]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

أزمة الثقة بين الناس

بواسطة: حميد جهمي  |  بتاريخ: 2016-10-12 ، الوقت: 16:06:32
  • تقييم المقالة:

 

  أزمة الثقة بين الناس

في كثير من الأحيان والمواقف نتذّكر أسلافنا من الآباء والأجداد وكيف كان تعاملهم مع بعضهم البعض بكل مصداقية وثقة رغم العوز وضنك الحياة ، ولا نريد هنا أن نتباكى على فقدان حُسن تعامل أسلافنا وتمسكهم بدينهم وأخلاقهم مما انعكس على حياتهم وزمنهم ولا زلنا إلى الآن نترحم عليهم ونذكرهم بكل الخير وأيضاً نذكر زمنهم " بالزمن الجميل " وهذا بالتحديد الفارق بيننا ، فكلمة " ثقة " رغم قلّة حروفها إلا أنها تحمل بين طياتها الكثير من المعاني والصفات الطيبة التي يتمنى كل فرد أو مجتمع أن تُنسب إليه ، وهذه الكلمة كانت في الماضي القريب كلمة كبيرة لها وقعها وتقديسها واحترامها وبالتالي تكون هي المهيمنة على قلوب الناس ، مما يجعل تعاملاتهم الحياتية مريحة وأكثر مصداقية ، ولكننا للأسف بدأنا نفقد هذه الثقة شيئا فشيئا حتى أصبحت تشكل معاناة يعاني منها الكثير من الناس في تعاملاتهم اليومية ، مما أوصلها إلى أزمة الثقة بالآخرين .

ولكن كيف وصلنا إلى سرعة هذا الانحدار وعدم التوازن وفقدان الثقة ؟ فهل نحن غضينا البصر عن هذه المشكلة ؟ أم أننا كنا نعتبرها شيء عارض ومؤقت سيمُر سريعا ويرجع كل شيء إلى سابق عهده ، ولكن ما توقعناه لم يحدث بل تعاظم هذا العارض واستفحلت المشكلة وصارت أمراً يؤرقنا ، ويرجع هذا إلى أسباب عديدة تختلف من شخص لآخر ، منها المعاملة السيئة التي يتعامل بها البعض ومنها مقابلة الإحسان بالإساءة ، وبما أننا لا نعيش وحدنا فنجد أنفسنا مضطرين إلى التعامل مع الآخرين بكل حرص وخوف وحذر ، وهذا ما يجعل من الحياة غاية في الصعوبة .

عندما أتكلم عن الثقة لا أريد أن تكون نظرتي شمولية وتشاؤمية وكأننا وصلنا إلى مرحلة اليأس من كل الناس ، ولكن هذا غير صحيح فهناك دائما يتواجد الأمل في الناس من أهل الخير والعقل والعقيدة ، ومع كل ما ذكرناه سلفاً لا يعني أن نفقد ثقتنا بكل الناس أو نضع ثقتنا في كل الناس وهذا ما يدفعنا إلي الانتباه والتعامل بحذر وليس لنا إلا ما ظهر من الناس ونعلم يقينا بأنه لا يعلم ببواطن الأمور وبما في نفوسنا إلا الله .

إذاً " الثقة " هي الأساس القوي الذي تقوم عليه المعاملات بين الناس في أي مجتمع ، وتستند عليه علاقات الناس مع دوائر الدولة ، مثلما يرتبط به عمل مؤسسات هذه الدولة وأجهزتها مع بعضها البعض أو مع المواطنين ، فإن غاب هذا الأساس وغابت الثقة أو ضعفت ، يرتبك مشهد الأداء بين أفراد المجتمع ويصعب التعامل فيما بينهم ، لأن الجميع سيرتابون في معاملاتهم وسيتوّخون الحذر من بعضهم البعض ويكون الشك هو سيد المشهد وبالتالي يشك كل شخص في الآخر ويتعذر التعاون بينهم ويكون هذا من أهم العوامل المؤثرة على انهيار وضعف العلاقات والروابط الإجتماعية وبالتالي ينعكس علي النمو التجاري والاقتصادي ، ورغم تعدد العوامل المؤثرة في الوضع الاقتصادي إلا أن الثقة تظل في المقدمة لأن غيابها أو تراجعها لابد أن يقود إلى ركود حيث يحدث شلل في سوق الاستثمارات بأنواعها كما تتوقف أو تتباطأ أغلب المعاملات نتيجة لعدم الثقة وإرهاق التعاملات في طلب المزيد من الضمانات الإضافية .

وهنا سنتكلم عن أحداث من واقعنا :-

عندما يحدثك شخص عن موضوع ما ويقسم لك بأن ما قاله صحيح ، وبعد فترة قصيرة تكتشف أن كلامه من بدايته إلى نهايته كان كذباً ، فهل ستثق فيه وفي كلامه مرة أخري ؟ .

تقف عند محل تجاري لشراء بعض الحاجيات ، وبالسؤال عن الأسعار ومعاينة ما ترغب في شرائه تجد أن أسعاره فيها زيادة والبضاعة دون المستوى المطلوب ، فهل ستثق في التعامل معه مرة أخرى ؟ .

كثير منا يرغب في تحسين وضعه المادي عن طريق التجارة ولكن حالتك المادية لا تسمح بما تطمح إليه فتتذكر أن قريب أو صديق لك لديه نفس الطموح الذي لديك فتتحدث معه وتبدأ المشاركة بينكما ، وما أن يتحسن الحال قليلا حتى يبدأ الطمع وتكتشف أن شريكك يتلاعب بك فيدب الخلاف بينكما وتنتهي الشراكة سواء بخلاف أو بمشاكل ، فهل ستثق فيه مرة أخرى ؟

 في أحيان كثيرة يأتيك صديق ويحكي لك قصة طويلة وحزينة عن مشاكله وسوء حاله وترى على وجهه مدى تأثره لدرجة أن الدموع تترقرق في عينيه ويطلب منك مبلغ مالي كسلفه ويتعهد لك بإرجاع هذا المبلغ في موعد محدد يحدده هو وأنت تصدقه لأنه صديقك وتقدم له المبلغ مع التأكيد على الوعد الذي قطعه على نفسه بإرجاع المبلغ في الموعد الذي حدده هو ، وما إن تنقضي المدة ويحين موعد السداد وتطلب منه السداد يتغير حال صديقك ويبدأ في التهرب منك وعدم الرد على مكالماتك الهاتفية والأدهى من ذلك يتغير في معاملته ولهجته وفي أحيان كثيرة تنتهي بخصام أو مشكلة وتلعن اليوم الذي عرفته فيه ، فهل ستثق فيه أو في من يأتيك لنفس السبب حتى وإن كان صادقاً ؟ .

 والحكايات كثيرة والأحداث أكثر ، ولعل انعدام " الثقة " بين أفراد العائلة الواحدة تبلغ ذروة البشاعة ، وهذا موجود في عائلات كثيرة داخل مجتمعنا . 
والثقة أمر مهم في تعاملنا اليومي مع بعضنا البعض ، فلا نريد لأي إنسان يعيش بيننا وفي مجتمعنا بأن يكون في نظر الناس كاذبا ومخادعا ومحتالا ، بل نحتاج الى مجتمع نظيف صادقا في معاملاته وكل منا يتعامل مع الآخرين بقدر ما يحب أن يعاملوه به الناس ، ولنرجع قليلا الى الخلف حتى نسترجع " الثقة " بيننا حتى نرتقي بأنفسنا وبمجتمعنا وبوطننا .

بقيت كلمة أخيرة وهي أن انعدام " الثقة " بيننا يجعل من مجتمعنا مجتمعا ساكنا فاقدا لأجمل أصول التعامل ، فأحذروا أيها الناس أن تفقدوا ما كان أسلافكم يفخرون بها .

وفقنا الله جميعاً إلى ما فيه الخير .. مع تحياتي ( حميد جهمي ) .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق