]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( العقول النيرة والعقول المظلمة )

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-09-28 ، الوقت: 20:49:52
  • تقييم المقالة:

( العقول النيرة والعقول المظلمة )؟!

غبت عن ((مقالاتي)) وتفرغت لشهر العبادة وشهر الرحمة، شهر رمضان المبارك، إلا أن هذا الشهر الذي قال عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: ( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، وَصفدت الشَّيَاطِينُ)، إلا أن شياطين الانس لم تصفد ولم ترعوي وزادت من غيّها، و سُعّرت نيران الحروب وزاد لهيبها، ومرّ العالم بأحداث جسام، ما بين أعمال إرهابية في بعض الدول الأوروبية، تقاطر فيها البواكي من كل حدب وصوب للتعزية في الضحايا من أصحاب الدم الأزرق، ولكن ضحايانا لم يجدوا من يبكيهم أو يعزي فيهم،  وجاءت محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا، فقسّمت الشارع العربي إلى قسمين متعارضين، كالعادة لا يلتقيان إلا في تخطئة كل واحد منهما للآخر، رغم أن المعطيات والتفاصيل، والأعراف والتقاليد قد بيّنت الرشد من الغي والحق من الباطل، إلا أنّ ما يسمّى في علم النفس ( بالصمم البسيكولوجي: La surdite Psychologique) عادة ما يكون دائما في خلافاتنا العربية هو سيد الموقف، فاصطف أصحاب العقول " المستنيرة " لمساندة الانقلاب و اصطف أصحاب العقول " الظلامية " لمساندة الشرعية الدستورية.

فأصحاب العقول " المستنيرة " لإنقاذ شخص يستبيحون قتل الأبرياء وحرق الأخضر واليابس، وتدمير وطن بأكمله، ويبرّرون ويخلقون له الأعذار ويقفون ضد من ثار عليه، وفي المقابل تجدهم يقفون مع الانقلابيين ويصفون الانقلاب بالثورة وينادون بحكم العسكر، وأغبى الأغبياء يعرف جيدا بأن الانقلاب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون ثورة، واللون الأبيض لا يمكن أن نراه أسودا إلا إذا أغمضنا أعيننا أو فقدنا أبصارنا.

فالربيع العربي الذي كان بمثابة عاصفة هوجاء أتت على بركة من المياه الراكدة لسنين طويلة فأزاحتها لتكشف عمّا تحتها من عفونة تزكم الأنوف، وطفيليات غريبة لم تتعوّد عليها الأنظار، فزادت حدة الاختلاف في الشارع العربي ما بين تيّار يدّعي لنفسه الحداثة والعصرنة وصاحب ( العقول النيرة )، ويرمي غيره بالظلامية والرجعية ويصفه (بأصحاب العقول المظلمة)، والتيّارالآخر يتهمهم بالفئة الضالة والمنبتّة والمتحللة من الضوابط الشرعية والأخلاقية.

وقبل الخوض في " العقول النيرة والعقول المظلمة " لا بد لي من الإشارة إلى أنني أعتبر أن المجتمع بمثابة الأسرة الكبيرة، فالأسرة هي عنصر صغير من مكوّنات المجتمع وفي أسرنا نجد الصالح والطالح ولا يمكن لأسرة أن تتخلى عن فرد من أفرادها أو تتنصل منه، وعليها أن تبذل كل جهدها لإعادته إلى الجادة، فإن فشلت فهي تتحمل سوء التقدير والتدبير وقلة الحيلة والفرد فيها ضحيّة وليس جانٍ، كذلك المجتمع بالنسبة لي من وجهة نظري.

إلا أن العلاج في بعض الأحيان يتطلب الحزم والجدّ وكما يقال عندنا في المثل العامي ((الفم لبخر يلزموا السواك الحار )) وأنا سأستعمل السواك الحار لبعض العقول " النيرة عفوا المظلمة " وللقارئ الموضوعي غير المتحامل على فئة من فئات المجتمع والناظر إليه كأسرة واحدة، الحكم بكل تجرّد وموضوعية على ما سأؤصّل وأفصّل.

 " عقول نيرة أم عقول مظلمة "

لقد ابتليت الأمة بمجموعة ممّن يدّعون بأنهم أصحاب العقول النيّرة، تربوا في الغرب، ومنها عاصمة الأنوار" باريس " وبلاد الضباب "انقلترا" وبلاد  العم صام " أمريكا " وعادو إلى بلدانهم حاملين معهم أمل بلدانهم في التطوير والنهضة والتنوير، إلا أن المثل المصري كان حليفهم " يا ما جاب الغراب لأمّو " ...

  • - هل عادو بعلوم الغرب واكتشافاتهم واختراعاتهم والحلول الناجعة لمشاكل بلدانهم الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية وغيرها من العلوم التي تنهض ببلدانهم على كل المستويات...
  • · أقول للأسف لا ولا... ثمّ لا، ولا أعمّم إلا من رحم ربي.
  • - هل عادوا لنا بأداب الغرب وحسن المعاملة واحترام الغير في حريته ومعتقده وحرمة جسده وعدم الاعتداء عليه؟
  • · أقول للأسف كلا وكلا... ثمّ كلا ، ولا أعمّم إلا من رحم ربي.
  • - هل عادوا لنا بقيم الحرية وضوابطها وأسسها؟
  • · للأسف كذلك ولا أعمّم حتى لا أسقط في التقييم.
  • بماذا عاد الغراب إلى أمه يا ترى؟ مع تأكيدي دائما على عدم التعميم؟

  • عادوا بلسان معوجّ ولكنة أجنبية ولغة هجينة لا تمت لا للعربية ولا للغة الأجنبية وإنما هي " لهجة " تشبه الثوب المرقّع بقطع تمثل كل ألوان الطيف، بل لا ترقى حتى إلى مجرد لهجة فبعض الأجانب يطلقون عليها تهكما من هؤلاء ((C`est du charabiaأي " شوربة " بلغتنا العامية.
  •  عادوا يشككون في ثوابت مجتمعاتهم والتحقير من تقاليدهم ومعتقداتهم.
  •  عادوا بالإبداع المزعوم رجل يحتسي كأس خمر في خمارة أو امرأة عارية في وضع فاضح أو في قميص نوم.
  • ·عادوا ويا ليتهم ما عادوا، ولا عادوا بما عادوا، فهذا ينكر الدين جملة وتفصيلا، وذاك يعتبر أن عصر " قال الله وقال الرسول " قد ولّى، وتلك تعتبر الصلاة والصوم جهل وتخلف، والأخرى تعتبر الستر ظلامية ورجعية والعري تقدم وتطوّر... وقالوا وقالوا مما يعجز المرء عن ذكره...فتعالوا نقوم بكشف حساب للظلاميين من وجهة  نظرهم وللظلاميين من وجهة نظرنا؟
  • .../...وللحديث بقية


    « المقالة السابقة ... المقالة التالية »

    » إضافة تعليق :

    لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
    البريد الالكتروني
    كلمة السر  
    او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
     انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
    علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
    او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
    اسمك المستعار:
    آضف تعليق