]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" آه يا دنيا"...

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-10-02 ، الوقت: 06:45:29
  • تقييم المقالة:

 

 

 

"آه يا دنيا"  ، لفظ أو عبارة أو بمعنى أدق "زفير" ، يطلقه الإنسان عندما يتبدل عليه الحال أو يكون محصورا في زاوية لسبب من الأسباب، يستعمل هذه العبارة تنفيسا عن حالة الإحباط الموجود فيها. رغم أنها عبارة خاطئة ولابد من تصحيحها باللفظ المناسب...

العبارة الصحيحة هي "آه يا إنسان" . لأن الدنيا لم تتغير منذ أن خلقها الله و اختارها مأوى و ملاذ للإنسان بعد أن فرط في النعمة الأولى وهي نعمة الجنة و عصى أوامر الله وخضع لرغبات الشيطان...

قلت دنيا مازالت  على حالها ، كل شيء فيها ثابت يُسبح بحمد الله ، إلا الإنسان هو عامل المتغير المتمرد على نعم الله ...

 إنسان إذا أصابه خيرا منعه على الآخرين وحوله إلى نقم وإذا أصابه ضرا "تمسكن" ( من المسكنة) ، تبكي على حاله الصخور الصماء في قاع البحار وإذا فرج عليه الله نسى حالته الأولى و "يتفرعن" ويكشر على أنيابه ويؤذي حتى تلك الصخور الصماء التي بكت لحاله فما بالك بالأيادي التي ساعدته في أيام "مسكنته"...

إنسان  ، من ذكر و أنثى ، إذا أنعمه الله بنعمة الصحة يسخر من الآخرين الذين أصابهم الضر فينسى أسمائهم و يصبح يناديهم بعللهم : يا "الأخرس"، "الأعمى" ، "الأعرج" ، "الفرطاس" ( الأقرع) ، الخ...

وإذا أنعمه الله بنعمة الأولاد يسخر من إنسان اخر لأن الله حرمه منها لحكمة منه .  تُصبح المرأة التي مضى على زواجها سنوات طويلة بدون إنجاب حتى ظنت أنها عاقر...

 وعندما تُفتح لها أبواب الرحمة و تنجب أولادا تنسى حالتها  الأولى وتصبح تسخر من امرأة أخرى مازالت نسائم تلك الرحمة لم تصلها بعد و تصبح تناديها ب "العاقر"...

هذه عينات بسيطة جدا على أن الدنيا عامل ثابت لم تتغير و تبقى كذلك حتى يجيئها  أمر الله ليلا أو نهار.  فمازالت (الدنيا) يعلو  سماءها  مصابيح والشمس تشرق شرقا وتغيب غربا و لا الليل يسبق النهار و لا النهار يأخذ مكان الليل...

فيها ( الدنيا) ، جبال تحسبها ساكنة و هي متحركة وبحار و محيطات لا تعلو على ارتفاعات محددة لها. و لا أشجار التفاح تُثمر بصلا و لا اسود تُنجب ذئابا ، و كل شيء خاضع لأوامر الله و يسبح بحمده ...

لكن العامل المتغير ، كما تم ذكره آنفا ، هو الإنسان هو من حول نعم الدنيا إلى نقم هو من لوث البحار و المحيطات ولوث الهواء ونشر الظلم و الفساد و الجوع وهلك الحرث و النسل متمردا على أوامر من أوجده من العدم وجعله سميعا بصيرا . إذن لننسى " آه يا دنيا " و استبدالها ب "آه يا إنسان"...

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

02.10.2016       


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2016-10-02


    صدقت أيها الأخ الفاضل ..

    غلدنيا كما هي شروق وغروب ..تضاريسها كما هي

    لكن الإنسان هو من يتجبر ويتعالى ويظن أنه القادر على كل شيء علما بأنه لو أصابته إصابة خفيفة , شكى وتوجع وعاد لله وللأسف

    يعبد الله على حرف لحظة الألم كما قلت لحظة الحاجة كما وضحت استاذنا سالفا

    ولهذا وضع الله لنا القصص والعبر لنعتبر وأبقى لنا الآثار تحكي لنا قصص المم السابقة لنتعظ ..لكن بلا فائدة

    نتخلى قليلا قليلا عنه ..حتى نصبح نشرك به

    اللهم ردنا إليك ردا جميلا ..

    سعدت جدا بقراءة خاطرتك

    سلمكم الله استاذنا الفاضل

    تقديري

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق