]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

آلية المتاجرة بالخوف

بواسطة: هبة الله محمد  |  بتاريخ: 2016-09-20 ، الوقت: 19:46:51
  • تقييم المقالة:

وضعوني في إناء ثم قالوا لي تأقلم وأنا لست بماءٍوأنا من طين السماءوإذا ضاق بي إنائي بنموي يتحطم(أحمد مطر).

هناك الكثير من الأوهام التي تحاصرنا في هذا العالم الكبير ويكمن الخطر الأكبر في أنك لا تستطيع مواجهتها بل تكتفي بأن تقف عاجز وتكتفي بتحريك عيناك لمشاهدة ما يحدث ونقله من مكان حدوثه إلى الشاشة الصغيرة ليدخل بيوت الناس عامة.

لقد أصبح الجميع مصدقون تماما لما تنقله وسائل الإعلام بشكل تام دون تفكير أو تدقيق لما يتم تناقله وكأن ما يقولونه شيئ مصدق غير قابل للشك.

ربما كان الخوف هو أحد الدوافع الرئيسية للقبول بهذا الكلام كما كتبإدموند بيرك في إنجلترا قبل أكثر من عشرين عاما من الثورة الأمريكية، أنه لا شعور يسلب العقل كل قوى التصرف والتفكير بصورة مؤثرة سوى الخوف.

نظرية دوامة الصمت وآلية المتاجرة بالخوف

تعد هذه النظرية واحدة من النظريات التي تؤكد على قوة وسائل الإعلام في تكوين الرأي العام، وهي تهتم برصد آثار وسائل الإعلام على المجتمع.

وتقوم الفكرة الأساسية لها على أن الفرد يعيش في مجتمع ويتفاعل مع بيئة الرأي العام  بمقوماته وعوامل تشكيله، لذلك فالفرد يميل إلى تشكيل رأيه طبقـًا للرأي العام السائد في المجتمع الذي يعيش فيه.

تم إستخدام الإعلام  المصري لتحقيق نظرية دوامة الصمتبعبارة “مش أحسن من سوريا والعراق” والتي كانت من أقوى الأمثلة في هذا الصدد باستخدام الثلاث آليات للنظرية بشكل مكثف.

كما تم تكرار لفظ مؤامرة من مختلف القنوات والشخصيات الذين كرروا لفظ  مؤامرة حتى أصبحت الكلمة رد فعل طبيعى لأى حدث من المكن أن يهز البلاد ولاسباب بالكاد تكون مخفية.

تجربة الانصياع والطاعة لميلغرام

لعل ما يفسر ما يحدث هو تجربة الانصياع والطاعة لميلغرام التى وكان الهدف منها قياس مدى استعداد المشاركين فيها لإطاعة سلطة تأمر بتنفيذ ما يتناقض مع ضمائرهم.

 وكانت عبارة عن وضع المشاركين في غرفتين متجاورتين بحيث يتواصلان بالكلام فقط، ومن خلال صعقات كهربائية تصل إلى 45 فولت، يعاقب بها المشارك المتعلم، رغم اعتراف الأخير أنه يعاني من بعض المشاكل الصحية البسيطة في القلب.

في أولى مجموعة تجارب ميليغرام لم يبادر أحد من الذين رفضوا إكمال الاختبار بالمطالبة بإلغاء الاختبار، كما لم يقم أي واحد منهم بمغادرة الغرفة للتحقق من سلامة الشخص الآخر بدون أن يطلب الإذن بذلك.

وفسر ميلغرام نتائج تجربته بأنها تشرح كيف أنه وبإمكان أي مواطن عادي أن يسبب آلاماً لأشخاص قد لا يعرفهم، لسبب بسيط وهو أنه يتلقى الأوامر من المسؤول، تخلي فيها تلك الأوامر مسؤوليته ويأمن فيها عدم معاقبته على فعلته.

ووفقاً للأحداث المتتالية أصبحت علي يقين أن الإعلام المصري  يعتمد على نشر الخوف الداخلي لدي مؤيديه حتى يتمكن من الوصول لهدفه وهو إغراق المشاهدين في الدوامة أو جعلهم تحت التجربة ليجعل ما يرونه أو يسمعونه مسلما وبذلك يحدث الخلاف بين الأفراد و إن وصل  إلي الإبلاغ عن بعضهم أو القتل  وبذلك تسهل السيطرة وفقاً لمبدأ فرق تسد.

الغريب في الأمر أنه لاقي  قبولا من فئة ليست بالبسيطة من شعب من المفتر أنه يتميز بالمتدين بطبعه  دون سؤال واحد هل هو حقيقي أم لا؟ وهذا ما هو إلا نموذجا جلياً لمقولة أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطيك شعباً بلا وعي.
لهذا إننا بحاجة إلى الإفلات من الواقع المزيف الذي تصنعه مؤسسات الاتصال الجماهيري.

 

 

            


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق