]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تداعيات حتمية فرضها نهج التهميش

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2016-10-12 ، الوقت: 08:44:35
  • تقييم المقالة:

تداعيات حتمية فرضها نهج التهميش

راتب عبابنه

توالت على الشعب الأردني في الأشهر الأخيرة العديد من الإهتزازات التي خرجت بعد صمت عوّلت عليه الدولة كثيرا عند اتخاذ قراراتها ظنا منها أن الصمت سيدوم وقد استمرأه الشعب. وقد ثبت بالبرهان أن الشعب وإن صمت وصبر وتحمل تخبطات الدولة، فلا بد من وجود نهاية لذلك الصمت إيمانا منه أن الدولة تعمل وتقرر وكأن الشعب قد تبخر.

لقد نبهنا ونصحنا عشرات المرات من أن التمادي بسياسة التهميش والتجاهل إنما هي قنبلة موقوتة لا محالة ستتفجر يوما. وقد شاهدنا اتساع ردة الفعل من كافة أطياف الشعب الذي ضاق ذرعا بالحكومات المستهترة بالعقول والتي تفرض على الشعب ما هو ضد مصلحته من اتفاقيات وقرارات ومواقف لا تلقى تأييدا سوى من واضعيها ودافعهم البقاء لجني المحصول.

كلنا متفقون على انعدام الثقة بالدولة، وكلنا يقين أن الدولة يجانبها الصواب بقراراتها، وكلنا مؤمنون أن الحكومات تتغير وراثيا والنهج الإستفزازي ثابت، وكلنا يطالب بالإصلاح والإصلاح لم يتحقق، وكلنا يشكو من القرارات الضاغطة والمفقرة ولا حياة لمن ينادي الشعب، وكلنا نعلم أن دولتنا بالعديد من قراراتها ترضي جهات خارجية أو تسير حسب توجيهات لوبي داخلي يعمل من خلف الكواليس لدفع البلد نحو الهاوية، وكلنا نراقب اهتمام الدولة باللاجئين أصبح على رأس أولوياتها والمواطن يدفع ثمن تقصير الدولة واجتهاداتها غير المجدية.

فكيف تتوقع الدولة وأجهزتها الراصدة لنبض الشارع أن يبقى الشعب منتظرا لغودو (Godot ) الذي ثبت له استحالة مجيئه؟؟ كيف الإنتظار وهو يرى ضبابية مستقبله من خلال مقدمات لا يختلف عليها اثنان أنها لا محالة ستأتي بما هو أسوأ؟؟ فانعدام التخطيط الناجح والمثمر هو عنوان المرحلة والقرارت ارتجالية قائمة على الجباية والتضييق على المواطن مما خلق لديه شعورا بالغبن وقناعة تامة بسلبية الدولة تجاهه أوصلته للكفر بالحكومات مهما تغيرت.

لقد أسمعتنا الدولة على خلفية مؤتمر لندن للدول المانحة بأن المواطن سيودع الفقر وسيعيش ببحبوحة. صندوق الإستثمار الأردني السعودي أيضا تم تصويره وكأنه المنقذ للإقتصاد المتهالك وتم تسليمه لشخص كان سبب الفقر والتراجع الإقتصادي والبيع للمقدرات  والديون والعجز ويحظى بثقة الملك بصورة مطلقة لا يدنوها الشك مما ولد غبنا واحتقانا وشرخا بين القيادة والشعب وعمل على اتساع الهوة التي كان من الحكمة ردمها. وما زال يُنظر لهذا "البهلوان" الإقتصادي الساحر أنه المخلّص والمنقذ لاقتصادنا ولغاية الآن لا نرى بوادر جدوى، حتى الزيارات بين الطرفين نراها انحسرت والعلاقة البينية ليست بالقوية رغم ما يقال من قبل الرسميين.

الإحتجاج على التجاوزات والتلاعب بنتائج الإنتخابات بلغ أوجه حتى بلغ الحال بأحد المرشحين أن يحصل على صوت واحد فقط من صندوق صوت به زوجته وأبناؤه وزوجاتهم والدولة مستمرة بتكرار أكذوبة النزاهة والشفافية.

اتفاقية الغاز جاءت بتوقيت سيء للغاية وغير موفق بالنسبة للحكومة ظنا منها أن تمر دون ضجيج في خضم أزمة المناهج والحديث عن الإنتخابات وما رافقها. فتلاحقت ضربات الدولة دون حساب لذكاء ووعي المواطن فاصطدمت بصحوة لم تكن تتوقعها. ولم يخرج علينا مسؤول لتوضيح الجدوى الإقتصادية وليس السياسية لهذه الإتفاقية ومن باب الشفافية التي يتشدقون بها لتهدئة الناس.

العبث بالمناهج الذي يسمونه تطويرا جاء كالصاعقة بعد أن تبين وجود تراجع بالمضامين الدينية ولم تقدم الدولة تبريرا يقنع الشعب بما قامت به. ثم جاء إعلان دوام المدارس الذي دفع بالطلاب للإضراب عن الدوام ورفض التوقيت الجديد مطالبين بإرجاع الوضع لما كان عليه.

ما سبق من حقائق ووقائع عشناها وما زلنا نعيشها نالت من الشعب ما نالت وزادت من تدني هيبة الدولة لدى الجميع بما فيهم الأطفال طلاب المدارس وقد انتفضوا على شكل إضرابات واعتصامات وكتابات وتندرات وتعليقات عبرت عن مدى الرفض الناجم عن الوعي الذي يتصف به حتى الأطفال.

ومطبخ القرار وطباخوه وواضعو الوصفات والسفرجية وإدارتهم لم يتداركوا خطورة ما يجري، بل اكتفوا بخروج الناطق الرسمي على القناة الرسمية مرة وعلى القنوات الخاصة مرات أخرى ليهدد ويتوعد ويتحدث بلغة مثالية مغرقة بالدبلوماسية أحيانا لا يفهمها البعض مللناها وأضجرتنا تخفي لوما على المواطن وتعلن صوابية الدولة وحرصها عليه.

وجلالة الملك رئيس السلطات والآمر والناهي كما هي صلاحياته الدستورية والإعتبارية وكبير الأسرة قد وضع ثقته بمن لا يستحقونها وليسوا أهلا لها وقد ثبت لجلالته ولنا أداؤهم الضعيف المؤدي للثوران والذي أشرنا له في العديد من المقالات. وعند جلالته القول الفصل الذي بإمكانه أن يريح الناس وأن لا يترك السفينة لربان يقودها نحو الصخور فتتحطم وعندها لا ينفع الندم.

نرى البلد تدار بعيدا عن رؤى الملك وتوجيهاته، بل عكس ما نسمع من جلالته. تُرى، ألا يلاحظ جلالته بنفسه أو من خلال من يدعون الإخلاص ويثق بهم بأن الأمور تسير بعكس ما يطمح ويوصي ويوجه؟؟ فنحن لا نرى تطبيقا وتنفيذا لما نسمعه من جلالته. أليس هؤلاء برامكة الرشيد قد أصابتنا عدواهم؟؟ إن ترك هؤلاء دون تدخل من جلالته، فسيستمروا بجر البلد إلى الهاوية. والحكمة تقول: إن كنت تعلم فمصيبة وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أكبر.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق