]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

موتٌ خارجَ البيت (قصة قصيرة)

بواسطة: Oussama Zarrouk  |  بتاريخ: 2016-09-24 ، الوقت: 22:39:33
  • تقييم المقالة:

ليتني لم أستعن بالمظلة حين غادرت البيت. ها أنا أحرم نفسي نعمة المطر. كنتُ سأسبح ملءَ ملابسي في هذا الطريق ذي الانارة الباهتة. أشغِّلُ أغنيةً لفيروز، وأغني معها حتى يظن المارة أني قد جننت. لكنها حالت دون ذلك. هكذا أنا، لا أستطيع أن أغلق المظلة وأسير، لأني سأبدو لنفسي وللمطر ساذجًا. وأنا أسمع قطرات المطر تنكسر أَعْلَى المظلة، تمنَّيتُ لو أن الشارع القصير استَحَالَ دائرة. أحسست برغبة غريبة في المشي دون توقف. بسمة غريبةٌ كانت تهجُم على حين غرة، لا أعلم سبب افسادها لحظة تأملي، أربما لأنني وجدتُ أخيرًا من يحبني؟ نعم، ربما هذا هو السبب ! وفاء فتاة طيبة، تحبني حدَّ الجنون. لا أستطيع أن أقول إنني أبادلها ذات الشعور، فليست أميرة أحلام مراهقتي، ولا تشبه ممثلتي المفضلة، لكنني أحبها لدرجة ما. يعجبني كونها تصغرني بخمس سنوات، ومتأكد بأني العلاقة الجدية الأولى في حياتها، لذلك فزت بقلبها كله. وفاء من النوع الذي لن يطاوعك قلبك لخيانته، فهي لا تنفك تسألني هل أحبها، ولا تمر دقيقة دون أن ترسل لي رسالة اطمئنان، فإن تأخرتُ نصف دقيقة عن إجابتها اتصلت مذعورة خائفة... بمَ قد يحلم شاب آخر أكثر من هذا؟ وفاء هي الفتاة المناسبة لي، إن يسَّر الله سأتزو..

 

- حبيبي؟ أنت هنا؟؟
- ممم.. نعم، وقد كنتِ كذلك معي هنا..
- هاهاها كيف ذلك؟؟
- كنتِ تتجولين في مخيلتي قبل قليل، ثم جاءت رسالتك لتوقف الجولة.
- هاهاهاها هل تعلم أني أحبك؟ تعلم صحيح؟ تعلم؟
- نعم أعلم ذلك، أعلم جيدا. (وهاهو السؤال الروتيني قادم)
- هاها وأنت؟ هل تحبني؟ هل تحبني كما أحبك يا سليم؟
- نعم، أحبك...
- هاهاها أعلم، لكني أحب أن أسمعها منك إلى الأبد... أريد أن أعرف درجة حبك لي، هل تحبني كما أحبَّ قيس ليلى؟ أم كما أحبَّ روميو جولييت؟ أخبرني هيا أجب أجب...

 

وأنا أفكر في موضوع يعفيني من الإجابة، سمعتُ صوت شيء يُسحق تحت قدمي، حسبته أول الأمر غصن شجرة يابس. تابعت سيري، خطوتُ خطوتين قصيرتين، لكن فضولي أبَى إلا الالتفات للتأكد. أدرت رأسي ببطء، رأيته يتحرك، اقشعر بدني لوهلة، فرجعت أستبين كنهه، قريبًا منه جلست القرفصاء، استعملت ضوء الهاتف لتحسين الرؤية
 

- ربما تحبني كما أحبَّ جاك حبيبته روز.. تعلم من هما يا سليم أليس كذلك؟ إنهما بطليْ قصة السفينة تايتنيك التي أخبرتك عنها.

 

إنه حلزون، لا أصدق كيف لم أرَه؟ دهَستُهُ بحذائي الشتائي الكبير، حطمت قوقعته / البيت بكل قسوة في ومضة عين. لكن ما أخرجه في هذا الوقت؟ وما الذي جاء به إلى ممر الراجلين؟ لمَ اختار هذا المكان، ألا يعلم أن أفواج الناس يمرون من هنا؟ ألا يعلم أننا ننشغل في بعض الأحيان عن رؤية الطريق، نراقب ساعة اليد بين الفينة والأخرى، نقرأ رسائل الهاتف، نسحب الهاتف من الجيب دون سبب، نراقب نسبة البطارية المئوية، ثم نعيده... طبعا لن ننتبه للحلزون وهو يحاول اجتياز الشارع...

 

- سليم؟ صارحني إلى أية درجة تحبني؟

 

ألم يرَ قدمي وهي متجهة نحوه؟ أم عساه رآها، ربما حاول الهرب لكن السرعة خانته! ولكن لماذا هو الوحيد في هذا المكان؟ لا يوجد حلزون آخر بالجوار. هل أضل طريقه؟ هل سقط من فوق تلك الشجرة بسبب زخات المطر القوية؟

 

- سليم، أعلم أنك تحبني، ولكني أريد أن أسمعها مرة أخرى بعد. قل إنك تحبني، قلها قل.

 

لكنه لم يمت، بعد، سيقضي دقائق حياته المتبقية خارج بيته. البيت الذي ولد فيه، عاش فيه، شهد السعادة والحزن فيه، وسبَتَ داخله ملتصقا بشجرة أو جدار لشهور. بيته الذي لم يغادره مذ أتى للوجود. فجئت بعد كل هذا العمر، بكل قساوة وبلا ضمير فحطمته. تراه فكر يوما أنه ربما سيقضي هكذا؟ خارج البيت؟ لكنه فصل الشتاء، وأعلم أن مئات، بل آلاف الحلزونات ينفقون بهذه الطريقة، تحطم قوقعاتهم بكل وحشية. لكن لمَ أنا؟ لمَ أكون من أولئك الوحوش؟ ربما فكر الحلزون أنْ سيُقضى عليه يوما خارج بيته، لكنني لم أفكر لحظة أنني قد أكون السبب. هذه الجريمة ولدت معي، قبل حتى أن يوجد الحلزون، كتب على جبيني تحطيم بيته في هذا المكان وفي هذا الزمان. لكن أكنتُ لأراه لو لم أنشغل بالرد على الرسائل؟ طبعًا كنت سأراه، كنت سأبتعد عن طريقه، وربما كنت سأبتسم وأنا أشاهده يزحف ببطء... لكن الهاتف استولى على تركيزي، وذاك السؤال... ذاك السؤال... 
وقفت مجددا، وضعت المظلة فوقه لينام بسلام، وانطلقت تحت المطر دون أغنية..

 

- هيا قلها... تحبني؟ أتحبني مثلما أحبك؟
- وفاء...
- عيووون وفاء، أهلا بعودتك حبيبي، هيا قلها أنا بانتظارك هاهاها
- أكرهك.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق