]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" أوراق .. تحترق"

بواسطة: اوراق تحترق  |  بتاريخ: 2011-06-05 ، الوقت: 18:53:31
  • تقييم المقالة:

 

يجب أن أواصل كتابة هذه القصة وإنهائها بأسرع وقت ممكن، أعلم بأن أفضل وقت لديً هو حينما يلقي الليل بظلامه الدامس على المدينة وحينما تهب رياح نسيم بارد على نافذتي فتنعش أفكاري وتدغدغ روحي بأريجها المحبوب لديَّ

لابد أن أكتب على نور ذلك المصباح الهادئ لألمح المدينة الساكنة خلف نافذتي تسامرني وتدعوني بإغراء للكتابة عنها ..

آه.. من هذا الليل الذي لا ينجلي بظلامه المخيف لولا تلك الأضواء الباهتة التي تكسر ظلامه من شارعٍ لآخر ، أيمكنني أن أنهي قصتي أم أنها ستذهب أدراج الرياح وتقفز مغادرةً رأسي إلى ضياع كما تطير الأوراق في شوارع المدينة من مكانٍ لآخر أو تضيع في السماء بحثاً عن مأوى !!

أيتها المدينة ألهميني ، أيتها السماء المزدانة بنجوم متلألئة خبريني عن ما أكتبه وأملأ به أوراقي..

دقائق وتحرك قلمي لذاته وانسابت أفكاري كسيلٍ جرار بأحداثٍ مثيرة لقصة أرقتني لسنوات ولم أجد نهايةً عادلة لها..

واليوم يبدو أن النهاية اقتربت والعدل يحكمها .. أجل يجب أن أنهيها هذه الليلة

وبينما أنا في اندماجي إذا بالأنوار تنطفئ ويطغى الليل على كل شيء حولي أوراقي.. قصتي وأبطالها ، أتحسس طريقي لألمح المدينة التي غرقت في بحرٍ من الظلام لا حدود له .. لولاها ..!!

لولا تلك اللائي الصغيرة المتناثرة التي زينت السماء لكنت اعتقدت بأني فقدت البصر..

آه.. أخاف ضياع أفكاري .. حانت النهاية للقصة وأخشى أن ينسدل ستار الظلام عليها أيضاً ، فما كان مني سوى أن أتحسس طريقي حتى شمعة أوقظ بها الليل من سباته وأقضي على الظلام بهجومه الكاسح

أشعلتها .. وسارت أصابعي بمفردها تخط ما بقى من أحداث .. حتى كلت يديَّ.. لابد من الراحة ..

وأجدني أرقبها بهدوء .. هذه الشمعة الصغيرة بنورها الآخاذ ، بالهالة التي تحيط بها تكافح لتعطيني النور والأمل في أن الضوء سيعود، تمنحني السعادة في كونها تناضل وتدمع بين الحين والآخر بفعل الحرارة الحادثة لتمنحني وهجاً أكمل به أحداث قصتي التي لا أعرف لها نهاية كما يبدو.. ومن جديد أمسك بالقلم وأتابع الكتابة .. ولكن ظمأ يكاد يعدم حلقي يدفعني للذهاب نحو المطبخ وتخفيف الحكم بإرواء الظمأ بكأسين كبيرين مجنباً نفسي العودة مجدداً في هذا الظلام الموحش.

دقائق .. وألمح لهيباً يهبط ويعلو.. إنه حريق صغير على مكتبي يأكل أوراقي..

ويحي .. !! إنها الشمعة .. من أعطتني الأمل فقدته وانتهت وأشعلت أوراقي معها .. فأجري نحوها لأجدها وقد تآكلت بسهولة لم تمنحني إياها حينما كنت استعين بها لمنحي أفكاراً ..

أيتها الشمعة الصغيرة .. أما كان لكِ أن تطيلي من عمركِ قليلاً وتظلي تحترقي لأجلي بعض الوقت ..؟!

وأنت أيها النور ألن تعود حتى أعلم ما حدث في غمضة عين وانفراجتها تباً لها من قصة ومن أوراق..!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق