]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جريمة زنا المحارم بالأسطورة الإغريقية ( أوديب ملكا نموذجا ) الطوطم والمحرم

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-09-28 ، الوقت: 14:07:48
  • تقييم المقالة:
هو أوديب الإنسان وهو أوديب البطل , وهو أوديب نصف الإله, وهو أوديب الإله بالمرة , وصعدا نحو الأسفل. 
أوديب الغرور قبل السقوط , يريد ان يسامت الإله , حيث الخطأ أصيل وقضاء وقدر , يمكن التقليل منه لكن لا يمكن القضاء عليه.
ونظرا للأثر الإغريقي القائل : إذا تعلق الشعب بشيئ صار قانونا , وصوت الشعب من صوت الإله , تتخذ الأسطورة الإغريقية لبوسا مشفرا ولوغوسا متواريا يبدأ بالإكتشاف شيئا فشيئا , ومع هذا لا يدعن لحاجات البشر رغم الفضول الشرس المتوحش الكامن بالنفس البشرية , بل يعيش عدة طواطم متداخلة حيث الطموح يصل حده , الطموح الى غريزة التملك , حيث بدورها تصير إلها ( ميداس ) , يد ميداس كل من لمسته يتحول الى ذهب , حتى صار يتضرع من سائر اعضائه التي تحولت كاملة الى ذهب.
الطوطم والبشر \ 
تتخذ جريمة زنا المحارم بالاسطورة الاغريقية فعلا مركبا دينيا ودنيويا دراميا تراجيديا مأساويا , على مسطرة القانون والعدالة - من حيث القانون لا يجب ان يكون مناهضا للعدالة - الجريمة والعقاب , والواجب والضمير. على سلم ميثولوجي , الاخلاق وفق المنهج الارسطي , ساعة ما يذكر لهم اسم ( أوديب ) ,حتى تكمل الجماهير : ذاك الذي فك اللغز وقضى على المحرم ( الهولة ) ليقترف محرما أشد حراما , دخل المدينة وقتل أباه وتزوج أمه ,انجب منها بنينا وبناتا هم ابنائه و إخوته في آن واحد.
الطوطم والمحرم \
الى حد الساعة يبدو الأمر بديهيا... لكن ما يجب ان يكون أن نشاهد ونقرأ ونستمع للعكس 
لقد سادت القرن الخامس قبل الميلاد فاحشة الزنا , بما فيها زنا المحارم , وكانت لابد ان تتخذ المأساة كل هذه الابعاد , وان تخلق لها مجمل الاسباب السماوية والارضية لمكافحتها , هذا ان لم تتخذ الظاهرة الفاحشة لبوسا سياسيا وصراعا سياسيا , بين الحزبين الذين كانا شائعين يومذاك , الحزب الديمقراطي والحزب الاورستقراطي.
وحيث كان لكل قبيلة نبات او حيوان معين تقدسه , وكانت الطقوس الجماعية التي تعتبر البدايات الاولى للدراما تؤدي كمحاولة لمحاكاة نمو هذا النبات , او اساليب جمة , اما إذا كان حيوانا فالمراد هو محاكاة عاداته وصيحاته. حيث السلوك الشرطي وهيمنة قوة الغريزة البهيمية الجنسية المحرمة.
فالإبن القوي الشاب إذا افتقر الى نظام اخلاقي يكبح شهوته بأخذ مكانه داخل نفسه....الى جانب غياب وعي العلاقات وغياب سلطة الدولة والدين....هذا الإنسان المتوحش القوي لن يتورع عن قتل أبيه الكهل ويتزوج أمه كي يستحوذ على كل شيئ, قانون الحيوان او قانون النبات او هما معا قانون الغاب , حيث لا قانون لضعيف.
ومن أجل ترسيخ وحدة العائلة ولدت اسطورة أوديب , ومن جهة أخرى تجسيدا لنوع من الشذوذ الجنسي , زنا المحارم.
الطوطم والجريمة \ 
من أهم شعار الأثر التقليدي الكلاسيكي اليوناني : (( الجريمة لا تفيد )). ومن خلال الجريمة لا تفيد, تتخذ الأسطورة مسارا تصاعديا على محور الفواصل ( OY ) ومسارا ترتيبيا متزايدا على محور التراتيب ( OX 
لتلتقي احداثيي النقطتين الى مجرد أوديب لا حول ولا قوة له, تطارده ابشع الجرائم في حق رحمه , زنا المحارم, إذ الاصابة بالعمى, عمى البصيرة قبل أن تعمى الأبصار...حيث ينقاذ الى المدنس بكل الابعاد الاجتماعية والسياسية. بمعنى رداءة التسيير السياسي هو أوديب نفسه حينما يمارس المحرم مع والدته , بل وينجب منها.... !..
تطرح المأساة شاقوليا وافقيا , على محوري متعامد ومتجانس اخلاقي في شكل سؤال : هل جريمة زنا المحارم على وجه الخصوص وجريمة الزنا على وجه العموم تفيد ؟ 
بل طرح التساؤل من قبل كما هو في مأساة ( هيون ) , يوم كانت الظاهرة مرضية مستفحلة احرقت النسل والاصل والفصل والفرع , ولم تفرق بين محرم ولا مدنس ولا مقدس ,ارتقت الى جريمة يعاقب عليها البشر والاله على حد سواء. فأجتهدا معا في سن القوانين السماوية والارضية الرادعة التي تحد من الفاحشة والآفة معا . من حيث الزنا جريمة في شرعية الإله وفي نظر القانون الوضعي البشري , ولذا نجد هذا من خلال الحكم على أوديب مزدوجا دينيا ودنيويا....سماويا وارضيا... ترتيبيا وتفصيليا....إلهيا وبشريا.لذا حينما أقترف في حق محارمه .... , ساقته مشيئة الإله ليحكم على نفسه بنفسه , فقأ عيناه , وتاه منكبا على وجهه بالمدينة محشورا أعمى.
و إذا اعتبر القانون الوضعي في مجرى التاريخ بل حتى ما قبل التاريخ هو ارتكاب الوطء غير المشروع من شخص متزوج مع امرأة أو رجل برضاها حال قيام الزوجية فعلا او حكما. ثم ينظر القانون الى الزنا على اعتباره خيانة العلاقات الزوجية بشرط وجود عقد زواج صحيح قائم فعلا او حكما , فإذا كان الشخص غير متزوج فلا يعتبر زانيا في نظر القانون.
عندما راح ( ليسا ) يبحث عن اسطورة أوديب ملكا بين سكان جزر المحيط الهادي لم يستطع أن يجد مثلا واحدا , يتضمن عن الاسطورة الثلاث ( التنبؤات – قتل الأب - زنا المحارم ) إذ لا يوجد تكرار على خط الزمن , وانما هي حقائق , وهي وسيلة بتلك القوى الجبارة.
الطوطم و الادراك \
كان واضحا عند ( جورج ساندير ) ان اشارة ( أوفيد ) الى ارتكاب ( فينوس ) جريمة وفاحشة الزنا مع ( مارس ) , انما تدرك بالمفهوم التنجيمي بإعتباره اتحاد مارس ( الحار ) بفينوس ذات ( الرطوبة المعتدلة ).
كما يرى ( فريود ) , ان ادراك الفرد اجهزته العضوية ادراكا داخليا غامضا ستثير عنده خيالات خادعة تتصور طبيعيا في الخارج وتدخل بنحو متميز الى المستقبل والى عالم وراء ذلك.
الحالة الداخلية والنفسية ناتج عن شواش الرؤية....بل الى شيئ متنافر كالآلهة المصرية , لها رأس نسر وثديان وعضو تناسلي , أدى وساعد الى عالم الطفولة الجنسي العجيب وما بعدها , بل كان لها شعر الأفاعي , ونظرة تحيل الناظر الى حجر سببه انها تمثل انطباعا عصبيا طفوليا من عضو التناسل , أهميته كونه عضو الأم تحمل ر أس ( ميدوزا ) على درعها . تصبح بالتالي امرأة بعيدة المنال. وان منظرها وحده كفيل بإخماد كل رغبة في تقارب جنسي.
بينما مغامرة ( فينوس ) في متاهات جزيرة ( كريت ) على أنها تمثل ولادة شرجية ( تلافيف ) المتاهة هي الاحشاء , وخيط (اريادني ) يمثل الحبل السري.
ثم يقول (بروميثوس ) : قد استطاع ان يبقي النار في قمع قضيبي الشكل , تعففا , يحبس السائل الذي كان سيطفؤها. وهكذا تبرر عقدة أوديب من اللاوعي , التي تتصور كقبو خزنت فيه خيالات جنسية , بينما يرى آخرون أوديب رغبة جنسية تحرر من الجنس ذاته بما لا يقبل عما ضمنته.
الطوطم والمصير \ 
مصير أوديب يهم كل واحد منا ...يهزنا , ويمكن ان يصير مصيرنا ايضا ,تمثل مشهدا من مشاهد التجلي في لا وعينا , يملي علينا رغباتنا الطفولية الاصيلة فيما نجلس في هلع آسر :
(( أن الهة الإغريق فجرة , غير اسوياء ( جيرار ) , انهم لا أخلاق لهم , ولا هم مهذبون ...))....
بعض التجسيدات حقيقية ( نينسي ) هي الحكمة , (آوثر ) هو الحماقة , و (أفروديتي ) هي الشهوة , و( هومر ) هو العقل.
تمة شعار يقول : (( الانغماز في المتع الحسية ... والشهوانية..فيما تقدمه الاساطير: تمة شعار منقوش على قاعدة تمثال (أبولو) و ( أفروديتي ) مفاده أن علاقات الحب العابرة لا توصلان الى غاية , وهو ما يرمز الى آلية التمثال , لكن هذا الشعار حالما ترتفع عيناك الى الجسدين الرائعين الجميلين.
الطوطم والغفران \ 
ومن حيث الأقوال لا تطابق الافعال , أقوال الأخلاقيين مع سوء الأخلاق , ولكن الجميع يذوب في غفران وتطهير وشفاعة الفن والأدب وقلة وسوء الأدب في آن واحد ( تثنية الفعل الدرامي ونقيضه ) !.
وللضرورة الاخلاقية , تتم مواراة جنس المحارم , يخبئ وراءه لبوسا أخلاقيا , من حيث الاقوال تخالف الافعال ..., وقبحه يخفي جماله.... لا يفهم الا كما هو بذاته , وكيف للغة تدل مفهوما للشيئ وليس على الشيئ ذاته.
بالأخير حتى ان اتخذت قضية جريمة زنا المحارم بالأخير حتى ان اتخذت قضية جريمة زنا المحارم قضية شغلت الانسان مما قبل الميلاد الى اليوم ,إلا أنها كانت في كل مرة تتسرب من بين اصابع بنات افكار المهتمين والباحثين , حين تصير فلسفة وفكر ونقاش باحثة عن حلول ممكنة , بل حين تصير قضية جدلية سياسية بين حزبين يقرر على اثرها مصير دول.
وكان لابد للذهنية الاغريقية ان تجرم الزنا بكل المحارم , حتى ان كانت الالهة تعرض الجسد كفن تكفيري تطهيري , إلا انها كانت من أجل ان يسود العدل ونكران الفاحشة دينيا ودنيويا .من أجل مكافحة الداء والهولة من فك شفرة المحرم أولا وإضفاء عليه طابع جلالة القداسة , والصعود بالبطل نحو الاسفل والنزول نحو الأعلى. وأن القانون لابد بالأخير أن يسود ,فوق الجميع حتى ان كان أوديب ملكا متوجا بتاج مشوه , بدناسة جريمة زنا المحارم .     ‏ التعليقات        
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق