]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

ما يجب على المعلم فعله! بقلم أحمد محمد هاشم

بواسطة: أحمد محمد هاشم  |  بتاريخ: 2016-09-26 ، الوقت: 22:16:13
  • تقييم المقالة:

ان للمعلم والمدرس والمحاضر وظيفة ليست بالسهلة ابداً فهو مسؤول ومطالب بتبسيط المعلومات المعقدة جداً وتحويلها الى سهلة وسلسة يستسيغها الطالب ويحفظها بدون اي مشاكل.. وليكون المعلم ناجحاً في عمله ووظيفته عليه ان يتقمص ادوراً عديدة ويتخذ من الوسائل التعليمية والترفيهية ما يتناسب مع الطالب ومستوى ذكاءه وعمره.. فيجب على المعلم_ كما اخمن_ ان يتقمص ادواراً عديده وان يمثل المشهد التعليمي للطلبة بصورة مرحة وبنكتة تلطف الجو والبيئة الدراسية.. وتطرد منهم القلق والخوف وتشتت الانتباه وتدفعهم لحب المادة العلمية والابحار اكثر واكثر فيها وحب العلم بصورة عامة..!

فالخوف والقلق من المادة ومن بعبع "الامتحان" سيجعل الطالب كارهاً للمادة غير مستسيغاً لمحتواها.. و بالنهاية سيقضي الطالب ساعات وايام يحاول حفظ تلك السطور وتلك القواعد في ذاكرته فقط من اجل هدف واحد... وهو النجاح في الامتحان وبعدها ينسى كل ما تعلمه!!

ان هذه لكارثة حقاً ولسبب رئيسي في اضمحلال الامم وخمولها وشياع الجهل والتخلف بين افرادها.. فالهدف من التعليم والمعرفة_ عزيزي القارئ_ ليس حفظ المعلومات واجتياز الاختبار ونسيانها بل ان الهدف من التعليم والمعرفة والعلم هو ان يكون الفرد واعياً بما حوله... قادراً على التفكير العلمي السليم والنقد الموضوعي للنظريات والاقوال!!

ولذلك لحل هذه المشكلة_ كما اعتقد ولربما كنت مخطئاً_ يجب على المعلم ان يغير من طريقة تفكيره , "فالعصا لمن عصا" و "خوف الطلاب سيجعلهم يدرسون وينجحون" و "المعلم الناجح من يخيف طلبته" اصبحت ترهات اكل عليها الدهر وشرب واضحت اداة لنشر الجهل لا المعرفة!! يجب ان يتقمص المعلم ادوراً ويستعرض نفسه على طلابه كممثل بارع قادر على ايصال المعلومة الى اذهانهم وطباعتها في ذاكرتهم " الطويلة المدى" بطريقة ترفيهية اشبه بالكوميدية لا الصارمة العبوسه المكفهرة!!

تذكر معي _عزيزي القارئ المحترم_ كم كتاباً درست عندما كنت في المدرسة؟! وكم معلومة قرأت؟ هل تستطيع استرجاع المعلومات الان؟!

بالطبع لا, ان الطالب _عزيزي القارئ لهذه السطور_ سيستسيغ المعلومة ويحفظها بكل سهولة اذا كانت مطبوعة بطابع المرح والترفية... اذا اصبح معلمه متقمص ادوار وممثل بارع يمثل لطلبته الاحداث ويتقمص ادوار الشخصيات في منهجه الدراسي !! ان كل ما حفظناه من "السطر الاول الى السطر الثالث" او من "النقطة الى النقطة" قد تخزن في ذاكرتنا القصيرة الامد التي تحفظ المعلومات لمدة لا تزيد عن اسبوع واحد وبعدها يقوم دماغنا العزيز بمحوها معتبراً اياها "معلومات غير مهمة" بعد الانتهاء من الامتحان او بعد النجاح الى صف دراسي جديد... والوسيلة لتمرير تلك المعلومات الى "الذاكرة طويلة الامد" تكون على عاتق معلمينا الافاضل... فتقمص الادوار والنكتة الطريفة وخلق بيئة تفاهم وتواءم بين المعلم وطلبته من شانها ان تجعل الطلبة يحفظون ما تعلموه مدى الحياة..!

عملت في مهنة التدريس لمدة لا تقل عن الاربع سنوات, فمنذ ان كنت طالباً في كلية التربية بدأت بتدريس بعض طلبة المدارس اللغة الانكليزية... واجهت صعوبة في بادئ الامر لا سيما ان الطالب المراهق كان ولا زال ينظر الى معلمه ومدرسه بنظره تحدي وعناد.. بدأت معهم شيئاً فشيئاً ولم تكن بالمهمة السهلة ان تتقمص ادواراً في المحادثة الانكليزية او ان تمثل لهم وظيفة "زمن المضارع البسيط" واماكن استخدامه... واجهت تحدي بعضهم ببعض النكات والطرائف ولكن في نهاية الأمر.. زرعت فيهم بذرة حب العلم ولعلها ستنبت يوماً ما.. وسأرى بعضاً منهم علماء او مخترعين!! لست ادعي هنا انني معلم او مدرس ناجح بالعكس فانا ارى نفسي في مستوى متدني جداً من المعرفة والعلم والتدريس ولكنني استطعت ان اؤثر فيهم, ان اكسب حبهم, لي وللمادة التي ادرسها.. استطعت ان احرر ولو قليلاً بعضاً من الاسئلة الخاملة في عقولهم.. ولهذا فكل ظني _لا يقيني_ ان تقمص المعلم ادواراً وتمثيله لكل جزء ولكل قاعدة من قواعد العلم والمعرفة سيساعد الطلاب كثيراً.. وسيكسب حبهم له ولمادته مهما كانت صعوبتها!!

كنت محظوظاً جداً عندما حصلت على منحة دراسية لكورس صيفي في جامعة فرجينيا المستقلة في الولايات المتحدة.. فكانت لي تلك المنحة فرصة ثمينة لأراقب عن كثب اساليب تعليمهم في الجامعات.. درست تقنية المعلومات ووسائل التواصل هناك لمدة شهر تقريباً على يد بروفسور الماني امريكي يدعى ماركس مسنر.. كان ذلك الرجل متساهلاً جداً مع طلبته لا يعمل باساليب "الخوف والترهيب والعقوبة وخصم الدرجات" بل كان عطوفاً معهم سامحاً لطلبته بكل الحرية... تعلمت منه الكثير من الاشياء التي مازلت لحد الان قادراً على استرجاعها من عقلي.. افضل واسهل بكثير من تلك الاشياء التي تعلمتها في العراق لمدة ستة عشر عاماً...! فالفكاهة وحرية التعلم .. والود والتفاهم والمحبة كانت حاضرة هناك.. لا تعصب ولا خوف ولا هم يحزنون..فهدف التعليم والمعرفة عندهم ان تكون رجلاً قادراً على التفكير العلمي السليم الذي سيحصنك في المستقبل من الوقوع في قاع الجهل وسيفتح لك افاقاً جديدة للتعلم... فالتعليم شيء لا يمكن انهاؤه!!

اما عن عالمنا العربي.. فلن تجد من نوع ماسنر الا قليلاً.. فمنذ اليوم الاول الذي دخلت فيه المدرسة كتلميذ وطالب تهاوت عليَ العصي والسباب يوماً بعد يوم... وطردتُ مئات المرات من الدروس والمحاضرات لانني كنت اكلم زميل لي او لأنني استفزيت حضرة العالم بكل شيء.. لست هنا بصدد النقد.. فالنقد للضعفاء ولكنني هنا بصدد التغيير.. يجب علينا كمعلمين ان نغير من تلك الطريقة المجحفة التي ندعي انها الافضل في التعليم... وظيفتنا في الحياة تتطلب التقمص والتمثيل وحتى التهريج من اجل كسب حب ذلك المراهق المسكين لمادتنا العلمية و للعلم بشكل عام... يجب علينا ان نجعل التعليم والمعرفة وسيلة سهلة محببة ومرحة لكي نجذب بها قلوب المساكين بدلاً من ان نعقدها ونتهم المساكين بالغباء والبلاده!!

وانني لأمل حقاً في يوم من الايام ان اجد بعضاً ولو قليلاً من معلمينا الافاضل يتبع مثل تلك الطرق في تدريسه او يبحث عن افضل طريقة لأيصال المعلومات الى اذهان طلبته ويقلق ولو بالقدر الذي يقلق فيه على راتبه على مستقبل الناشئة الشابة فانهم مستقبل بلد وامة.. انهم مستقبل كوكبنا الازرق.. وقد يكونون في يوم ما مخترعين او علماء يقدمون علاجاً لأفه ما او يخدمون البشرية بطريقة او بأخرى!!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق