]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دور التوحيد في انطلاق العلوم في المجتمع الإسلامي

بواسطة: دكتور نبيه الحصري  |  بتاريخ: 2016-09-26 ، الوقت: 19:54:30
  • تقييم المقالة:

 

نشأ المجتمع الإسلامي الجديد كمجتمع يقتات العلم، بمعنى أنه ينمو ويتطور وينضج ويؤدى رسالته العالمية المنوطة به عن طريق العلم.

 ولقد أتيح للمجتمع المسلم ما لم يتح لغيره من اغتراف العلم من منابعه في شتى فروعه ، بل وتطوير علوم كانت حكراً على الغرب كالفلسفة والمنطق بعد استيعابها استيعاباً تاماً من قبل المجتهدين المسلمين.

       فاقتناع الأمة الإسلامية بأن محمداً خاتم الأنبياء والمرسلين أورث في صدورهم إيمانا بأهمية حمل رسالة الدعوة المبنية على العلم كسبيل للرشاد الذي ينقذ العالم من براثن الجهل ، وأن يتسم ذلك بالديمومة مادامت الحياة قائمة على ظهر الأرض ، ولذا انتشرت في العالم الإسلامي مؤسسات متنوعة وعظيمة للعلم والتعليم كالكتاتيب والمدارس والجامعات ، وأدت المساجد دورها على الوجه الأكمل متميزة ومنفردة عن المؤسسات الدينية للعقائد الأخرى ، فصارت ميداناً للتباري في العلم النافع للبشرية جمعاء وليس للأمة الإسلامية فقط ، وصارت أقدار الناس توزن بقدراتهم العقلية وتوجهاتهم العلمية واهتمامهم بتحصيل المزيد والمزيد من العلوم ، كل ذلك بسبب لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

مجتمع مبنى على العلم ثم العمل، مبنى على الإصرار على النجاح وإثبات الذات، مبنى على التقوى ، مبنى على وحدة المصير، مبنى على الاتساع للجميع ، مبنى على حق المواطنة ومفاهيم الحرية والعدالة والتكاتف من أجل الوصول إلى الهدف الأسمى وهو مرضاة المولى عز وجل وسيادة دين الإسلام على ظهر البسيطة.

أول مفهوم رسخه الرسول صلى الله عليه وسلم والمجتمع الجديد هو مفهوم العلم ثم العمل وتم ذلك قبل هجرته إلى المدينة حيث أرسل مع المبايعين له على النصرة والحماية والتأييد والموالاة من يعلمهم دينهم ويفقههم فيه ومن ثم يبدأون في ممارسة شعائر دينهم الجديد الذي يرتضيه لهم رب العزة عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له:
((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ـ وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله ـ، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) أخرجه البخاري ومسلم[1].

كان أول مبدأ ارتأى  رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوتى من الفضل الرباني أن يعمل على ترسيخه في المجتمع الجديد ، هو مبدأ العلم ليكون العمل من بعده عملاً صالحاً يصب في المصلحة العامة للبشرية كلها ، أراد الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا المجتمع أن يكون مجتمع العلم بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان.

 فقد كان الأوان قد آن للقضاء على الجهل و خزعبلاته، والوقت قد حان ليعم النور على هذا الكون الذي قد كان عرق في ظلام الجاهلية، وقد أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم لفظ الجاهلية على الفترة السابقة على بزوغ نور الإسلام على الكون. ليس ذلك فقط وإنما رب العزة جل في علاه قد أطلق نفس التسمية على ذات الفترة في قوله تعالى وهو أصدق القائلين:" وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" [2]

    .

 


[1]الإمام محمد بن عبدا لوهاب :  التوحيد الذي هو حق الله على العبيد - دار الصميعي للنشر والتوزيع – الرياض – السعودية - سنة 1416هـ

[2]آية ( 33 ) سورة الأحزاب     


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق