]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا تكن كأسد السيرك

بواسطة: الجارحي  |  بتاريخ: 2016-10-11 ، الوقت: 03:25:21
  • تقييم المقالة:

 

لا تكن كأسد السيرك

 

    في البداية دعني أسألك عزيزي القارئ: ما الفرق بين أسد الغابة واسد السيرك؟ في البداية دعني التوضيح أكثر عن طريق تقسيم السؤال السابق لمجموعة من الأسئلة:

-    أيهما أكثر سعادة أسد الغابة أم أسد السيرك؟

-    أيهما يمتلك قراره بنفسه؟

-    أيهما يستخدم إمكاناته أكثر من الآخر؟

     أعتقد عزيزي القارئ أنك استطعت الإجابة بسهولة على التساؤلات. فالإجابة تكمن في السؤال الأخير. فرغم إن إمكانات الأسدين واحدة؛ فكلاهما لديه أنياب، ومخالب، وقوة عضلية فتاكة، لكن أسد الغابة يستخدم كل هذه الإمكانات، فهو حر طليق يصطاد ما لذ وطاب له، يأكل ما شاء، وينام وقتما شاء. أما أسد السيرك لا يستخدم أيًا من تلك الإمكانات، وإن حاول ولو لمرة واحدة استخدام تلك الإمكانات كان مصيره القتل رميًا بالرصاص.

دعني أعاود عليك بعض الأسئلة:

-    ماذا لو شاهدت شخصًا يمشي في الشارع حافي القدمين، وهو يمسك حذاءه في يديه؟!

-    ماذا لو شاهدت شخصًا وهو يجلس على مائدة طعام وأمامه ما لذ وما طاب من المأكولات، ولا يأكل إلا الخبز فقط؟!

-    ماذا لو شاهدت شخصا يمشي في الشارع ولا يرتدي إلا الملابس الداخلية فقط، في حين أنه يمسك جميع الملابس في يديه؟! ا

    أعتقد أن الفضول –وان لم تكن فضوليًا- سوف يخرج لا محالة ليسألهم عما يفعلون، وإن لم تسألهم فسوف تتعجب تعجبًا شديدًا على أفعالهم. والسؤال هنا: لماذا لا نتعجب من الكثيرين الذين لا يستخدمون ما حباهم الله من قدرات تفوق الخيال؟!

-لماذا لا نتعجب ممن لا يفكرون ولا يستخدمون أيًا من قدراتهم العقلية، في حين أن سرعة تفكير الإنسان تزيد عن سرعة الضوء، أي تزيد عن 180 ألف ميل في الثانية الواحدة.

-لماذا لا نتعجب ممن لا يزودون من معارفهم ومهاراتهم في حين أنهم يمتلكون عقلا يخزن ملايين المعلومات؟ فالعقل الواعي يخزن من 5 : 9 معلومات في الثانية والواحدة. والعقل اللاواعي يستطيع تخزين ما يقرب من 2 مليار معلومة في الثانية الواحدة.

-تعجبت ممن لا يرتدي ملابسه ويحملها على كتفيه! ولم تتعجب ممن لا يستخدمون العقل البشري إلا بالقليل! مع العلم أن من يستخدمون العقل البشري في التفكير لا يتعدى استخدامهم إلا 10 % على أحسن تقدير.

     حاول أن تجرب عزيزي القاري أن تسأل المقربين منك، أو طلابك، أو أبناءك.....، هذا السؤال: أيهما أسعد في حياته، أسد الغابة أم أسد السيرك؟ وكن مستعد للمفاجأة أنك ستجد عدد غير قليل سيقول: إن أسد السيرك بالطبع اسعد من أسد الغابة. وبالتأكيد سيزول عجبك في النقاط التالية:

أولاً:فقد اعتاد الناس أنفسهم على عدم استغلال ما يتمتعوا   من إمكانات مجانية أعطاهم إيها الله تبارك وتعالى.

 

ثانيًا:هؤلاء الكسالى بالطبع لا يرحبون باستخدام إمكاناتك، لأنك بذلك تكون قد كشفت ضعفهم أمام الآخرين.

 

ثالثاً:هؤلاء الكسالى تعودوا على أن يقدم لهم كل شئ من دون أن يبذلوا أي مجهود يذكر. ففي المدرسة تعودوا أن يقدم لهم المعلم المعلومة جاهزة، ومن المحتمل أن يلخص لهم المادة الدراسية في نهاية العام. وفي المنزل لم يتعودوا الاعتماد على أنفسهم في أي شئ، وذلك بفعل فاعل يعتقد –خطأً- انه يفعل ما فيه المصلحة.

 

رابعًا:هؤلاء الأشخاص تعودوا أن ينظروا للظاهر فقط، فهم ممن تبهرهم الأضواء، ولا يبحثون على الجواهر الكامنة لدى الأشخاص.

 

خامسا:هؤلاء –أيضا- بلا رؤية وبلا أهداف تسلسلية واضحة. لا يخططون، وإن خططوا تكون خططاً لا ترى من واقعهم إلا ما هو أسفل أقدامهم.

 

في الختام دعني اقول لك:

 

-    عدم استخدامك لامكاناتك يجعل منك اضحوكة للأخرين.

-    عدم استخدام لامكاناتك يجعلك دمية في يد الآخرين.

-    اعمل واجتهد واستخدم كل ما لديك من إمكانات حتى تستطيع  أن تكون عنصرًا في معادلة الحياة الصعبة.

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق