]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محرم الشهادة وأثر مشروع الخلاص للمرجع الصرخي

بواسطة: منتهى الليثي  |  بتاريخ: 2016-10-02 ، الوقت: 22:20:40
  • تقييم المقالة:

الألم والحسرة على كربلاء ليس من أجل الأجساد التي سقطت في رمضائها رغم أنها عزيزة على القلوب ، ولكنها من أجل الفكر والمشروع الإلهي الذي تمثله هذه الصفوة من المسلمين ، فالحزن هو على المشروع الإلهي الإصلاحي الذي يُواجه من قبل الطغاة ، والمحزن أكثر أن هذا المشروع يُجهض ويُقتل أصحابه ومن رفع لوائه بمعونة المستضعفين الذين يخدمهم المشروع الإلهي ، لكن عزائنا بقتل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه أنه واصل مسيرة الأنبياء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب الإصلاح ، وعزائنا أيضاً بأن ثورة الإمام الحسين أصبحت نبراساً لكل الثائرين والمصلحين وهي التي تمثل المشروع الحقيقي لكل المصلحين من بعده ، وفي نفس الوقت فإن ثورته تفضح كل المدعين والانتهازيين ممن أراد أن يلتصق بها ويدعي تمثيلها . وعلى هذا الأثر الإصلاحي الخالد والمنبع الصافي وإكمالاً للمسيرة الإلهية في النصح والصبر والتضحية ونتيجة للانحدار الذي استولى على الأمة وخصوصاً في عراقنا الحبيب وكل المظالم التي يواجهها الشعب من طائفية مقيتة وقتل على الهوية وتسليط الفاسدين وخدمة مشاريع الاحتلال وسيطرة دول أجنبية على مقدرات البلاد وضياع الثروات وهدر الطاقات البشرية والمادية وضياع الإنسان وتهاوي المستوى الأخلاقي فقد تصدى المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني لإنقاذ الأمة والعراق بالذات من خلال تقديمه لمشروع الخلاص للعراق أرضاً وشعباً من كل محنه ومآسيه والويلات التي حلت به على يد المحتل وأذنابه ومشرعنيه . وفي أحد بياناته يتساءل المرجع السيد الصرخي (ولنسأل أنفسنا عن الأمر والنهي الفريضة الإلهية التي تحيا بها النفوس والقلوب والمجتمعات هل تعلمناها على نهج الحسين (عليه السلام ) وهل عملنا بها وطبقناها على نهج الحسين الشهيد وآله وصحبه الأطهار (عليهم السلام ) وسيرة كربلاء التضحية والفداء والابتلاء والاختبار والغربلة والتمحيص وكل أنواع الجهاد المادي والمعنوي والامتياز في معسكر الحق وعدم الاستيحاش مع قلة السالكين ) . وإذا كان هناك من رجال الدين من يدعو الناس إلى التمسك بطريق الحسين ولكنه لا يدعو نفسه لذلك فيرغب أن تقدم الناس التضحيات وهو ساكن مستكين يحصد الثمار إذا أينعت وفي نفس الوقت يكون في منأى عن الضرر والمحاسبة ، وهذا غير ممكن لأن المرتكز الرئيسي في الثورة الحسينية أن القائد هو أول المضحين بالغالي والنفيس ، بالأولاد والإخوة والأصحاب وحتى الأطفال والتضحية بالروح وبعدها سبي النساء وحرق الخيام ، إنها التضحية الشاملة من أجل المبدأ ومن أجل الإصلاح ومن أجل إنقاذ الناس وسيادة العدل الاجتماعي ، فإن المرجع السيد الصرخي يُخالف هؤلاء العلماء الانتهازيين بسيره على خطى الحسين الثائر بتقديم التضحيات من أجل الإصلاح حيث أُعتقل لأكثر من مرة ، وتم مطاردته من المحتلين ، وحُرقت داره وهُدمت وشُرد هو وعياله ، وقُتل من قُتل من أصحابه وأًعتقل وسُجن الكثير منهم ، كل ذلك بلا جناية وإنما من أجل مطالبته بالإصلاح الحقيقي ، فتحمل الضرائب سيراً على النهج الحسيني ، ومع كل ما تعرض له فقد قدم للأمة ( مشروع خلاص ) ليعيد به من جديد بناء العراق على أيد أمينة وبدون تدخل من دول الجوار وخصوصاُ إيران وليُبنى جيشاً مهنياً يستقبل كل الوطنيين من أصحاب الكفاءة بعيداً عن التمذهب والطائفية والمحاصصة وليتم حل الحكومة والبرلمان الذين تسببوا في كل ما جرى للعراق وتشكيل حكومة إنقاذ وطني خالية من الأحزاب والحركات التي تسلطت بفعل الدبابة الأميركية . وعلى الأمة أن تستوعب ما يجري لها من دمار وأن تستقبل هذا المشروع الإصلاحي وتُسانده ولا تكون مثل تلك الجماعات التي نهض الإمام الحسين لإنقاذها فتكالبت عليه مع الطغاة لتنحره مع صفوة البشر على أرض كربلاء الدم والشهادة والإصلاح .

 الكاتبة منتهى الليثي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق