الخلاف بينك وبين الطرف الآخر 99% ونسبة الاتفاق1%.

ويقال : إن سقراط ، حكيم اليونان وفيلسوفها الشهير كان يتبع هذا الأسلوب. كان يبدأ مع الطرف الآخر بنقاط الاتفاق بينهما ، ويسأله أسئلة لا يملك الإجابة عليها بغير (نعم) ويظل سقراط يكسب الجواب تلو الجواب ، حتى يرى مناظره أنه مقر بفكرة كان يكرهها قبل قليل.

وقبل سقراط علّمنا قائد البشرية وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد هذا الأسلوب الحكيم وهو أن يبدأ المحاور في حواره مع الآخرين بالأشياء المتفق عليها ، وذلك من خلال طرح الأسئلة التي يعلم أن إجابتها ستكون بنعم.

وذلك حين نزول قول الله تعالى : {وأنذر عشيرتك الأقربين} صعد النبي على الصفا، فجعل ينادي : يا بني فهر .. يا بني عدي .. لبطون قريش ، حتى اجتمعوا ..فقال : “أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟” قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقًا، قال : “فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد..”.

فالرسول عليه الصلاة و السلام سألهم سؤالاً يعرف أن جوابهم عليه سيكون (نعم) , ثم بعد ذلك يخبرهم بأمر الدعوة..

دع الرجل الآخر يظل يقول : (نعم) في مبدأ الأمر ، وحل بينه ما استطعت وبين قوله : (لا) ، ابدأ الحديث بأمثلة تحصل من ورائها على الإجابة بنعم ، وثق أنك بعد ذلك سوف تلاقي نجاحًا كبيرًا بإذن الله.

“إن كلمة السر في أي اتفاق هي “نعم”. إن “نعم” كلمة سحرية تنزع سلاح الطرف الآخر ، ابحث عن الفرص التي تستطيع أن تقول فيها “نعم” ، دون الحاجة إلى أن تقدم أي تنازل ، كأن تقول مثلاً : “نعم. لك الحق في ذلك” أو “أجل إني أتفق معك” . كرر كلمة “نعم” كلما استطعت.

ففي ماسبق ذكره يستطيع المحامي أن يصل لإقناع من يحاوره عندما يبذل جهدا في ذلك .

 

المحامي / د.عبدالكريم بن إبراهيم العريني www.aolaw.com.sa
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق