]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من وحي كربلاء .. أين تضحية المثقف في سبيل إصلاح المجتمع

بواسطة: ايمن الهلالي  |  بتاريخ: 2016-10-12 ، الوقت: 20:17:53
  • تقييم المقالة:

تعيش المجتمعات والأمم منذ بداية تأسيسها ولحد الآن الكثير من المظالم ويرضخ البعض منها إن لم يكن معظمها تحت ظل الطاغوت وأتباعه رغم أن الطاغوت مهما تجبر فهو لا يعدو أن يكون أقل عدداً وقوة من الجماهير ، ورغم أن الطاغوت يستعين بالجماهير نفسها ليحكم قبضته في السيطرة عليها ، أي أنه يسيطر عليهم بواسطتهم فإن بإمكان الجماهير أن تنقلب عليه . وسيطرة الطاغوت هو نتاج المجتمعات سواء كانت أفراداُ أو مجاميع كونهم لا يملكون الإرادة من أجل التضحية البسيطة أو الغالية لإنقاذ أنفسهم من الظلم والظلمات ولهذا تم استعبادهم ، ولهذا نرى أن كل حركات الإصلاح الإلهية التي قام بها الأنبياء والأولياء والصالحون والمصلحون على هذه الأرض كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى تحفيز المجتمعات للتضحية بالغالي والنفيس من أجل رفع الظلم وإتاحة مساحة واسعة لممارسة الحرية بعيداً عن الطغيان . وبهذا نعرف السبب في هذه التضحيات الكبيرة والممتدة على طول التأريخ ولماذا كانت تصل إلى درجة التضحية بالمصلح صاحب المشروع الإصلاحي نفسه حيث نرى مقتل الكثير من الأنبياء والأولياء والمصلحين والثائرين . والدرس المستفاد من ذلك أن هذه التضحية مهمة وبدونها لن تتمكن الشعوب من التحرر .

أما الدرس الثاني فهو إن لم تتمكن الشعوب من امتلاك الإرادة والقرار بالتضحية فإنها لن تتمكن من تحقيق التحرر أبداً وستكون النتائج مزيداً من العبودية بالإضافة للتضحية بالمصلح وخسارته وبالتالي يكون السجن أوسع والرق أكثر والخسارة أكبر من السابق . إذن الخلاص من الظلم والتحرر يحتاج إلى التضحية وبدونها سوف تستمر الظلمات والظلم ، وكذلك فإن خذلان المصلح وعدم التفاعل معه سيعني خسارة المصلح وزيادة في رق وعبودية المجتمعات والأمم ، هذه هي أحد أهم الدروس التي يجب أن نستقيها من حركة الأنبياء والصالحين الإصلاحية ومنها ثورة كربلاء المقدسة بقيادة الإمام الحسين (عليه السلام ) . فترسخ الظلم وانتفاء العدالة الاجتماعية دفعا الإمام الحسين (عليه السلام ) للتحرك ضد الظالمين وكان يعرف أن هذا الطريق يستحق التضحية بكل شيء ، ولكن الأمة لم تفهم أن الوسيلة لتحقيق الهدف هي التضحية ، وكذلك لم تفهم النتيجة عندما تخذل الإمام أنها ستكون الخسران الدائم والرق والعبودية المستمرة ، فوقعت في المحذور وذهب الإمام الحسين (عليه السلام ) إلى هدفه وغايته مضحياً بنفسه وأهله وعياله والصفوة من أصحابه ، وبقيت الأمة في واد آخر متخاذلة فكانت نتيجة عملها أن سُجنت لحد هذه اللحظات في سجن الطاغوت لأنها لحد هذه اللحظة لم تهتدِ إلى غاية التضحيات في كربلاء ، فحرفت الهدف والغاية السامية وجعلتها في طقوس وفلكلور تخدع فيه النفس لتوفر لها راحة مزيفة غير حقيقية هي عبارة عن تخدير مؤقت لا يفي بالغرض .

وفي نفس الوقت كانت تضحية الإمام الحسين (عليه السلام ) وأصحابه قد حققت الهدف في أن تستمر التضحيات من قبل المصلحين وأصحاب الثورات ومن يمتلكون الإرادة لإزاحة الظلم والظالمين . وكما يشير المرجع السيد الصرخي ( ثورة الحسين (عليه السلام ) هي النبض والحياة لكل ثورة حق وكل كلمة حق تصدر من مظلوم ومستضعف وهي سيف بوجه كل طاغي وظالم وهي الأنيس لكل حزين ومكروب وهي الأسوة لكل معذب ومضطهد ومظلوم ) . ونفهم من هذا أن حركة الإصلاح تعتمد على تواجد ركنين أساسيين هما المصلح والمجتمع أو الأمة ويجب أن يفهم كليهما دوره الإصلاحي وفي حالة تخلف أحدهما أو تخلف فهم الدور من أحدهما فلن تتحقق النتائج في إزاحة الظلم رغم تحقق نتيجة المصلح في إدامة طريق التضحية ووضع مصباح آخر في طريق الإصلاح الطويل

. ومن هنا نطرح سؤالاً عن دور النخب والمثقفين في التضحية من أجل إنقاذ المجتمعات العربية والإسلامية من براثن التخلف والاحتلال والتقاتل والعنصرية والعصبية ؟ ومتى يترك المثقف العزلة والتعالي ويحاول إعادة تعبيد الطريق مع الأمة لكي تستمع منهم بدلاً من التيه الذي تعيشه حيث تتلاطم بها الأهواء والأمواج ؟ بقلم ايمن الهلالي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق