]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليس الحياء ضعفاً

بواسطة: أ. علي سعيد آل عامر  |  بتاريخ: 2016-09-21 ، الوقت: 11:43:45
  • تقييم المقالة:

ليس الحياء ضعفاً

 

الحياء فضيلة من فضائل الدين الإسلامي الحنيف، ومن أهم القيم التي تأسست عليها أمتنا الإسلامية وترتكز عليها وتأمر وتأتمر بها، وأسمى الصفات المحمودة، ومكرمةٌ من مكارم الخلق العظيم، وإحدى شعب الإيمان، اتصف بها نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم، وتحلى بها وعرف بها، يقول أبو سعيد الخدري: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياءَ من العذراء في خدرها)، والحياء في معناه هو: (خلق يبعث على فعل الحسد وترك القبيح)، فمن رزقه الله الحياء فلن يرى الناس عيبه، قال صلى الله عليه وسلم: (إن لكل دين خلقا، وخلق الإسلام الحياء).وقال صلى الله عليه وسلم(إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

وقد قيل في الحياء: (حياؤك فاحفظه عليك فإنما *** يدل على فضل الكريم حياؤه)، وقيل: (يعيش المرء ما استحيا بخير*** ويبقى العود ما بقي اللحاء).

وليس الحياء امتناع عن قول الحق (إن الله لا يستحيي من الحق) أو عن أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر أو عن طلب العلم.

الحياء أنواع: حياء من الله: فلا يعص الله (ألم يعلم بأن الله يرى)، وحياء من الملائكة، قال بعض الصحابة: (إن معكم من لا يفارقكم فاستحيوا منهم وأكرموهم)، وحياء من الناس، بميزان رسول الله حيث قال: (ما كرهت أن يراه الناس فلا تفعله إذا خلوت)، وحياء من النفس، بصيانة النفس والستر وحسن العمل في الخلوات، يقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (استحيوا من الله حق الحياء فقالوا يا رسول الله إنا نستحي، قال ليس ذاكم، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما عوى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء).

وإذا خلــوت بريبـــةٍ في ظلمــةٍ *** والنفس داعيةٌ إلى الطغيان فاستحيي من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني

هذا الحياء هو ما يجب أن نتصف به كمؤمنين، وأن نرشد إليه وننصح ونأمر به، فهو خلق ديننا وشعبة من شعب إيماننا. علينا أن نتخذ تلك الصفة لأنفسنا ونعود إليها ونركز عليها ونربي أبناءنا وبناتنا للتحلي بها، ونزرع فيهم بذورها.

وإنني إذ نصحت لله ثم لكم عن الحياء وأهميته، فإني عنيت في مقالي هذا، تعامل بعض الناس مع أهل الحياء، مع من امتلك هذه الصفة الجميلة والميزة الرائعة واقتدى بصفةٍ من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام وتربى عليها وزرعها في نفسه وأهله.

لماذا نجد من يتعامل مع تلك الميزة على أنها ضعفٌ للمتصف بها، ثم يأتي من ينصحه بترك تلك الصفة، ويرشدة ويعينه للمجاهرة بالأفعال والأقوال القبيحة، من باب الحرية، لا مرجعية لإرشاده وإعانته ونصحه ذاك إلا المدعين للحرية المطلقة، على الرغم من أن ديننا قد أفسح لنا مجال الحرية في كل شئ ولم يقيدها إلا فيما ينفع النفس و المجتمع ولا يضرهم، ولا يستنقص من القيم السامية لمجتمعاتنا. ثم إذا رأى أن ذلك الشخص استعظم الحياء، اتهمه بالضعف والغباء والرجعية والتخلف.

انتشر في الآونة الأخيرة ذلك التعامل، فأصبحنا نجد في الأسرة إذا اتصف أحدهم بالحياء وجد من يستغل تلك الصفة ويعدها ضعفاً أو غباءً فيسلبه حقه، ويقلل من قيمته ومكانته. وأصبحنا نجد في الأعمال إذا اتصف بها أحد العاملين، وجدها أحد زملائه أو المسؤول فرصةً سانحةً له فيستغلها بغير حق، فتهضم حقوق ذلك العامل وتوكل إليه المهام الجسام أو تهميشه وإيعازه بأتفه الأعمال.

هل ما يفعله هؤلاء مع من تميز وانفرد بصفة الإسلام وشعبة الإيمان حق وصائب؟!

إن من ستر عيوبه وخاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، هو المعني بالحياء، وليس المعني من جاهر بالعيب، ولم يأمر بمعروف أو ينه عن منكر، ولم يقل كلمة الحق وقد علمها.

إن من هو في أسرته قد احترم والديه فلم يخالفهما ولم يحد عن أمرهما، وترك مجادلتهما، ومن قام بحق إخوته وواجبه نحوهم، وإذا سكت عن حقه مالاً أو مكانةً إكراماً لوالديه وإخوته، وإذا تغاضى عن جورهم ابتغاء مرضاة ربه سبحانه، فإن ذلك هو الحياء، (وليس الحياء غباءً ولا ضعفاً)، فعلينا أن نعلم بأن الحيي في الدنيا إن لم يكسب ففي الآخرة بإذن الله مكسبه ويعلى مقامه، خاصةً مع الحيي في أسرته.

إن الساكت عن فعل المسؤول، قد يفسر حياءً إن لم يكن في ذلك ضرراً أو جهراً بالعيب، أو يفسر ضعفاً فيتوجب نصحه وإرشاده، وقد يكون حلماً وصبراً فنقول للمسؤول "اتق شر الحليم إذا غضب"، وقد يكون سكوته بعد نصحٍ واعتراضٍ لم يقبل ففوض الأمر لله وأوكل ربه أمره، فنقول للمسؤول احذر أن تظلم الحيي لئلا يسخط عليك رب ذلك الحيي.

وفي باقي دوائر المجتمع، فإن مثل هذا الأمر في التعامل السلبي مع(الحيي) لازال ضيقاً في مداه، ولكن الخوف مني على تلك الصفة الراقية بلغ منتهاه، فأنصح بها نفسي وكل شاب وفتاة، أن نحافظ عليها ونتعامل مع المتسمين بها بحرصٍ وانتباه، وأن نخاف فيه مولانا ومولاه.

اللهم ارزقنا صفة الحياء، وارزقنا حسن التعامل مع أهل الحياء.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق