]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حصلنا على استقلالنا حديثا

بواسطة: حصلنا على استقلالنا حديثا  |  بتاريخ: 2016-09-26 ، الوقت: 12:56:19
  • تقييم المقالة:

حصلنا على استقلالنا حديثا.

نطلع,  نفهم,  نحاور انفسنا,  نقيم تجارب,  نصوغ استنتاجات ,نعكس الماضي على الحاضر,نشرئب و نفكر للمستقبل ,هذا سبيلنا لننظر لتنميتنا ,مررنا من تجربة على غرار الاوطان الاخرى و كما اشرنا في مقالاتنا السابقة  اننا اخلفنا الموعد مع تحديث مجتمعاتنا و تنميتها و بالتالي صدمنا بمجيء المستعمر الذي اتى ليدلنا على الطريق لكن بتحفظ  , يقول لنا انتم متخلفون,منحطون ,مستهلكون , تعيشون في تأخر وجب عليكم الاستفادة من تجربتنا  نحن اتينا لندلكم على الطريق (( و في قرارة نفس المستعمر يقول :سنمدهم  بشيء و نحتفظ بسر و براءة اختراعنا  و هكذا نتركهم دائما تابعين لنا و ثرواتهم لا يعرفون كيف يستغلونها فيسلموها لنا ))هذا كنه الموضوع و هذا الذي حدث فيما بعد و هذا الذي ترك اوطاننا مستتبعة و مستباحة  , كنا نظن ان المستعمر اتى الينا بالسر فننكب على القيام بالتدابير و استنساخ ما قام به حتى ندرك تفوقه  ,هو يقول لنا ان سبب ركودكم هو انكم استبداديون و تخليتم عن ثراتكمو ثرات غيركم   و على حد قول كاتبة المانية نحن ساعي بريد اخدنا الثرات اليوناني و سلمناه للاوروبيين فاحسنوا استغلاله,  و يقولون انهم ديمقراطيون  و متسامحون و مبدعون  ,  في مقال سابق لي قد اشرت الى اننا لسنا راضون عن ادائنا في فجر حصولنا على الاستقلال و ها نحن نعود في هذا العمل  لندرج ما كان مستحسنا القيام به لتشييد تنميتنا

كل الشعوب تبغض الاستعمار و استباحة اوطانها  تناضل و توحد صفوفها للدفاع عن حريتها و جلاء المستعمر تنهج العمل السري تجد جماعة هنا و جماعة هناك ينسقون  فيما بينهم ,الاستعمار يثقف و يعبئ الشعوب , الكل يصبح واعيا ))حتى يقال ان في كل بيت ايام الاستعمار تجد مدياعا و لا تجد سريرا فالشعب يفضل الحصول على مدياع ينفتح به و يعرف به ما يجري في العالم على ان ينام مسترخيا ((  ,البحث عن الحرية يدفع الشعوب الى الوصول الى درجة من الوعي,الكل في بحثه عن الحرية يطلع  و يبحث عن شيء يستلهم منه سبيل الخروج من محنته   ,هذه مميزات الشعوب التي تدافع عن حريتها,هذه مقدمة التنمية في تقديري  يجب استغلال هذه الشعلة و التعبئة و استغلالها ايما استغلال  و بالتالي كان وعيا اجتماعيا  هائلا ,ماذا لو كان هذا الوعي حاضرا في ايامنا هذه  و في قضايانا الراهنة  لا بد ان هذا الوعي و التعبئة حل مكانه التسابق على المحلات التجارية و استهلاك اخر ما انتجه الغرب  حتى انه انذاك كان هناك تضامنا يديب التباعد الثقافي و الاجتماعي , فالمثقف يبادل اطراف الحديث حول القضية الوطنية مع الذي لم يقرا و لم يكتب , و التاجر الغني يناضل الى جانب الفقير و يحتك به يوميا و يشاركه محنته ,و بالتالي فالقضية الوطنية توحد في النضال و كيف لا توحد في التأسيس للتنمية ,على العموم هذا النضال انتهى بتوجه المستعمر الى تنظيم مؤتمرات ((ايكس ليبان بالنسبة لحالة  المغرب ))سلم من خلالها الاستقالات الى مستعمراته لكن كما هو معلوم الاستقلال كان قانونيا و شكليا ليس الا اما المستعمر فما زال غاصا في مرافقنا و يستغل ثرواتنا و حتى لما غادر نهائيا البلاد  ركن الى النشاط في الدولة العميقة يحافظ على مصالحه بيد خفية , و الحق ان المستعمر ابى الى ان يسلم هذا الاستقلال استجابة لموجة التحرر العالمية التي ما كانت الا ان تسرع تسليم الاستقلالات ,حصلنا على استقلالنا و بالتالي اول شيء نحن مدعوون الى تخطيطه هو تشييد التنمية  علينا ان نحقق تنميتنا  لدينا شعب معبا و وصل الى درجة عالية من الوعي  هو من حصل على الاستقلال بمجهوده الخاص و بتضحيته و تنازلاته  لكن هذا الوعي اهميته في الحصول على الاستقلال اكبر قدر من المهمة الموكولة اليه و الجديدة التي هي تشييد اسس الدولة الوطنية الحديثة  و مقوماتها التي سوف تخرج المواطن من وهدة التخلف و المشاكل المرتبطة بها من جهل و فقر و بطالة,و هذا ما عنى به الملك محمد الخامس رحمه الله عندما دعا الشعب بالمرور الى الجهاد الاكبر في ارساء التنمية بعدما انتهينا من الجهاد الاصغر في حصولنا على الاستقلال,و الحق انه مثلا في المغرب افراد الشعب التي كانت تنضوي تحت المقاومة و جيش التحرير و حزب الاستقلال و الذي كان يحضر التجمعات السرية كان واعيا بمدى ضرورة الحصول على الاستقلال لكن عددا كبيرا من هؤلاء كان يعاني من جهل القراءة و الكتابة هذا فضلا على ان 90%من  سكان المغرب انذاك كانت تعيش في العالم القروي الذي كان يفتقر الى المدارس بحيث لم نكن نجد هناك الا كتابات لحفظ القران  و هذا اساسه ان المستعمر كان ينوي مند البداية  الاعتماد على المدن و على العموم على بلاد المخزن  و هكذا قامت الحماية بانشاء مدارس الاعيان في المدن التي قامت بتخريج جيل من المثقفين قاد الحركة الوطنية في المغرب  و كان جل هؤلاء قد درسوا في فرنسا و حصلوا على شواهد في القانون و الطب اما الذين حصلوا على شواهد في الهندسة و الرياضيات فكانوا اقلة فمثلا نجد المهدي بنبركة هو اول من حصل على اجازة في الرياضيات من الجزائر1943 سنةفاحرى الهندسة,  و هذا يشير الى ان العلوم  الدقيقة كان التردد على اجتياز تكوين فيها جد ضعيفا ,هذا مثال بسيط حول المغرب افردناه لنبين ان تشييد التنمية يحتاج الى رجال العلوم الدقيقة,فعالم الاجتماع الفرنسي اميل دوركايم القى درسا على تلامدته و كان بينهم طه حسين و اشار في درسه الى ان تقدم المجتمع رهين بتولي العلماء قيادة المجتمع فاستشهد بفيسلوف المجتمع الصناعي سان سيمون  لكن هذا لا يلغي حضور رجال الادب و الفلسفة و هنا نعرج الى مضمون رسالة ارسلها الملك النمساوي فريدريك الثاني الى الفيلسوف وولف و ما يهم فيها هو : ان  الفلاسفة مثلكم يلقنون ما ينبغي ان يكون و ليس على الملوك الا تنفيد ما ادركه الفلاسفة ,من هنا نستنتج ان رجال العلم حضورهم وازن و اساسي و لا مندوحة منه لان التنمية هي موانئ و مركبات صناعية و غيرها يتم تشييدها و لا يمكن ذلك الا بحضور رجال العلم , هي استغلال للمواد الخام حتى يتم منها صنع منتوجات بجودة و قيمة مضافة عالية نعزز بها حضورنا في التجارة الدولية  و لا يتم هذا الا بحضور رجال الصناعة و الاقتصاد ,فصفوة القول ان الجيل الاول من بعد الاستقلال الذي يجب عليه الولوج الى الاقسام الدراسية يجب تلقينه اولا دروس الدين و القران و حفظ ما تيسر منه بعد ذلك وجب تلقينه دروس الحساب و الهندسة اما اهم شيء تكرس ضرورته للحصول على رجل التنمية هي جعل التلميد ما امكن يشغل دهنه و يصل الى استنتاجاته و خلاصاته و كيف يوظف ما تم تلقينه له لانه ليس مهم ما حصل و ضخ في مخه بقدر ما هو اهم كيف يوظف ذلك و الطريقة التي يفكر بها و يحل بها الاشكالات التي تطرح امامه في المستقبل  ,هذا في المدرسة اما في خارج المدرسة فيجب على وزارة الثقافة ان توفر للبراعم فضاءات يفتقون فيها مواهبهم و يشغلون فيها ادهانهم فما احوجنا الى طفل يخرج من قاعة المطالعة و يدخل بعدها  الى قاعة الرسم و الشطرنج و بعد ذلك يدلف الى قاعة الموسيقى و الجماليات بعدما قضى اسبوعا متعبا في حل الاشكاليات التي تتعلق بالدراسة  ما احوجنا الى مسابقات في انشطة متنوعة تزرع في الطفل قيم المنافسة الايجابية الشرسة و حب الوصول الى نتائج محمودة بمجهود شخصي , هكذا اذا نربي الطفل و نشرئب مستقبلا مشرفا معه  و هكذا نحصل على رجل  التنمية الذي بعدما واصل تكوينه البعد الجامعي في المختبرات سيكون في مستوى التمكن من استغلال ثرواتنا الطبيعية هو و امثاله و هكذا التنمية ,فانا ما احرص عليه هو الحصول على رجل يشغل دهنه كثيرا في الاشكالات التي تعترض التنمية و سنكون بالفعل على مقدورة صنع التنمية و ليس انتظارها بعجز و نكوص, لنعمل كاننا حصلنا على استقلالنا حديثا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق